المنتدى القادرى
أعزاءنا الزوار ,مرحبا بكم، نود ان نلفت إنتباهكم بان تسجيل الدخول بعضوية ضروري لتتمكن من مشاهدة المواضيع الحصرية , فنرغب منكم ان تشاركونا بمشاركاتكم و مواضيعكم !
تفضلوا بالتسجيل
مع تحيات ادارة المنتدى القادرى

المنتدى القادرى

العقيدة + التصوف + القصص + الثقافةوالادب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
إن المريد عندما يأتي لسلوك الطريقة ويتتلمذ على يد شيخه فينبغي أن يبدأ بالاستغفار والتوبة إلى الله تعالى فكان لابد على كل من يريد أن يسير إلى الله تعالى أن يصلح ما بينه وبين الله فينبغي أن يتوب إلى الله تعالى ويصلح من حاله مع الله ليبدأ حياة جديدة مع الله بدون ذنوب ولا معاصي فلا يليق بمن يريد أن يقف بين يدي ربه أن يلبس ثياب نجسة أو مسروقة أو مغصوبة بل ينبغي أن يتطهر وكذلك من أراد السير إلى الله ينبغي أن يتطهر من الذنوب والمعاصي والسبيل إلى ذلك كما جاء في أخبار كثيرة ونصوص صحيحة هو الاستغفار والتوبة . ومن هنا اتخذ الصالحون الاستغفار بداية للعهد والبيعة واختاروها بهذه الصيغة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

شاطر | 
 

 الرد الجلى على الحسين مجلى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: الرد الجلى على الحسين مجلى   الجمعة مايو 10, 2013 1:13 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
لقد عُرف أهل التصوف على مدى التاريخ دعاة خير وأهل سماحة وأخلاق كريمة ، يدعون إلى الله عز وجل ولسان حالهم ومقالهم يردد قوله تعالى : ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) (125) النحل . وقوله تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (159) آل عمران .

هكذا كان أهل التصوف ولا يزالون متمسكين بمنهج الوسطية والاعتدال ، لا يقرون العنف والغلو والتطرف في الدين ويرفضون التفريط والإفراط ، ويضعون في حسبانهم أهمية اعتصام المسلمين بحبل الله جميعاً وعدم تفرقهم والصبر على إخوتهم ومحبتهم للجميع حتى من آذاهم، خرج علينا أحد الاخوة (حسين مجلى) بمقال بعنوان العقل الســــــــــــياسي الســـناري مابين ريفية الفـــكر ومتطلبات الحداثة (1)، (2) يهاجم فيه التصوف بصورة عامة والطريقة القادرية على وجه الخصوص ، نورد المقالين فيما يلى ثم يليهم الرد على ما كتب:


العقل الســــــــــــياسي الســـناري
مابين ريفية الفـــكر ومتطلبات الحداثة (1)


التكوين القبلي السوداني والتشابك الفكري العربي ممزوجا بعادات النوبين والبجا الفور وسلطنات الغرب الكهنوتية مرورا بعوالم الكجور والكشف وديانات الأنقسنا وجنوب النيل الأزرق والشعوذه وهجرات العرب الأخيره الفارين من ويلات السلطه في بلادهم والباحثين عن الجاه والسلطان في بلاد السودان الغنيه جعل تكوين الدوله السناريه الصوفية في الفترة من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر حوالي ثلاثمائة عام ( 1504م - 1820م) ، شئ سهل الي حد لم تواجه فيه الدوله او السلطنة الزرقاء او مملكة الفونج اي حروب فكريه فأمتدت وأصبحت عباره عن تخوم تضم معظم بلاد السودان تبيع وتشتري وتتبادل تجاريا بين القبائل فيما بينها وكان الدين السائد هو دين الأسلام الصوفي الشعبي المخلوط بالعادات والتقاليد وعوالم السحر والخرافة في ذلك المجتمع البسيط فكان المردود الفكري ضعيف جدا ولم يظهر في تلك الفتره اي أنتاج أدبي ماعدا كتاب الطبقات وكاتب الشونه وبعض مخطوطات المتصوفة وهي كتب لم تكن محققة او مربوطة بمنهج تحليلي علمي ..

أن المؤثرات الفكريه في تلك الفتره التي لم تظهر فيها ملل وتنحارات كان المتصوف البسيط هو العماد الفكري فكان يدرس فقه الطهارة والصلاة والقرآن وقليل من الحديث والسيره النبويه ولم توجد مدارس فكريه )كالسلفية والمعتزله والشيعة( فكان الأمر أجتهاد شخصي لتوصيل المعلومة ممزوج بهالة من طلاسم الكرامات وخوارق العادات . وهذه المباديء والموجهات تستقر في عقول الشعوب وتتخلل اعصابهم وتورث للأجيال وتحدد لهم الخطأ من الصواب والشر من الخير ودرجات الحرام والحلال وما بينهما من مباح ومستحسن ومكروه.

وفي الغالب تكون مهمة الشيخ في المجتمع السناري الذي يجعل من المشيخة الدينيه والمشيخة القبلية في مقام عالي بينما غالبية المجتمع في مكان المريد السالك تجعل دوره دورالمتلقي والمنفذ والطائع بين يدي شيخه كالميت يقلبه اني شاء والتابع والمقلد للأوامر . ولا تدع له فرصة التفكير للخروج أو الإنعتاق خارج الدائرة التي وجد نفسه فيها .

ظهرت وبرزت دولة الفونج في هامش العالم الأسلامي الذي انهار في الأندلس وأنحطت مراكز الأشعاع الثقافي في العالم الاسلامي العربي وأصبح العالم يدور في فلك الخليفة العثماني فكانت كلمة ( خليفة العثمانين ) هي نفسها كلمة خليفة الشيخ الآمر والناهي بأمر الحضره فكان نفوذه اقوي من شيخ القبيله وكانت سيطرته وآضحة علي العقل في تلك الفتره .وحول المزاج العام للثقافة المحلية لتنصب في دائرة الملك السناري فكان يجمع حوله العلماء وشيوخ الطرق الصوفية ويمارس ثقافة ملوك العباسين ويجمع حوله شعراء الدوبيت والأناشيد والأهازج المحلية والخدم والحشم .

وكانت تفاصيل العمل والكسب مابين الزراعة علي ضفاف النيل والغالبية العظمي من الشعب من الرعاة . فكان المزاج العام رعوي متقلب مابين الحضور والأندهاش فلم يكن يعير للتعليم اي اهتمام ولم يكن حريص علي الألتزام الديني . وكانت العلوم الدينيه الآتية من بلاد شنقيط والتي تدرس المتون الدينيه البسيطه هي المكون الديني للناس في تلك الفترة ومن قبل ذلك راجت أوراد بعض الطرق كالشاذلية في الشمال والقادرية في الوسط ، أما المكون الآخر فكان مع مرور الحجاج عن طريق العوده فهو ما يسمى بالإسلام الشعبي والإسلام المخلوط بالموروثات الشعبية في غرب إفريقيا وما فيه من تعاويذ وتمايم وسحر ودجل وشعوذة * ورقي وغيرها وهذا أدى إلى أن تصبح اللونية العقلية الشعبية لبعض مكونات الإنسان السناري أشبه باللونيةالأهلية الشعبية في غرب إفريقيا لأن الأفريقي العائد من مكة يجد القبول في منطقة السودان* ويندهش بحالة العروبة الأفريقىة في التكوين الشكلي الأفريقي واللسان العروبي فيطيب له المقام .

ولذلك لا عجب إن انصهرت في بوتقة الثقافة السنارية تعاليم العلماء لمتابعة الترقيات الفقهية وشطحات الصوفية وتنظيماتهم وما فيها من ذكر وطبول بأيقاع السلم الخماسي الأفريقي وموالاة للشيخ فهو دائرة روحية أقتصادية لايمكن للفرد الأنعتاق منها فهي تسيطر علي العقل بشكل شمولي تجعله يخاف ان فكر في الخروج منها موقنا باللعنة التي يمكن ان تصيبه جراء الخروج من هذا النسيج الفريد *.

و في ظل التجاذب الروحي والإجتماعي ، فإنّ أهم مكون ثقافي كان هو القرآن الكريم وكانت هنالك طبقة النساخين التي تنسخ هذا الكتاب على محدودية تداوله .

ولعل كتاب طبقات ود ضيف الله يوضح معالم المشهد الثقافي والدستور الثقافي السائد حتى أنه في بعض المراحل يصف أهل السلطنة بأنهم لا مسلمين ولا نصارى ولا يهود ولا وثنين وإن كانوا يطوقون إلى أن يعيشوا كمسلمين أو عرب أشراف معتبرين ان الشريف يمكن ان يكون مخلوطا بدماء افريقية الا ان الدم المحمدي قد أمتزج به الشئ الذي يعطيه ميزه وأحترام ومبرر لفعل مايريد .

