المنتدى القادرى
أعزاءنا الزوار ,مرحبا بكم، نود ان نلفت إنتباهكم بان تسجيل الدخول بعضوية ضروري لتتمكن من مشاهدة المواضيع الحصرية , فنرغب منكم ان تشاركونا بمشاركاتكم و مواضيعكم !
تفضلوا بالتسجيل
مع تحيات ادارة المنتدى القادرى

المنتدى القادرى

العقيدة + التصوف + القصص + الثقافةوالادب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
إن المريد عندما يأتي لسلوك الطريقة ويتتلمذ على يد شيخه فينبغي أن يبدأ بالاستغفار والتوبة إلى الله تعالى فكان لابد على كل من يريد أن يسير إلى الله تعالى أن يصلح ما بينه وبين الله فينبغي أن يتوب إلى الله تعالى ويصلح من حاله مع الله ليبدأ حياة جديدة مع الله بدون ذنوب ولا معاصي فلا يليق بمن يريد أن يقف بين يدي ربه أن يلبس ثياب نجسة أو مسروقة أو مغصوبة بل ينبغي أن يتطهر وكذلك من أراد السير إلى الله ينبغي أن يتطهر من الذنوب والمعاصي والسبيل إلى ذلك كما جاء في أخبار كثيرة ونصوص صحيحة هو الاستغفار والتوبة . ومن هنا اتخذ الصالحون الاستغفار بداية للعهد والبيعة واختاروها بهذه الصيغة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

شاطر | 
 

 غزوة بدر الكبرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: غزوة بدر الكبرى   الإثنين أغسطس 15, 2011 1:00 am

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أول الأنبياء وخاتم المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...

أما بعد

إن معارك الإسلام في مواجهـة الجاهليات وملل الكفر عامرة بالدروس والمواعظ لاسيما التي وقعت منها في عهد الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم . في صبيحة يوم الثلاثاء 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة قام النبي صلى الله عليه وسلم بتعديل صفوف جيشه حتى صاروا كأنهم بنيان مرصوص، ونظر لقريش فقال: اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك وتكذّب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني.

وهذه الغزوة الكبرى التي انتصر فيها المسلمون ذلك الانتصار الباهر، مع قلة عَددهم وعُددهم وكثرة عَدد العدوّ وعُدده، من الأدلة الكبرى على عناية الله تعالى بالمسلمين الصادقي العزيمة الممتلئة قلوبهم طمأنينة بالله تعالى وثقة بما وعدهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الفوز والنصر. قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آَلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} صَدَقَ اللّهُ الْعَظِيمْ- [آل عمران: 123- 125].

وقد امتازت معركة بـدر عن سائر المعارك بدروس متعددة لاتحدها حدود زمان لا مكان الي يوم يـرث الله الأرض ومن عليها ومن خصوصيات معركة بدر وقوعها في شهر رمضان المعظم، وحضـور النبي (صلى الله عليه وسلم) بصفته البشرية وقيادته للقتال ، وتنزل الملائكة فيها وقتالهم مع الفئة المؤمنـة ، وحضـور الشياطين وغوايتهم للمشركين وعدم التكافؤ البين بين الفئة الكافرة والمؤمنة ، فضلا عن تنزل القرآن الكريم بشأنها وتخصيصها بسورة كاملة من السور الطوال هي سورة الانفال التي سمي فيها الخالق جل وعلا يوم بدر يوم الفرقان يوم التقي الجمعان .

يستأثر التفكير في القضايا الروحية والغيبية اهتمام الكثير من الناس، بل يمكن القول أنه ما من أحد من الناس إلا وجال فكره وخاطره في ما وراء عالمنا المادي هذا من حقائق وموجودات، غاية الأمر أن اشتغال الإنسان بتدبير أمور حياته ومعاشه اليومي يصرفه عن إدامة النظر وإطالة التفكير في ما هو غائب عن حواسه الخمس، ولكن مع ذلك، فإن هذا الاشتغال والتعلق بالعالم المادي الدنيوي لم يمنع كثيراً من الناس من محاولة التعرف على ما وراء الغيب، وربما يدفع الإنسان إلى هذه المحاولة الرغبة في استكشاف المجهول، وهي رغبة تظل تلح على الإنسان وتؤرقه مادام المجهول مجهولاً بالنسبة إليه.