وبلغت الاستنارة السنارية ذروتها في بروز أروقتها في الأزهر ومكة والمدينة للسناريين سميت برواق السنارية وأحيانا برواق التكارنة * بينما عرف السناريون في الأرشيف العثماني بولاية الحبشة وهذا يدل على التنوع الثقافي السناري وإن كانت اكتسبت مزاجا صوفيا في ثلثها الأخير مع مجيء السمانية والتيجانية والختمية وغيرها وغيرها ، ولكن لم تعرف هذه الثقافة التعمق لأنها كانت تلتف حول الفكي أيا كان منهجه أو لونه أو إنتماؤه كما أن هذا الفقيه كان مشغولا بمجالدة الحياة وتنزيل تعاليم الدين البسيطة غير الموصولة بعصبيات الجدل المذهبي والفكري ، الذي ساد في بلاط العباسيين وأروقة الثقافة والحكم في بغداد والكوفة والقاهرة وغيرها، حيث لم تعرف الثقافة السنارية الخوارج والمعتزلة والفلاسفة وإن عرفت مناوشات محدودة بين طوائف الفقهاء و المتصوفة قالققهاء كانو يدعون الي تفعيل العقل للأنعتاق من سيطرة العقل الديني السناري ولكنهم سرعان مايصبحو يبحثون عن الأتباع لأنفسهم والوقوع في سيطرة العقل السناري ، وكان دائما العقل الشعبي ينتصر للمتصوفة ومالهم من قدرات خارقة وبركة وكشف ومقدرة على التواصل مع عالم الغيب ولم تعرف هذه الثقافة المدونات الفكرية والفقهية ، حيث كان طابع الثقافة ثقافة شفهية ولم تبرز اجتهادات فكرية وعقلية ، وإنما قامت الثقافة على إجترار ما يصلها من مدونات مثل: إحياء علوم الدين وكتب الشعر الصوفي أو مدونات فقهية من القاهرة والحجاز وإعادة تدويرها* وتدوينها ، كما برزت الموالد والمدائح والتي صبغت بصيغة مبسطة للتناسب مع عقل أمي على تخوم العالم الإسلامي وكان هنالك مولد الهندي والختم وغيره وغيره ، كما أدت هجرات العلماء من شمال إفريقيا والأندلس والحجاز إلى تنوير محدود ولكنه لم يتبلور في المدونات وإنما ظل ملاسنات وثقافة شفاهية ، كما ظلت المرأة عرضة للمؤثرات الثقافية القديمة كإنسان درجة ثانية في المجتمع تحت الوصايا الذكورية وأحيانا الأبوية حتى لحقها في الميراث والامور الشرعية ، كما أنها لم تكن تعامل كمكلف له ماله من الحقوق الشرعية والواجبات.

ولم يبرز لنا من كل هذه الفترة أدب مكتوب سوى طبقات ود ضيف الله وكاتب الشونة والمنظومات والمأثورات للسيد أحمد الطيب البشير السماني ومنتوجه الكبير في كتب التوحيد والحكم وغيرها والميرغني الكبير وكذلك مأثورات الحركة التنويرية للسادة المجاذيب في بربر والدامر ولذلك يمكن القول إن الثقافة السنارية وما فيها من ترهات وطقوس وشيوخ وأولياء وصالحين وخرق للعادة وأنواع من القدرية ما تزال تشكل العقلية السودانية الحديثة والتي تهب عليها رياح الحداثة وثقافة العولمة وما بين جدلية الثقافة السنارية وثقافة اللحاق بالعصر ومطلوبات الحداثة يتأرجح العقل السوداني وتتأرجح منظوماته السياسية والإقتصادية المعاصرة. ويقف بككر ( كرسي المملكة) السنارين باحثا عن رئيس يرأس بواسطة الحضرة وأهل الملكوت الخفية في القرن الواحد وعشرون متناسين وعي الحداثة الديمقراطية والتقدم الأنساني في كافة المجالات والديمقراطية التي ترفع من مقدرات الفرد وتحرر العقل من ظلمات الجهل والعبوديه للكهنوت المنظم الذي يمارس عليه بشكل شمولي مورث عبر الحقب السابقة فمن دولة سنار الي التركية التي جاءت بعلماء الدين واتت بالدليل الذي يحرم ويوجب عدم الخروج علي الحاكم ودخلت بعدها البلاد في حكم الدوله المهدية التي اتت بصكها الديني المؤيد من اهل الحضرة السماوية وبعدها كان حكم الأنجليز الذي أيد المحاكم الشعبية الأهلية ذات المرجعية الدينية وكرم رموز السودان بأعطائهم النياشين والألقاب الملكية وكانت الفرصة موائتية لجيل الخريجين للأنفلات من دائرة العقل الديني السناري وأرتمي في حضن السيدين . وتبرأت الأحزاب اليسارية والليبرالية وأعطت الدين شهادة حسن سير وسلوك ونادت بفصله ولكن فشلت في واقع السودان السناري وأخيرا الدوله السنارية نموزج يحكم السودان من جديد بعقلية سنارية ممزوجة بحداثة السلفين في تنظيم الأخوان المسلمين .

العقل الســــــــــــياسي الســـناري
مابين ريفية الفـــكر ومتطلبات الحداثة (2)


الجو الروحـي وترسيخ الأمور بالواقعية السحرية والأداء الفنتازي التمثيلي الجيد لدور و توظف تقنية عناصر فنتازية كقدرة الشخصية الواقعية على السباحة في الفضاء و التحليق في الهواء و تحريك الأجسام الساكنة بمجرد التفكير فيها أو بقوى خفية بغرض احتواء الاحداث السياسية الواقعية المتلاحقة و تصويرها بشكل يذهل السامع و يربك حواسه فلا يستطيع التمييز بين ما هو حقيقي و ما هو خيالي واستخدام الخرافات و الحكايات الشعبية و الأساطير و عالم الأحلام و الكوابيس هو واقع الدولة السنارية فجعلت السياسه اللامركزيه في الدولة السنارية الممتدة حتي اليوم تظهر في سلوك الشعب السوداني بالأرتباط بالعالم الماورائي وتظهر منذ القدم فالملك الذي يتبع الشيخ والذي يدفعه بشكل روحي لتسير الأمرور السياسية والأقتصادية يمكن ان نقول انه المرشد الذي يدير ويحرك البلاد والعباد هي الحالة الوجدانية للثقافة السودانية السنارية . فالملك او شيخ القبيلة السناري يعتبر الداعم للفكي ولا يتقاطع معه وأن حدث ذلك سرعان ماينتهي لأن المصلحة بينهم لا تنتهي فهم شركاء في ادارة البلاد بالمزاج الروحي الموحد الذي يضمن التبعية لكليهما . والرابطة السياسية بينهم متينه جدا .فيمنح الملك القيادات الدينية الدعم والأرض دون أن يتدخل في شئونها، بينما تقوم الجماعات بنصرته والدعاء له في أوقات الشدة والحاجة .

لازم هذا الحال العقل السوداني طيلة الحقب الفائته وأصبح تحرر العقل من قيد السلطان المنصور والمؤيد من السماء أمر حتمي جعل العلاقة بينهم علاقة تبعية الجماهير تسمع ولا تثور لا تتكلم ترضي بالمكتوب لاتفكر تنتظر السيد الحاكم بأن يقوم بكل شئ . والدوله غير مسؤلة عن شئ وفي إطار هذه القراءة كانت الحركة العلمية والتعليمية السنارية مستقلة عن سلطان الدولة وتمول نفسها أساسا من المجتمع والوقف وحصاد الأرض ولم يكن السلطان السياسي يتدخل في النظام العلمي والتعليمي حيث جرت كل مشيخة على تصريف أمورها التعليمية والتربوية حسب مزاجها الفكري والروحي وحسب تأصيلها ولايتعدى دور الدولة الدعم باقتطاع الأرض والاعتراف بالمكانة لشيوخ الطرق والخلاوي ومعلمي القرآن وكان الأساسي هو تعليم القرآن والسيرة والفقه وربما شيئاً من الحساب وعلوم القرآن . والدولة تقوم علي فكرة الشيخ علي الحدود المفتوحة والأريحية في تقسيم الثروة فتجد تنصيب الفكي للشياخة بنفس طريقة سلاطين الدولة السنارية وذلك بأجلاس الشيخ في ( الككر ) هو كرسي المشيخة .

لذلك تجد وجه الشبه باين مابين المشيخة الدينية والمشيخة السياسية وان العلاقة واضحة في الملامح الثقافية المشتركة . فنجد دور الشيخ ممجد بموقعه الديني فهو يأمر فيطاع ويفعل كل شئ كما أورردته الطبقات .

ولم تكن هناك ثورات واضحة ولكن كان الرافضون للحال ينضمون الي سلك المجرمين (الهمباتا ) في ثقافة مختلفة لا تحكم بدين او سلطان وهناك آخرون يدخلون في عوالم الطرب والعربده لا يحكمهم الا الهوي وهم في تصالح مع التيارين الديني والسياسي .
تعتبر بنية العقل السناري التي تسيطر علي الفكر السياسي السوداني علي مر الزمان وتحكم الواقع بفقه الفكي الذي يسند الأمور الي جدلية الرؤي(الأحلام) والقدريات ولا يعتمد علي العلم (1)

فالرجوع للعقل الذي يشرك الفكي يجعل من الأمر ديني روحي مربوط بتبريكات السماء
ويجعل من الفكر رهين فناء الفكي الذي لا يرضي بتجاوزه وتخرج المدنية السياسية الي فناء المسيد الواسع الذي تحكمه عوالم العاطفة والأشواق الخاصة بعكس المؤسسة التي تحتكم الي المدنية .


وفي عوالم العقل السناري ترجع الجماهير الي فقه الشيخ وتقويل الشيخ مايناسبها من رأي وخلق مصلحة بينه وبين الشيخ تكون مادية دنوية من قبل الشيخ او روحية لأخذ المدد الجماهيري المسنود من الشيخ يظهر ذلك في الحملات الأنتخابية في الزمن الحديث.

وبظهور التيارات السلفية في السودان الا انها استقطبت بعقلية السياسي السناري وبذكاء فريد نجد الدوله استطاعت ان تطيع السلفين بالعقل السناري فهم لهم مريدون وأتباع . فأنقسمت الدوله الي قسمين قسم علي النهج السلفي يجمع السلفين وقسم آخر علي النهج الصوفي السناري يجمع المتصوفة وكلاهما يدعوا الي طاعة اولي الأمر .

ويبقي الصراع قائما بين دعاة الحداثة والليبرالية ومجتمع العقل السناري وبروز جماعات الهامش المطلبية التي خرجت مطالبة بحقوقها المطلبية وباحثة بأشواق النجومية واشجان الظهور الحر المدعوم من الغرب الليبرالي .

والسؤال القائم هل يفسح السناريون المرتبطين بعوالم الروح وأهازج المدد ودولة الخلافة والتبعية للعرق العربي الشريف المجال لجماهير السودان النوبية الزنجية التي لجأت بعد صراع قوي الي قوي التجديد والحداثة موقعة ومستسلمة للتيار الحداثوي الجديد ؟؟؟؟؟؟

وهل مسارات الهوية السودانية التي ارتبطت بواقع التحرر العقلي والتي أصبحت تدين للفنان والمغني وتجعل منه شيخ ومجدد للوجدان هل سترضي بالواقع القصصي في طبقات ودضيف الله ؟؟؟؟

وهل المتحررين من واقع التصوف الشعبي السوداني في التيارات السلفية واليسارين الفرانكفونين والليبراليون الجدد والأنصرافيون هل سيتصطيع هذا العقل السناري إخراج سيناريوا جديد وبرنامج حديث لكرمات اولياء صالحون جدد في الكشف وحكم البلاد وجمع الناس علي وطن تجتمع وتختلف فيه الرؤي والأفكار لتصبح القضية قبيلة والفكرة مؤسسة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الرؤية المنامية كانت لها دور كبير في العوالم السنارية وهي موجوده حتي الآن ومثال لذلك رؤية السيد الصادق المهدي لرئيس مصر بعد الثوره وانه اصلع

_________________
توقيع المدير:

اللهم


عدل سابقا من قبل Admin في الجمعة مايو 10, 2013 3:58 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الجمعة مايو 10, 2013 2:18 pm

الرد الجلى على الحسين المجلى
أ
فتتح الاستاذ حسين مجلى مقاله بعنوان: (العقل الســــــــــــياسي الســـناري مابين ريفية الفـــكر ومتطلبات الحداثة)(1) بمقدمة باسلوبه (الفنتازي التمثيلي ) يقول فيها: (التكوين القبلي السوداني والتشابك الفكري العربي ممزوجا بعادات النوبين والبجا الفور وسلطنات الغرب الكهنوتية ، مرورا بعوالم الكجور والكشف وديانات الأنقسنا وجنوب النيل الأزرق والشعوذه ، وهجرات العرب الأخيره الفارين من ويلات السلطه في بلادهم والباحثين عن الجاه والسلطان في بلاد السودان الغنيه جعل تكوين الدوله السناريه الصوفية في الفترة من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر حوالي ثلاثمائة عام ( 1504م - 1820م)، شئ سهل الي حد لم تواجه فيه الدوله او السلطنة الزرقاء او مملكة الفونج اي حروب فكريه)


أقول: قبل قيام دولة الفونج كانت بلاد النوبة مسيحية أو وثنية أو خليط بين المسيجية والوثنية، ورغم الاختلاط الذي تم في صدر الاسلام بين المسلمين التجار والرعاة، الا ان الاسلام لم ينتشر بالشكل الصحيح في بلاد النوبة، كما عبر صاحب الطبقات(لم يشتهر في تلك البلاد مدرسة علم ولاقرآن، ويقال أن الرجل كان يطلق المرأة ويتزوجها غيره في نهارها من غير عدة، حتي قدم الشيخ محمود العركي من مصر وعلّم الناس العدة)، وهذا يعكس أن قيام مملكة الفونج شكلت الاطار العام لانتشار الاسلام بالشكل المعروف في التاريخ، تعليم القرآن واللغة العربية في الخلاوي عن طريق الشيوخ ورجال الطرق الصوفية. أي أن النظام السياسي الذي جسدته مملكة الفونج اعطي دفعة قوية لانتشار الثقافة الاسلامية واللغة العربية بشكل حاسم في السودان الشرقي او سودان وادي النيل.

وهذا بلا شك يشكل تحولا فكريا ... وتمثل ذلك فى دعوة عبد الله (جماع) الذى قرأ بفكره الثاقب ما آلت اليه أمور شعبه من أحكام همجية وظلم من قبل السلطة الحاكمة(المقرة وعلوة) ، جاء فى كتاب تاريخ ملوك السودان ص 25: (هناك مخطوطة فى مكتبة كلية غردون تعالج تاريخ العبدلاب تقول: لما رأى الشيخ عبد الله جماع الاحكام الهمجية والظلم من ملوك العنج جمع كافة رؤوس القبائل على ازالة هذا الملك ولذا لقب عبد الله (جماع) لجمع القبائل اليه وموافقتهم له على هذا الامر وبايعوه على ذلك واجتهدوا فى جمع الجيوش، وبعد قليل جمعوا جيوشا كثيرة وتحاربوا مع ملك العنج محاربة كثيرة حتى قتل ملك العنج المسمى علوة واستولى على ملك قرىّ عبد الله جماع ).

ونقول للاستاذ مجلى : اذا لم يكن عبد الله جماع صاحب فكر لما عرف الاحكام الهمجية والظلم وهذه من أهم الموضوعات فى عالم اليوم وتقوم منظمات حقوق الانسان على هذا الفكر، وهذا يدل ان العقل السياسى السنارى كان متوهجا، الا أنه لم يكتب ذلك فى كتاب ورقى، ونقل عبر الوسائل المتاحة فى زمانه لعدم توفر المطابع والتكنلوجيا والقنوات الفضائية والارضية، هل تعد هذه منقصة فى العقل السياسى السنارى قبل خمسمائة عام من زماننا هذا؟

ويضيف مجلى: (فكان المردود الفكري ضعيف جدا ولم يظهر في تلك الفتره اي أنتاج أدبي ماعدا كتاب الطبقات وكاتب الشونه وبعض مخطوطات المتصوفة وهي كتب لم تكن محققة او مربوطة بمنهج تحليلي علمي .. )

أخى مجلى أجدك وصفت المردود الفكرى بالضعف و وحصرت الانتاج الادبى بما هو مكتوب فى الورق الا أنك لم توضح اداة القياس التى حددت بها ضعف المردود الفكرى ، وبهذه تصبح تهمتك بدون دليل، اما منهج التحليل العلمى فهذا شأن الجامعات فلم تقل بما قلته: (وهي كتب لم تكن محققة او مربوطة بمنهج تحليلي علمي ..) والدليل أن (كتاب الطبقات/ تحقيق د. يوسف فضل) و (ومخطوطة كاتب الشونة) وغيرها من المخطوطات فى تلك الحقبة التاريخية، تعد من المراجع العلمية بالجامعات السودانية، ويعتمد عليها كل الباحثين فى بحوثهم وان لم تكن مراجع معترف بها من هذه الهيئات العلمية الرفيعة لما ثبت النقل منها فى هوامش البحوث العلمية الممنهجة ، ولولاها لما عرفت انت شيئا عن تلك الحقبة التاريخية.