وقد تعلقت مواقف ومواعظ يوم بدر بعالمي الغيب والشهادة ومما نستفيده بالنسبة لعالم الغيب :

الجانب القدري

يتمثل الجانب القدري في تصريـف الأمور وان كل التقاء اوافتراق انما هو مقـدر تقديرا سواء ونحن نقف علي حال امر في الماضي او في المشهود او المستقبل . فلا تذهب بنا الاماني او الحسرات الي ما ينقص الحال أو ما يكون مدخلا للشيطان فتصرفنا وساوسه عن الوجهة المطلوبة الي مناح لاترضي الخالق . يقول الخالق جل وعلا : (اذ انتم بالعداوة الدنيا وهم بالعداوة القصوي والركب اسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتهم في الميعاد ولكن ليقضي الله امرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وان الله سميع عليم ) .

وكذلك في حساباتنا عند الاقدام على امر أو عند الإحجام أيضاً لابد أن نستحضر عالم الغيب ومعطياته فلا تقتصر معطياتنا على الشهادة . والاقتصار على هذا او ذلك دون الآخر موقف ابتر بلا شك . فهذا ما توضحة غزوة بدر جيدا حيث التكامل والتناسق جلي بين العالمين .

وهو ما اثبتته الآيات الكريمات بهذا الشأن الواردة فى قولة تعالى : (اذ يريكهم الله فىمنامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فى الامر ) وقوله سبحانه وتعالى : (وإذ يريكمهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم فى اعينهم ليقضى الله امرا كان مفعولا )

والإيمان بالقضاء والقدر من الأمور الغيبية التي حجب الله علمها عن البشر وأوجب على المسلم الإيمان الجازم والتسليم الكامل بهما لما يرتبه ذلك من السعادة للعبد في الدنيا والأخرة فإنه إذا علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطاه لم يكن ليصبه أطمان قلبه وهدأت نفسه ورضى بتقدير مولاه فتخفف عليه وطأة المصائب ويتعلق القلب بالرب عزوجل وهذا مقتضى الإيمان . والشيخ عبدالقادر الجيلاني يذكر ان متطلبات الإيمان الصادق أن يؤمن الإنسان بالقضاء والقدر فيقول في كتابه (الغنية) : (وينبغي أن يؤمن بخير القدر وشره وحلو القدر ومره . وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه بالحذر وما أخطاه من الأسباب لم يكن ليصيبه بالطلب ، وأن جميع ما كان في سالف الدهور والأزمان ، وما يكون إلى يوم البعث والنشور بقضاء الله وقدره المقدور وأنه لا محيص لمخلوق من القدر المقدور الذي خط في اللوح المسطور) .

وعلى هذا درج سلف هذه الأمه في الإيمان بالقضاء والقدر بإعتباره ركناً من أركان الإيمان لايتم إلا به .

تأثير الشيطان

والشيطان أيضاً من المسلمات الغيبية عند المسلمين وجودا وهو لا يؤثر في الانسان نفسيا فحسب او يجري منه مجرى الدم فقط كما اخبر عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولكن قد يتجسد للانسان فيغويه بالسوء والمعني هنا هو شيطان الجن لأن الجن من طبيعته الخفاء لكن الخالق رزقه قوة التشكيل ايضا وقد تشكل الشيطان لمشركي قريش في صورة سراقة بن مالك المدلجي من بني مالك ابن كنانة ليغريهم بالخروج من مكة لحرب المسلمين وقد كانوا متحفظين من هذا الخروج لاسباب عدة منها ان لقبيلة بني بكر بن عبد مناف من كنانة ثأر عندهم . فكانت قريش تتوجس من غرة لبني بكر فأمنهم الشيطان علي ذلك في صورة سراقة المدلجي وفي ذلك يقول الخالق جل وعلا: ( وإذ زين لهم الشيطان اعمالهم وقال لاغالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبية وقال اني برئ منكم اني ارى ما لا ترون اني اخاف الله والله شديد العقاب ) .

كما ان الشيطان كان يتشكل لابى جهل في صورة رجل يسمي نفسه أبا مرة كان ينادم أبا جهل ويغريه بكره النبي (صلى الله عليه وسلم) وبحربه كما هو وارد في عدد من كتب السيرة النبوية .