يقول مجلى: (وكان الدين السائد هو دين الأسلام الصوفي الشعبي المخلوط بالعادات والتقاليد وعوالم السحر والخرافة في ذلك المجتمع البسيط )

نقول : لايوجد دين كهذا وانما يوجد مجتمع مخلوط فيه المسلم المتصوف ، وفيهم المسلم المتمسك بالعادات والتقاليد، واللا دينى ، وفيه اصحاب الديانات السماوية من مسيحية واليهود ومن يعبد اشياء اخرى، وهذا هو تكوين الشعوب والقبائل الذى ذكره القرآن الكريم ، الا ان اكثرية هذا التكون من المسلمين الناطقين بالشهادتين، اما دين الاسلام الصوفى فالكلام فيه نرده لشيوخه نذكر منه قول الشيخ زروق رضي الله عنه الذى أورده ممدوح الزوبي فى كتاب (الطرق الصوفية ص9): (قد حد التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الالفين ترجع كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى وإنما هي وجوه فيه والله اعلم. ثم قال والاختلاف في الحقيقة الواحدة إن كثر دل على بعد إدراك جملتها ثم هو إن رجع لأصل واحد يتضمن جملة ما قيل فيها كانت العبارة عنه بحسب ما فهم منه وجملة الأقوال واقعة على تفاصيله ، واعتبار كل واحد على حسب مثاله علماً وعملاً وحالاً وذوقاً وغير ذلك والاختلاف في التصوف من ذلك، وأن كل من له نصيب من صدق التوجه له نصيب من التصوف وأن تصوف كل أحد حسب صدق توجهه ).

وقال أيضاً : (قاعدة صدق التوجه مشروط بكونه من حيث يرضاه الحق تعالى وبما يرضاه ولا يصح مشروط بدون شرطه ولا يرضى لعباده الكفر فلزم تحقيق الإيمان وأن تشكروا يرضه لكم فلزم العمل بالإسلام فلا تصوف إلا بفقه إذ لا تعرف أحكام الله تعالى الظاهرة إلا منه ولا فقه ألا بتصوف إذ لا عمل إلا بصدق توجه ولا همة إلا بإيمان إذ لا يصح واحد منهما بدونه فلزم الجمع لتلازمهما في الحكم كتلازم الأرواح للأجساد إذ لا وجود لها إلا فيها ، كما لا كمال لها أي للأشباح إلاَّ بها ، ومنه قول مالك رحمه الله : من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق. ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق. ومن جمع بينهما فقد تحقق ، قال الشبخ زروق : تزندق الأول لأنه قائل بالجبر الموجب لنفي الحكمة والأحكام وتفسق الثاني لخلو علمه عن صدق التوجه الحاجز عن معصية الله وعن الإخلاص المشروط في الأعمال وتحقق الثالث لقيامه بالحقيقة في عين تمسكه بالحق فاعرف ذلك إذ لا وجود لها إلا فيها كما لا كمال له إلاَّ به).

فالتصوف في مجمله هو مناجاة القلب ومحادثة الروح وفي هذه المناجاة طهارة للقلب والروح لمن أراد ان يتطهر وصفاء لمن أراد التبرؤ من الرجس والدنس وفي ذلك عروج بالروح علي سماء النور والتكامل وصعود الي عالم الفيض والإلهام.اه

اما قولك يا مجلى فى مقدمة المقال بعد السرد الفنتازى (…… جعل تكوين الدوله السناريه الصوفية في الفترة من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر حوالي ثلاثمائة عام ( 1504م - 1820م))

أقول لك : لم نجد هذه التسمية عند المؤرخين: (الدوله السناريه الصوفية) وما أورده المؤرخون معلوم ان تصوف الدولة السنارية مبنى على المدرسة القادرية وليس أى مدرسة سواها وبهذا يكون هجومك وانتقاصك من قدر التصوف الذى تتحدث عنه هو هجوم وانتقاص من قدر المنهج القادرى فى التصوف، فقد كان نصيب دولة سنار الوليدة أن نتتشر فيها الطريقة القادرية وتزدهر، وكان بداية انتشار القادرية فيها بوصول الشيخ تاج الدين محمد بهاري في حوالي العام 1577ميلادية النصف الثاني من القرن العاشر الهجري في أول عهد ملك الشيخ عجيب المانجلك وسكن في وادي شعير بالجزيرة وسلك علي يده الطريق القادري عدد من الرجال اشهرهم الشيخ محمد بن عبد الصادق الركابي والشيخ بان النقا الضرير والشيخ حجازي باني اربحي و مسجدها والشيخ شاع الدين ود التويم جد الشكرية والشيخ عجيب والفقة حمد النجيض صاحب مسجد اسلانج . بعد وفاة الشيخ تاج الدين البهاري، سلك الطريق القادري الشيخ عبد الله العركي علي يد خليفته الشيخ حبيب الله العجمي ، وهذه تعتبر مدرسة تاج الدين البهاري في تلك الحقبة وتفرع منهم العديد من المشايخ بهذا السند القادري.

اما بقية الطرق التى ذكرتها الاستاذ مجلى (الطريقة السمانية والطريقة الختمية)، فظهرت فى تواريخ متأخرة جدا، فكان ظهور الطريقة السمانية ومؤسسها هو الشيخ أحمد الطيب بن البشير (1155هـ/1239هـ) المدفون بأم مرحي على مسافة 40 كيلو متر شمال أمدرمان، سلك الطريق السماني على يد الشيخ محمد بن عبد الكريم السمان أجيز منه في عام (1171هـ - 1757م) ، وذلك قبل نهاية الدولة السنارية وأذا أردنا ان نحسب فترة شياخته فى ظل الدولة السنارية تكون (1820م -1757م = 64عاما ) وكان ذلك فى خلافة الشيخ يوسف أبو شرا وآلت له خلافة القادرية سنة 1153 هـ وعمره لم يتجاوز العشرين سنة وتوفي سنة 1217 هجريه عن أربع وثمانين سنة)، الفرق بين اجازة الشيخ أحمد الطيب ووفاة الشيخ يوسف (1217 – 1171 = 46 عاما) واذا رجعنا الى تاريخ وفاة كل منهم نجد ان الشيخ أحمد الطيب توفى بعد الشيخ يوسف (1239هـ -1217ه = 23عاما )، واذا اردنا ان نعرف الفرق تكون القادرية قد سبقت السمانية (1757- 1577 = 180عاما).

اما الطريقة الختمية فبدأ انتشارها بعد قدوم السيد محمد عثمان الختم لأرض الدولة السنارية حوالى العام 1816م وزواجه بمنطقة (بارا) أى قبل سقوط الدولة السنارية بحملة الغزو التركى بأربعة أعوام فى العام 1821م ، وهذا يعنى أن منهج التصوف القادرى هو الاقدم والاكثر تأثيرا وسيطرة على العقل السنارى ولذلك نفسر الهجوم عليه وانتقاص قدره لشىء فى نفسك وليس من أجل البحث العلمى .

وربما نتفق علي أن الطرق الصوفية اليوم لا تخلو من جهال ومتهوسين دخلوا المسيرة للانتفاع والتبطل لكن هذا الحكم يغدو ظلماً إذا ما انسحب علي الكل ..... فلا يزال بهذه الأمة طائفة أهل الخير والحق وجعلهم الله أنواراً للخلق ! وقد اقتضت حكمة الحق إلا ترك هذه الأمة بلا هادين مرشدين إليه تعالي ولا تخلو الأرض من أولياء قائمين بالحجة ..

نجد ان الاخ مجلى تعسف الحكم فى وصف التصوف بقوله: (أن المؤثرات الفكريه في تلك الفتره التي لم تظهر فيها ملل وتنحارات كان المتصوف البسيط هو العماد الفكري فكان يدرس فقه الطهارة والصلاة والقرآن وقليل من الحديث والسيره النبويه ولم توجد مدارس فكريه كالسلفية والمعتزله والشيعة فكان الأمر أجتهاد شخصي لتوصيل المعلومة ممزوج بهالة من طلاسم الكرامات وخوارق العادات . وهذه المباديء والموجهات تستقر في عقول الشعوب وتتخلل اعصابهم وتورث للأجيال وتحدد لهم الخطأ من الصواب والشر من الخير ودرجات الحرام والحلال وما بينهما من مباح ومستحسن ومكروه).


_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الجمعة مايو 10, 2013 2:25 pm

نقول لحسين مجلى: إن الإسلام دين يراد منه ثمرة ونهج يفضي إلى غاية، وما هذه الغاية إلا حقيقة العبودية وتحقيق الكمال البشري للنوع الإنساني. ولا شك أن طالب هذه الغاية يحتاج إلى معطيات هي بمنزلة المعلومات الأولية التي يُحتاج إليها لبلوغ الغاية. ومن هذه المعطيات معرفة الأحكام الشرعية في العبادات الظاهرية من الفروض العينية والمباديء الأولية الضرورية للغيبيات المتعلقة بصفات الذات الإلهية وحقائق عن الأرواح الإنسانية ومبتداها ومصيرها وعلاقتها بالهياكل والمواد الأرضية. إلا أن هذه المعطيات الأولية نقطة. فمن انطبعت في قلبه لم يعد بحاجة إلى تجزئتها، ومن أجملت في عقله، لم يعد بحاجة غالبا إلى تفصيلها، وإنما تفصيلها يشرُف بقدر ما يعين طالب الغاية العليا على بلوغ غايته وهي كما قلنا حقيقة العبودية وتحقيق الكمال البشري الذي هو موضع نظر الله من بين الخليقة.

أخى مجلى: وما ذلك التفصيل سوى مرحلة أولية متقدمة عن وضع أول قدم على طريق السلوك القلبي المفضي إلى تلك الغاية وإنما يتوسع ذلك التفصيل أو يتقلص بحسب جهل الجاهلين وكمال استعداد الطالبين، كما قال حضرة مدينة العلم، سيدنا على كرم الله وجهه"العلم نقطة كثرها الجاهلون". قال تعالى: {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} فالاجتباء ابتداء من الله بالفتح على العبد وتعليم بالوحي والإلهام فلا حاجة للتفصيل العلمي عند المجتبى كالأنبياء وخواص الأولياء إلا في مقام المراجعة أو التبليغ أو البيان. والإنابة سعي من العبد وتعرض للفتوح. وإلى الله المصير في الحالتين. فمن نظر إلى تلك المعطيات الأولية من الفقه أوعلم الكلام باعتبار أن العلم بها من شروط الوصول اعتبر ذلك العلم أشرف العلوم أما من يرتب العلوم من حيث ثمار العمل بها فإن نهاية العمل بهذه العلوم هي إتقان العبادات الظاهرية وإقامة شرع الله والاقتناع العقلي بمباديء العقيدة وضرورياتها وهذا بحد ذاته خير عظيم وفيه النجاة من العذاب بلا شك إلا أن هنالك ما فوقها وإن كانت هي شرطا فيه، ألا وهو إتقان العبادات القلبية والاعتناق القلبي لمبادئ العقيدة وضرورياتها وأن تعبد الله كأنك تراه وأن تأتي بمكارم الأخلاق على وجه أقرب للكمال. فعلوم الفقه والكلام وكذلك الحديث من هذه الوجهة ثانوية إذ قد لا يتبعها وضع القدم في أول طريق السلوك القلبي الإحساني، فتكون الأفضلية لطريق السلوك (التصوف)ويعتبر العلم والعمل به أشرف العلوم كونه مسبوق (ولا بد) بما قبله وناتج عنه ولا بد ما بعده وهو حقيقة العبودية.

إهتم ملوك سنار بالعلم حيث اقاموا رواق السنارية في الازهر بالقاهرة من اجل طلاب مملكة سنارالمبتعثين الي هناك، وشجعوا هجرة علماء الدين الاسلامي للهجرة الي السودان للدعوه ونشر العلم،، وانشاء احد سلاطين مملكة سنار ويدعي بادي الاحمر وقفا بالمدينة المنورة لاستفبال الزوار من مملكته للاقامه هناك عند زيارتهم للاراضي المقدسة، وانتشرت ايضا الخلاوي التي تعرف ايضا بالكتاتيب في السودان لتحفيظ القران الكريم وعلوم العربية والحساب، وهذا هو وضع كل دول العالم المتقدم منها والمتأخر ينطبق عليها مثل ما ينطق على الدولة السنارية.


وعاد يا مجلى للهجوم على مشايخ الطريقة القادرية بقوله: (وفي الغالب تكون مهمة الشيخ في المجتمع السناري الذي يجعل من المشيخة الدينيه والمشيخة القبلية في مقام عالي بينما غالبية المجتمع في مكان المريد السالك تجعل دوره دورالمتلقي والمنفذ والطائع بين يدي شيخه كالميت يقلبه اني شاء والتابع والمقلد للأوامر . ولا تدع له فرصة التفكير للخروج أو الإنعتاق خارج الدائرة التي وجد نفسه فيها) .

أقول لك لايوجد وجه شبه للمقارنة بين شيخ القبيلة وشيخ الطريقة، الشيخ فى الطريقة هو المرشد الروحي الذي الذي سلك طريق الحق وعرف المخاوف والمهالك والحدود، فتولى التربية للوصول إلي قرب الخالق عز وجل . ولا بد أن يكون الشيخ قد اخذ الطريق من شيخ سابق، بحيث تتسلسل متابعته إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكون قد ذاق حقائق الطريق وتحقيق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.

ويرى الشيخ عبد القادر الجيلاني - وسائر الصوفية - انه لابد لكل مريد من شيخ، فالمشايخ هم الطريق إلي الله ، والادلاء عليه ، والباب الذي يدخل منه اليه . فالمريد أذا جاء وقت ارادته ، وانفرد برآيه ولم يصحب شيخا ، ضل وكان الشيطان له قائدا وشيخا ! وهنا يستند الشيخ عبد القادر الجيلاني للحديث الشريف (استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها ) ليتوجه به توجها ذوقتيا ، مفادة أن الشيخ هو صالح أهل الطريق إلي الحق ، فلا محالة من الاستعانة به على هذه الصنعة (السلوك) . وجرت سنة الله بأن يكون في الأرض شيخ ومريد ، تابع ومتبوع وان هذه تبدأ بأدم عليه السلام . فقد كان كالتلميذ حين تعلم من ربه الاسماء كلها ، ثم كان شيخا للملائكة حينما ظهر عجزهم وعدم علمهم بقولهم (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) فأنبئهم ادم بالاسماء . فهل ينطبق ذلك على شيخ القبيلة؟

أخى مجلى أن شيخ السلوك يختلف من علماء الظاهر الذين يأخذ المبتدئ منهم علوم الشرع ، حيث يمكن للسالك أن يتلقى علوم وفنون الشريعة من جملة علماء، أما دقائق الطريقة فلا يدركها السالك إلا بصحبة شيخ واحد ، فلا يصح لتربية المريد غير شيخ واحد في نفس الوقت. ولان صحبة الشيخ في الطريق الصوفي ، بأعتباره حاجب باب الحق تعالى ، تعمق اثره في نفوس السالكين المبتدئين ، ولوجوب اقتداء المريد بالشيخ والتأسي به .

وتشترط الصوفية في الشيخ سمات خاصة وخصالا ، من شأنها أن ترفعه هذا المقام ، وتوجب له هذا التقدير العميق لمشايخ الطريق .

وان اول ما يشترط في الشيخ المتصدر لتربية المريدين ، هو معرفة العلوم الشرعية واشارات الصوفية ، بحيث يجمع بين الشريعة والحقيقة . فهل ينطبق ذلك على شيخ القبيلة؟

وقديما قالوا : " لا تأخذ العلم من صحفي، ولا القرآن عن مصحفي".

_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: الرد الجلى على الحسين المجلى   الجمعة مايو 10, 2013 2:59 pm

أخى مجلى قراءة كتب التصوف دون مجالسة الشيوخ العارفين بخبايا النفوس، وأمراض القلوب ، ومصاحبتهم ، والتربى على أيديهم . فمجرد هذه القراءة بلا معاناه، فهي لا تعدو كونها متعه ذهنية وثقافة عقلية، بل قد تشارك فيها النفس الأمارة بالسوء، فتكون طريقا الى الضلالة طردا وعكسا كما هو مشاهد ومجرب عند الكثيرين الذين أستغنوا عن ملاقاة الشيوخ ، فاتخذوا من قراءاتهم مطايا لنفوسهم فى جلب الدنيا، وإياك وهذه المزالق ، فتقع فى الهاوية ويأتي عليك يوم – لا قدر الله تتمنى فيه أن تكون قد لقيت ربك أمياً عاميأً تقرأ كتاباً ، ولم تدر مسألة علم تعلمتها .

وأما أدب المريد لشيخه وأحترامه له : فله أصل أصيل جاء فى قول النبي صلى الله علية وسلم " ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه"، رواه الترمذي بسنده عن سيدنا عبد الله بن عمر ، وورد أيضاً بألفاظ أخرى .

وأدب الصحابة رضي الله عنهم مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجله – تأمل هذا جيداً كما هو ثابت فى الاحاديث الصحيحة ، وكانوا يحملون عنه حذاءه ورداءه الشريفين، ولا يتقدمون عليه ، ولا يقومون بين يديه.

كما كانوا يتبركون بآثاره الشريفة- حتى أنهم كانوا يتبركون بنخامه، ويتسابقون لتلقيها ومسح وجوههم بها تبركاً بها- كما جاء فى كتب السيرة النبوية المطهرة، والشمائل المصطفوية والخصائص، وحياة وآداب الصحابة رضي الله عنهم مع الحبيب الأعظم والرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ، وليس فى ذلك خصوصية، فالأدب علم، والتصوف أدب مع الله ومع الناس.