وتاثير الشيطان سواء علي الكافرين او على المؤمنين وسواء في تخفية او في تشكله وهو مما ينبغي التنبه له سواء أن في السلم أو في الحرب في الرخاء او في الشدة وهذا مما جلته ايضا غزوة بدر .

تنزل الملائكة


والملائكة خلقٌ عجيب (لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التَّحريم: 6. وهم قوة خارقة جبَّارة، فقد رفع جبريل قرية لوط إلى السماء حتى إن أهل السماء قد سمعوا نباح الكلاب، ثم قَلَبَها على طرف جناحه. والملائكة التي اشتركت في يوم بدر هم مجموعة منتقاة، فهم مجموعة من أفضل الملائكة، روى البخاري عن رفاعة بن رافع قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قال: "مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ"، أو كلمة نحوها. قال: "وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ".

يقول سبحانه و تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ) الأنفال: 9. أيْ: متتابعين يردف بعضهم بعضًا، أو عونًا لكم. يقول الربيع بن أنس - وهو من التابعين-: "أمدَّ الله المؤمنين بألفٍ، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف" ابن كثير: تفسير القرآن العظيم.

وفي صحيح البخاري قول النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم بدر : ( هذا جبريل اخذ بزمام فرسه عليه أداة الحرب ) . والصحابة سمعوا عن الملائكة من الرسول صلى الله عليه وسلم، بل إن منهم من سمع الملائكة بنفسه، أو رآه رأي العين؛ روى مسلم عن ابن عباس: بينا رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزُوم. إذ نظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيًا. قال: فنظر إليه فإذا هو قد حُطِم وشُقَّ وجهه كضربة السوط، فاخضرَّ ذلك أجمعُ. فجاء الأنصاري فحدَّث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَة"رواه مسلم. وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعلّمون ضربات الملائكة يوم بدر بأنها تترك أثرًا لونه أخضر على جسد الكافرين.

وروى الإمام أحمد عن أبي داود المازني صلى الله عليه وسلم -وكان شهد بدرًا- قال: "إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصلَ إليه سيفي، فعرفتُ أنه قد قتله غيري"رواه أحمد.

ويروي الامام أحمد عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه: جاء رجل من الأنصار قصيرٌ بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله، إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق (بين السواد والبياض)، ما أراه في القوم. فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: "اسْكُتْ؛ فَقَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَلَكٍ كَرِيمٍ"رواه أحمد.

ومن ثوابت العقيدة عند المسلمين الايمان بوجود الملائكة وبأتصالهم بعالم الناس موالتهم للمؤمنين في احوال مختلفة ويمكن للملائمة ان تدخل فعلا لنصرة الفئة عند استيفاء الشروط اللازمة وفي مقدمتها الايمان القوي بالله والتقوي بالله والتقوي العالية وما يلحق بذلك من ذكر ودعاء وسمو خلقي وبعد عن المنكرات فضلا عن السمات المنحطة للطرف الاخر من كفر وشرك او نفاق او ظلم .

فعل الدعاء

يلاحظ هذا في غزوة بدر من خلال فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) حتي ولو انه اخذ بكل ما امكنه من اسباب مادية لخوض المعركة فأنه استمر يدعو ربه بل استمر على الدعاء بالرغم من ان جبريل عليه السلام قد نزل من عند الخالق سبحانه يبشره بالنصر وقد توجه الي ربه يومئذ بالدعاء ، وقد وردت الاشارة الي الدعاء والاستغاثة في قوله عز وجل ( اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ) .وحتي أن ابابكر الصديق قد اشفق على النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يدعو ربه ويقول :( اللهم ان تهلك هذه العصابة اليوم لاتعبد في الارض ) فقال له ابو بكر : ( يانبي الله بعد مناشدتك ربك فأن الله منجز لك ما وعدك ) . وحينما استقبلهـم النبي(صلى الله عليه وسلم)( أي المشركين ) اخذ حفنة من الحصباء فرماها تجاههم وهو يقول : ( شاهت الوجوه ) .

إذ ليس في وسع أحد من البشر أن يرمي كفًّا من الحصى إلى وجوه جيش، فلا يبقى فيهم عين إلا ويصيبها منه شيء، ففعل الرمي هذا لا يؤدي إلى النتيجة الضخمة التي أحدثها؛ فذلك قوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاَءً حَسَنًا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17]. وقول الله تبارك وتعالى: {وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} [الأنفال: 17]. أي أن من أخذ الحصى إلى مرماه الحقيقي هو الله عزَّ وجلَّ.