فأحترام التابع للمتبوع ، والصغير للكبير ، أصل إسلامي توحيدي لا خلاف عليه، ألم تقرأ كيف كان أدب موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام ؟ وكيف كان فتى موسى " يوشع" يحمل عن موسى متاعه، وكيف أمرنا الإسلام باتخاذ الأمير وطاعته ، مهما قل العدد.
ولا تظن يا أخي الكريم أن هذا الكلام يصدق على كل من سمى نفسه شيخاً، أبداً فأن المراد بالشيخ عند ساداتنا الصوفية رضى الله عنهم هو شيخ التربية التقي النقي، الصالح، العارف بالله تعالى، الذي تخلص من رعونات النفس، وترقى هو نفسه على يد شيخ مرب، عارف عالم ناصح ، وهكذا إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال عن نفسه: " أدبنى ربي فأحسن تأديبي" .


أما مقولة المتصوفة التى أشرت اليها (المريد السالك بين يدي شيخه كالميت يقلبه اني شاء)، التى غاب عنك فهمها وتعدها منقصة للمريد وتعالى من الشيخ، فهى ليست بفهمك هذا، وبما التصوف يقوم على تزكية النفس (قد أفلح من زكاها)، أن الله عز وجل قد ذكر النفس في القرآن في مائتين وثمانية وتسعين موضعاً في المعاني التالية :

( 1 ) الكائن الخفي الموجود داخل الجسد .
( 2 ) بمعنى الإنسان بجملته .
( 3 ) بمعنى الذات المعنوية .

وقد استطعنا أن نعرف من كل تلك الآيات الشـــريفة حقيقة النفس وصفاتها وأفعالها وأحوالها ومراحل تطورها منذ ابتدأ خلقــــــها ثم حياتها وعند مماتها وإنتهاء بحسابها وجزائها وعلاوة على ذلك فإن الله يأمرنا بأن نزيد علمنا بالنفس عن طريق إمعان الفكر فيها .

وقد درج بعض المفسرين على إختيار المعنيــــين الثاني والثالث في تفســـيرهم لكلمة نفس الواردة في بعض الآيات والقرآن أي أنهم إعتبروا إن كلمـة ( نفس ) الواردة في تلك الآيات تشير إلي ذات الإنســــان أو الإنسان بكاملـه وذلك لأن النفس التي فيه هي الكائن المعتبر في الخطاب وفي التكليف وهي اثمن ما في الإنسان وأما البدن والروح وهي تابعة للنفس ولذلك فأن جميع الآيات التي ترد فيها كلمة نفس تعني الإنسان بجملته وهي في النهاية تشــــير بالفعل إلي أهم ما في الإنسان أي إلي الجزء العاقل فيه وهي النفس…

فالنفس فيها مجموعه من الجراثيم والعاهات التي تقبع داخل النفس مثل الكبر والعجب والغرور والأنانية والبخل والغضب والرياء والرغبة في المعصية والخطيئة والرغبة في التشفي والانتقام والكره والحقد والخداع والطمع والجشع وووو…… أمراض كثيرة … فهذه الدوافع الخبيثة موجودة في كل نفس بشرية وتحتاج إلى تهذيب وتنظيم وتوجيه وتزكية … لأن هذه الشهوات البهيمية تشكل مثل الحجب السوداء على جوهر الروح المنور فتمنع عنها رؤية الحق والحقيقة .. وتفسد عليها تذوق طعم الحق والخير .. وإذا تركت هذه الأوصاف السيئة وشانها تنمو وتنمو في نفس الإنسان كما تنمو الأعشاب الضارة حول أجمل الزهور والأشجار فإنها تجعل من صفات الخير أكثر ضعفا وتحول الإنسان إلى وحش بشري همه إشباع شهواته وغرائزه فقط .

والمريد يسلم نفسه للشيخ – شيخ تربيته – لقوم له أعوجاج نفسه ، ويروض له أخلاقه، ويعالج أمراض قلبه، ويهيأه لدخول حضرة ربه سليماً معافى، هذا هو الشيخ المطلوب ، المريد إذا أراد الوصول لا بد أن يكون بين يدي أحدهم " كالميت بين يدي المغسل" أما تراه يقلبه كما يشاء بقصد تطهيره، ثم تكفينه، وتهيئه لدخول حضرة الله . وهكذا ينبغي أن يكون المريد مع شيخ تربيته، أداباً وأحتراماً، لا تقديسا وعبادة - وحاشاهم أن يخطر ببال أحدهم سواء المريد أو الشيخ، حاشاهم أن يخطر ببال أحدهم غير الأداب والاحترام، أما إذا انحرف الاحترام إلى التقديس فأمر مرفوض قولاً وأحدأ... وما وصل من وصل إلا بالأداب، وما انقطع من انقطع إلا بترك الأداب ، سواء كان هذا الادب مع الله ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أو مع شيوخه المربين، الصالحين العارفين الموصلين إلى حضرة الله تعالى .

اذا فالذى يقلبه شيخ الطريقة كالميت هو النفس بغرض تزكيتها وهو ما يقوم عليه التصوف وليس جعل البشر عبيدا للشيخ.

يواصل مجلى هجومه على شيوخ الطرق ومريديهم يقول: (لا عجب إن انصهرت في بوتقة الثقافة السنارية تعاليم العلماء لمتابعة الترقيات الفقهية وشطحات الصوفية وتنظيماتهم وما فيها من ذكر وطبول بأيقاع السلم الخماسي الأفريقي وموالاة للشيخ فهو دائرة روحية أقتصادية لايمكن للفرد الأنعتاق منها فهي تسيطر علي العقل بشكل شمولي تجعله يخاف ان فكر في الخروج منها موقنا باللعنة التي يمكن ان تصيبه جراء الخروج من هذا النسيج الفريد)

نرى أن مجلى قد جعل من كل سكان الدولة السنارية متصوفة يسيطر على عقولهم شيوخ التصوف وقد بلغوا درجة اليقين باصابتهم باللعنة اذا قرر أحدهم الخروج من هذا النسيج، من أين اتى مجلى بهذا الحكم على سكان الدولة السنارية كافة، وهذا يناقض ما ذكره سابقا ولاحقا بعدم منهجية وعلمية كتاب الطبقات ونراه يعود للاستشهاد به هنا بقوله: (ولعل كتا ب طبقات ود ضيف الله يوضح معالم المشهد الثقافي والدستور الثقافي السائد حتى أنه في بعض المراحل يصف أهل السلطنة بأنهم لا مسلمين ولا نصارى ولا يهود ولا وثنين وإن كانوا يطوقون إلى أن يعيشوا كمسلمين أو عرب أشراف معتبرين ان الشريف يمكن ان يكون مخلوطا بدماء افريقية الا ان الدم المحمدي قد أمتزج به الشئ الذي يعطيه ميزه وأحترام ومبرر لفعل مايريد)، وهذا يناقض قوله (…لا عجب إن انصهرت في بوتقة الثقافة السنارية تعاليم العلماء ….. فهي تسيطر علي العقل بشكل شمولي تجعله يخاف ان فكر في الخروج منها موقنا باللعنة التي يمكن ان تصيبه)، وعاد يتحدث عن الاستنارة بقوله: (وبلغت الاستنارة السنارية ذروتها في بروز أروقتها في الأزهر ومكة والمدينة للسناريين سميت برواق السنارية وأحيانا برواق التكارنة * بينما عرف السناريون في الأرشيف العثماني بولاية الحبشة وهذا يدل على التنوع الثقافي السناري وإن كانت اكتسبت مزاجا صوفيا في ثلثها الأخير مع مجيء السمانية والتيجانية والختمية وغيرها وغيرها).

نقول لمجلى كنت تتحدث عن دولة صوفية والآن تتحدث عن تنوع ثقافى اكتسب مزاجا صوفيا فى الثلث الاخير مع مجيء السمانية والتيجانية والختمية وغيرها وغيرها، أخى مجلى ذكرت لك أعلاه تاريخ السمانية والختمية ، قولك هذا يؤكد انك تريد أن تلغى دور الطريقة القادرية التى كان وجودها منذ بداية بداية تأسيس الدولة السنارية وحتى نهايتها والى يومنا هذا، وتأثيرها رجالها واضحا، على سبيل المثال لا الحصرلشيخ دفع الله المصوبن) من البيت العركى القادرى جاء فى كتاب الطبقات: هو دفع الله بن محمد أبو إدريس شيخ الأسلام الورع الزاهد الناسك ، ذو الخبر التام بعلوم الشريعة والحقيقة ، جمع بين العلم والدين وسلك سبيل السادة الأقدمين أكمل المتأخرين ، أجمعت الأمة على فضله وديانته وأنه خير أهل زمانه وهو أحد الركنين الفقه والتصوف ، ولد الضباب جوار أم أعضام سنة 1003هـ وحفظ القرآن على أبيه الشيخ أبو إدريس ، وسلكه طريق القوم وأرشده ، قرأ ( مختصر خليل ) على الشيخ ابراهيم الفرضى ثم الشيخ صغيرون والتوحيد على الشيخ على ود برى.

جلس للتدريس والأرشاد مدة سبعين سنة من عمره البالغ واحد وتسعين وشيمته الورع والزهد والعبادة والأنقطاع الى الله تعالى ماقام قط فى شفاعة ولما أحتاج اليه الملك بادى ولد رباط ركب الى عنده فى أبو حراز ، شدت اليه الرحال وأنتفع به خلق كثيرون، ومن تلاميذه المشورين الشيخ عبدالله الحلنقى بن على والشيخ محمد المسلمى ، والشيخ عبدالله الطريفى والشيخ مكى الدقلاشى والشيخ بلل الشيب ولد الطالب والشيخ عزالدين ودنفيع والشيخ حمد الترابى والشيخ ننة الترابى والشيخ ضيف الله بن على وأبنه حمد الاصد والشيخ أحمد بن عبدالله الطريفى ( أبو فلج ) .

_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الجمعة مايو 10, 2013 3:07 pm

أخى مجلى إن قراءة التراث الصوفي تتطلب منا قراءته كما هو وبمكوناته الحقيقية، وبمنهجيات مناسبة، وعندها سنكتشف أرثاً فكرياًَ وروحياً فريداً من نوعه، ومخزوناً معرفياً قادراً على قراءة العالم المعاصر بكل تعقيداته وقادر على المساهمة في تقديم حلول معرفية واجتماعية وأخلاقية لمعضلاته.

أما الجهود الرامية لقراءة واقع التصوف اليوم كظاهرة دينية وكحالة اجتماعية، فهي مطالبة برؤية الظاهرة بشمولها، إذ كثيراً ما نرى تركيز الباحثين والمهتمين لا ينصب على ظاهرة التصوف نفسها، بل يتركز على ما يرافق التصوف من ممارسات طقوسية مشبوهة وإبراز لما يدور في فلك التصوف من شعوذات، مع إغفال للجانب المهم في هذه الظاهرة، ألا وهو المخزون الأخلاقي والجهد السلوكي التربوي الكبير الذي تقوم به هذه المؤسسة الدينية الاجتماعية الفكرية الضخمة والتي تساهم عبر جهودها في الحفاظ على التوازن الاجتماعي والأخلاقي لمجتمعنا المعاصر. التصوف هو منهج التربية الروحي والسلوكي الذي يرقى به المسلم الى مرتبة الإحسان التي عرفها النبي صلى الله عليه وسلم : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

واما قولك يا مجلى: (وإن كانوا يطوقون إلى أن يعيشوا كمسلمين أو عرب أشراف معتبرين ان الشريف يمكن ان يكون مخلوطا بدماء افريقية الا ان الدم المحمدي قد أمتزج به الشئ الذي يعطيه ميزه وأحترام ومبرر لفعل مايريد)

الاشراف جمع شريف منسوبون إلي آل بيت النبوة . وهم مجموعات مختلفة منتشرون في أنحاء العالم، و حظى السودان بدخول وإستقرار مجموعات من آل البيت خلال فترات زمنية مختلفة ومنهم من دخل فى شكل مجموعات ومنهم كأفراد ولتكون على بينة من هذا الامر تورد ما يلى:

الشريف : يقول في لسان العرب: الشرف ، الحسب بالاباء ، شرف يشرف تشريفاً ، وشرفه شرفة وشرافة فهو شريف والجمع إشراف ، والشرف والمجد لا يكونان إلا بالاباء ويقال رجل شريف ، ورجل ماجد له آباء لهم شرف .

ويقول صاحب القاموس المحيط : الشرف محركه العلو والمكان العالي والمجد ، ولا يكون إلا بالاباء أو علو الحسب انتهي

ولقب شريف : ( أطلق علي الهاشمين في العصور الأولي من الإسلام ، كأسم علم لهم وأول هاشمي نعت بالشريف ، هو الشريف الرضي وإخوة المرتضي رحمهما الله ، وقد اختلفت أقاليم الإسلام في إطلاق هذا النعت علي الهاشمين ، فأهل العراق كانوا لا يسمعون شريفاً إلا من كان من بني العباس ، وكثير من أهل الشام وغيرهم كأهل مصر لا يسمعون شريفاً من كان من ولد سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، بل لا يسمعون شريفاً من كان من ذرية الحسن والحسين رضي الله عنهما .

وأما في الحجاز فكان لا يطلق الا علي من ولي أمر مكة من الحسنيين، فيقال شريف مكة وأما من الإشراف وانتساب أكثر قبائل الإشراف في الحجاز إلي جد هو من ولي مكة أصبح يطلق كأسم علم عليهم وأشراف الحجاز جلهم حنيون .

بعد هذا العرض لمعني الشريف والسيد في اللغة ، ولما يصطلح عليه بعض الناس من تخصيص بعضهم بلقب الشريف ، وآخرين بلقب السيد ، ونقول : الفرق اللغوي يجعل اللقبين متداخلين ، لان الجميع يتنسب إلي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو سيد ولد ادم ولا فخر ، وهو إمام الأمة وقائدها وهاديها إلي صراط الله المستقيم .

وكل ذريته (صلى الله عليه وسلم) ورثت عنه هذا الشرف ، وتلك السيادة ولا يبلغ ملك بعضهم في فترة ما بعده أن يتفوق علي شرف الانتساب إليه (صلى الله عليه وسلم) والذي يتساوى فيه من حكم ومن لم يحكم لان الشرف هنا شرف النبوة ، وهو لا يقاس به ابداً شرف الحكم والملك ، وواضح هنا أن هذا الشرف مرهون بتخفيف الإيمان ، لأنه لا شرف مع الكفر، ولا سيادة إلا بالايمان وطاعة الله ورسولة ، لان شرف النبوة في حقيقته شرف إيمان وليس مجرد آبــــاء وأجــــداد ، ولقد نفي الله عن نوح عليه السلام ولدها لكافر وأخرجه من أهله ، فقــــال : ( يانوح أنه ليس من أهلك أنه عمل غير صالح ).

وإذا كان الكفر ينفي التوارث في المال ، فمن باب أولي ينفي التوارث في الشــرف الاعلي ، أما وقوع المعصية فعلي رجاء التوبة لا تنفي هذا السبب .

ولقد ذكر الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بقاء إخوة الإسلام مع وقوع المعصية الموجبة للحد فقد أثني علي الصحابي الذي أعان وجلاً أقيم عليه الحد، وقال عنه :( لأنه رحم أخاه المصاب ) فسمي المحدود بقطع اليد أخاً للصحابي الذي واساه وأعانه.

ومما هو جدير بالذكر أن الذرية الطاهرة من نسلها منتشرة في معظم الأقطار العربية وغير العربية ، وقد نجد بعض آل البيت منتسبين إلي الحسن أو الحسين مباشرة ، وقد يحملون القاباً أخري للجد الذي ينتسبون إليه .

وقد هاجر بعض آل البيت من أحفاد الحسن والحسين رضي الله عنهما إلي أقطار مختلفة نتيجة لظروف مختلفة ونشط آل البيت في الدعوة ، ولقي آل البيت تأييداً كبيراً وخاضوا معارك مظفرة .
واستقر المهاجرون من آل البيت في تلك البلاد النائية بعد أن توثقت صلاتهم وروابطهم الاجتماعية ومصالحهم الدنية والدنيوية مع سكان البلاد الأصليين ومازالو محتفظين با نسابهم التي تربطهم بآل البيت وبأخلاقهم الرفيعة وشمائلهم الكريمة حتي هذه الأيام .

والأشراف فى السودان تربطهم علاقات أسرية وإجتماعية وما زالت بقاع إرشادهم تقف شاهدة على دورهم منذ مئات السنين وحتى يومنا هذا وهم على علم تام بأنسابهم لأنهم أهل شريعة وعلم وقرآن ويدركون أهمية الأنساب من هذه الناحية وليس باب التفاخر والتعظم ومنهم من يتخفى بالألقاب أو الأنساب لقبائل تواضعاً إلا أنه على علم تام بنسبه.

وردت أحاديث صحيحة عديدة في التحذير و الوعيد لمن انتسب لغير أبيه وهو يعلم، و لا شك أن مثل هذا الأمر مدعاة لاختلاط الأنساب و ضياع للحقوق و كذب صريح و مثل الإنتساب إلى غير الأب الإنتفاء من النسب الصحيح و كلا الأمرين إثم عظيم يترتب عليه وعيد أعظم فقد ورد في الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار) . و عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لاترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر) . و ههنا نرى أن الإنتساب لغير الأب مع العلم ذنب عظيم يقتضي دخول النار والعياذ بالله و أن الانتفاء من النسب الصحيح المعلوم صحته كفر نسأل الله السلامة.

و ختاما نؤكد على أن الخوض في الأنساب دونما علم بيّن أمر خطير و لا بد لمن يكتب في الأنساب أن يجعل مخافة الله نصب عينيه و ألا يكتب إلا بعد تمحيص وتدقيق و استيقان.

_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الجمعة مايو 10, 2013 3:19 pm

يقول مجلى فى مقدمة المقال بعد لتكوين الدولة السنارية الصوفية : (...شئ سهل الي حد لم تواجه فيه الدوله او السلطنة الزرقاء او مملكة الفونج اي حروب فكريه)، أرى ان هذه من النقاط الجديرة بالتوضيح والابانة لانها متعلقة بالعقيدة.

نقول لمجلى: إن التجارب أثبتت أن القضاء على أي فكر متطرف وما ينتج عنه من أفكار تضليلية كفكرة التكفير والتبديع … ينبغي أن يتحقق في ضوء فكر آخر أكثر اعتدالا وتوسطا وإشاعته بين الناس، وترسخه في نفوسهم ووجدانهم. ولنا في المذهب الأشعري ما يحقق هذه المقاصد النبيلة. بما يتوفر عليه منهجية وسطية صالحة لتدبير الاختلافات العقدية تدبيرا عقلانيا، وبما يتميز به بناته من قوة الحجة والبرهان، كما فعلوا في موقفهم من قضية تكفير المخالف في الرأي. معتبرين ذلك بدعة في الدين، وانحرفا في الاعتقاد، وخروجا عن مبادئ التسامح الديني، ومقاصد الشريعة الإسلامية التي تجعل من بين أهدافها الرئيسية الاهتمام بالإنسان المسلم وتكريمه، والاعتناء به مفكرا مبدعا لا مكفرا مبتدعا..

وقد رأينا كيف أن هؤلاء البناة من مفكري الأشاعرة بدءا بمؤسس المذهب نفسه، ومرورا بجميع بناته في مختلف المراحل ظلوا يمثلون التسامح الديني في أرقى صوره، حريصين كل الحرص على إقامة الدين على دعائم من البناء العقلاني، فكانوا بذلك خيرا على أمتهم ووطنهم.

فمثل هذا الفكر العقلاني الذي يحقق مبدأ الاتباع والانتفاع هو الذي ينبغي أن يبعث من جديد وينشر في الأوساط العلمية والشعبية، لما يتوفر عليه من آليات تمكن المشتغلين بالمسألة الدينية اليوم من الإجابة عن أسئلة العقيدة المتجددة، وتصحيح الصورة المشرقة للإسلام، والتصدي للفكر التضليلي المضطرب. وهذا ما سارت عليه الدولة السنارية الصوفية وجلعها شىء سهل وليس وليس كما ذكرت ( التكوين القبلي السوداني والتشابك الفكري العربي ممزوجا بعادات النوبين والبجا الفور وسلطنات الغرب الكهنوتية مرورا بعوالم الكجور والكشف وديانات الأنقسنا وجنوب النيل الأزرق والشعوذه وهجرات العرب الأخيره الفارين من ويلات السلطه في بلادهم والباحثين عن الجاه والسلطان).

ويلخص مجلى حديثه فى المقال الاول بالآتى: (يمكن القول إن الثقافة السنارية وما فيها من ترهات وطقوس وشيوخ وأولياء وصالحين وخرق للعادة وأنواع من القدرية ما تزال تشكل العقلية السودانية الحديثة والتي تهب عليها رياح الحداثة وثقافة العولمة وما بين جدلية الثقافة السنارية وثقافة اللحاق بالعصر ومطلوبات الحداثة يتأرجح العقل السوداني وتتأرجح منظوماته السياسية والإقتصادية المعاصرة. ويقف بككر ( كرسي المملكة) السنارين باحثا عن رئيس يرأس بواسطة الحضرة وأهل الملكوت الخفية في القرن الواحد وعشرون متناسين وعي الحداثة الديمقراطية والتقدم الأنساني في كافة المجالات والديمقراطية التي ترفع من مقدرات الفرد وتحرر العقل من ظلمات الجهل والعبوديه للكهنوت المنظم الذي يمارس عليه بشكل شمولي مورث عبر الحقب السابقة)

ويضيف مجلى فى المقال (2) مقارنا بين طريقة التنصيب للشياخة بقوله : (فتجد تنصيب الفكي للشياخة بنفس طريقة سلاطين الدولة السنارية وذلك بأجلاس الشيخ في ( الككر ) هو كرسي المشيخة . لذلك تجد وجه الشبه باين مابين المشيخة الدينية والمشيخة السياسية وان العلاقة واضحة في الملامح الثقافية المشتركة . فنجد دور الشيخ ممجد بموقعه الديني فهو يأمر فيطاع ويفعل كل شئ كما أورردته الطبقات) . أه

أخى مجلى: قبل الرد على هذه الفقرة من مقالك نورد بعض التعريفات ل (الككر):
الككر : هو المقعد الذى يجلس عليه الملك ونسبة الى الملك محمد عدلان الاول والذى اشتهر به العدالين فى الدولة السنارية، والككر : نسبة للقريه المشهوره ، تقع شمال محلية الدبه المشهوره بحوالي 3كيلومتر، الككر : (البنبر) مقعد خشبى تجلس عليه النساء لاعداد الطعام، الككر : مقعد خشبى (ككر الشيخ يوسف ابو شرا) يجلس عليه المريد السالك لفترة وجيزة فى مراسم تتويجه مقدما أوشيخا برئاسة السجادة القادرية العركية بطيبة الشيخ عبد الباقى.

يريد مجلى أن يحصر مقارنته بين ككريين اولها الذى ذكره ( كرسي المملكة) والثانى (ككر ود الطريفى)، نقول له ان مصطلح (الملك) يطلق على من يفوق أقرانه فى فعل أو نشاط ما، سواءا كان بدنيا أومعنويا، على سبيل المثال لا الحصر الا ترى ان مجتمع الحداثة والثقافة وومن حرر العقل من ظلمات الجهل حسب فهمك يتوج ملكة لجمال العالم، وغيرهم يتوجون ملوكا آخرين، فالقادرية العركيين هم ملوك الدين الصوفى و لهم ككر، وشتان ما بين الككريين.

أخى مجلى: ان هجومك المبطن وانتقاصك من قدر الاخرين(القادرية) بصفة عامة و(القادرية العركيين) بصفة خاصة قد انكشف بجلاء.

يقول مجلى فى نهاية مقاله: (.. وكانت الفرصة موائتية لجيل الخريجين للأنفلات من دائرة العقل الديني السناري وأرتمي في حضن السيدين . وتبرأت الأحزاب اليسارية والليبرالية وأعطت الدين شهادة حسن سير وسلوك ونادت بفصله ولكن فشلت في واقع السودان السناري وأخيرا الدوله السنارية نموذج يحكم السودان من جديد بعقلية سنارية ممزوجة بحداثة السلفين في تنظيم الأخوان المسلمين .)

نقول لمجلى أن جيل الخريجين لم يرتمى فى حضن السيديين وانما ولد زعيمه فيه، أليس جده الشيخ اسماعيل الولى أول تلميذ للسيد محمد عثمان الختم، اليست الثقافة الصوفية وما خطة السيد الولى من كتب تعد من الثقافة الصوفية للدولة السنارية والسؤال لماذا لم تذكر الطريقة الاسماعيلية؟ الم يكن لها تأثير؟ وبالاضافة لمولد الزعيم الازهرى فى البيت الصوفى الاسماعيلى، نجده قد رضع ثدى من البيت القادرى العركى، وهنا اذكرك ان كنت قد نسيت وأخبرك ان كنت لا تعلم بالشيخ عبد الباقى أزرق طيبة ودوره الوطنى وهو وريث العقل السنارى الصوفى عن ابيه الشيخ حمد النيل صاحب المقام الشهير بامدرمان (عاصر المهدية) عن ابيه الشيخ أحمد الريح(عاصر نهاية الدولة السنارية وبداية التركية):

ولد الشيخ عبد الباقي سنة 1848م، آلت له الخلافة عام 1900م فأسس مدرسة من أوائل المدارس في السودان عام 1906م وكان يرسل إلي زعماء العشائر وأهل القرى المجاورة وأولياء الأمور لضرورة إرسال أبنائهم إلي طيبة لإلحاقهم بالمدرسة الأولية كما أهتم بتعليم البنات بتأسيس مدرسة أولية عام 1942م وكان الشيخ عبد الباقي ينفق علي المدارس من حر ماله يطعمهم ويسقيهم ويكسوهم ويسكنهم في منازله تلاميذ ومعلمين كما إهتم بالمجال الصحي فأسس الشفخانة الصحية أما علي المستوى القومي فقد كانت له وقفات حق سجلها له التاريخ أمام مفتشي الإنجليز لرفضه ظلمهم للأهالي ورفضه أن يكون جاسوساً علي أبناء المسلمين