والدعاء دليل حقيقى على الإيمان فقد جاء فى الأثر عن النبى (صلى الله عليه وسلم) أنه قال : ( ليس شئ أكرم على الله عز وجل من الدعاء ) وفى رواية ( عند الله ) رواها الترمزى وأحمد والحاكم وبن حيان وبن ماجه .

يقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً نبيه (صلى الله عليه وسلم) وأمراً : ( وإذا سالك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون ) وهكذا ربطت الآية الدعاء بالله مباشرة من غير واسطة فالله قريب من العباد يعرف ما يفعلون أحاط علمه بهم ، لا تغيب عنه شاردة ولا واردة يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ويعلم السر وأخفى لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء . وقد وصف الله سبحانه وتعالى السائلين بأنهم عباده ونسبهم إليه بقوله : ( عبادى ) دليل على حبه لهم ورحمته لهم .

ليعلم الكل مدى قرب الله من عباده وعلمه بأحوالهم ويكفى أنه أسمى نفسه بالسميع فهو لا يشغله سمع عن سمع ولا تختلط عليه اللغات ولا تتشابه عنده الأصوات ، وقد جاء فى قوله الحديث ( …. وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء والمسألة ، وعلى الإستجابة والعطاء ) وأما قوله تعالي :( أجيب دعوة الداعي ) تقرير للقرب ووعد الداعي بالإجابة – فجعل إجابة الداعي مناطة به سبحانه وتعالي ومشيئته وسابق علمه وشرطها ( إذا دعان ) أى توجيه العبد إلي خالقه ومولاه وحده بدون شريك متيقناً من أنه لا قادر علي إجابته إلا هو سبحانه وتعالي والإجابة هنا غير مشروطة بل هي مطلقة فلم يقل الداعي منهم ولم يقل أجيب دعوتهم إذا دعوني .

قال النبى (صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن ربه :( أنا عند ظن عبدى بى وأنا معه إذا دعانى ) رواه أبو يعلى . وهذه معية الرحمة والقرب والإجابة ، أى أنه قريب من عبده إذا دعاه ألم يقل سبحانه وتعالى ( وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان ) .

ولذلك ربط الحق سبحانه وتعالى بين الدعاء والعبادة فجعل الانصراف عن الدعاء إنصرافاً عن العبادة ، إستكباراً يستحق عليه الفاعل جهنم داخراً ومهاناً ، فقد قال سبحانه وتعالى :( وقال ربكم أدعونى أستجيب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين ) .

الحياة البرزخية

وهي المرحلة بين الموت والبعث يوم القيامة وهي من المسلمات في عقيدتنا الاسلامية وقد ورد في شأنها الكثير من أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)ونحن ملزمون بالتسليم بذلك والايمان به علمنا الكيف ام لم نعلمه . وقد نبه الرسول الكريم إلي هذا فى يوم بدر حينما اشرف على القتلي من المشركين الذين وضعوا في القليب فتحدث اليهم امام الشهود من المسلمين وقد روى البخاري و روى مسلم نحوه ان رسول صلى الله عليه وسلم قام على شقة البئر فجعل يناديهم بأسمائهم واسماء ابائهم : يا فلان و يا فلان بن فلان ايسركم انكم اطعتم الله ورسوله ؟ فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من اجساد لا ارواح لها ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(و الذي نفس محمد بيده ما انتم بأسمع لما اقول منكم ) .

ولقد تضافرت الاحاديث والاثار التي تثبت بان الميت يسمع ويحس ويعرف سواء كان مؤمنا او كافراً . وينبغي ان نبين للناس معني تلك الحياة وانها حياة برزخية وانها ليست كحياتنا هذه بل هي حياة خاصة لائقة بهم وبالعالم الذي هم فيه لكن لابد ان نبين لهم ايضاً انها ليست كحياتنا لان حياتنا اقل واحقر واضيق واضعف . فالانسان فيها بين عبادة وعادة وطاعة ومعصية وواجبات مختلفة لنفسه واهله ولربه وانه تارة يكون في المسجد وتارة يكون في الحمام وانه لا يدري بم يختم له . فقد يكون بينه وبين الجنة ذراع ثم ينقلب الامر رأساً علي عقب فيصير من اهل النار وبالعكس اما في البرزخ فانه ان كان من اهل الايمان فانه قد جاوز فترة الامتحان التي لا يثبت عندها الا من اهل السعادة . ثم انه قد انقطع عنه التكليف واصبح روحاً مشرفة طاهرة مفكرة سياحه سباحه جواله في ملكوت الله وملكه سبحانه وتعالي لاهم ولاحزن ولاباس ولاقلق لانه لا دنياً ولاعقار ولا ذهب ولافضه فلا حسد ولابغي ولاحقد وللانبياء عليهم الصلاة والسلام في البرزخ خصائص انفرادوا بها دون غيرهم من البشر ولو شاركهم غيرهم في بعضها فهو علي وجه الالحاق النسبي وتبقي الخصوصية للانبياء من جهتين:

الاولي : من جهة الاصالة
الثانية : من جهة الكمال

فإن القول بحياة الانبياء امر ظاهر كالشمس لايحتاج الي اثبات بل ان الصواب هو ان نقرر بان حياتهم اكمل واجل واتم واعظم وهكذا حياة الناس علي ظهر الارض في الدينا فإنها درجات ومقامات ومراتب متفاوته فمنهم أموات في صورة أحياء قال فيهم المولى جل شأنه :(لهم قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لايبصرون بها ولهم آذان لايسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) . ومنهم الذين قال فيهم: (ألا إن أولياء اللّه لا خوف عليهم ولاهم يحزنون) ومنهم من قال فيهم: (قد أفلح المؤمنون) إلى قوله: (أولئك هم الوارثون) ومنهم من قال (إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ).

وهكذا الحياة البرزخية درجات ومراتب ومقامات متفاوته (ومن كان في هذه أعمى فهو في الأخرة أعمى وأضل سبيلا ) .

وقد ثبت لنبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) حياة برزخيه أكمل وأعظم من غيره تحدث عنها بنفسه تثبت اتصاله بالأمة المحمدية ومعرفته بأحوالها وإطلاعه على أعمالها وسماعه لكلامهم ورده لسلامهم والاحاديث في هذا الباب كثيرة ..

فمنها عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : ( ان لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتى السلام) وقال (صلى الله عليه وسلم): (حياتي خير لكم ووفاتي خير لكم تعرض أعمالكم علىّ فما رأيت من خير حمدت الله ومارأيت من شر استغفرت الله لكم ) . وهذا يدل على أن النبي (صلى الله عليه وسلم): يعلم أعمالنا يعرضها عليه ويستغفر الله لنا على مافعلنا من سئ و قبيح واذا كان كذلك فإنه يجوز أن نتوسل به إلى الله ونستشفع به لديه لأنه يعلم بذلك فيشفع لنا ويدعو لنا وهو الشفيع المشفع (صلى الله عليه وسلم) وزاده تشريفاً وتكريماً وقد أخبر الله في القرآن الكريم ان النبي (صلى الله عليه وسلم) شهيد على أمته وذلك يقتضي أن تعرض أعمالهم عليه ليشهد على مارأي وعلم .

اللهم سر بنا في سرب في سرب النجابة ، ووفقنا للتوبة والإنابة ، وافتح لا دعيتنا أبواب الإجابة ، يامن إذا دعاه المضطر أجابه ، يامن يقول للشي كن فيكون ، اللهم إنا نسالك بالخليل في منزلته والحبيب في مرتبته وبكل مخلص في طاعته ، أن تغفر لكل منا زلته يا رحيم يا كريم . اللهم يا لطيف يا رازق ، يا قوى يا خالق نسألك تولها إليك وإستغفاراً في محبتك ، ولطفاً شاملاً جلياً وخفياً ، ورزق طيباً هنيئاً مرياً ، وقوة في الإيمان واليقين ، وصلابة في الحق والدين ، وعزا بك يدوم ويتخلد ، وشرفاً يبقى ويتأبد ، لا يخالط تكبراً ولاعتواً . ولا إرادة فساد في الأرض ولا علو ، إنك سميع قريب مجيب برحمتك يا أرحم الراحمين ، وأغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين وصل وسلم بجلالك وجمالك على جميع النبيين والمرسلين وعلى آلهم وصحبهم أجمعين .


_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
 
غزوة بدر الكبرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى القادرى :: الاقسام الاسلامية :: المنتدى الاسلامى العام-
انتقل الى: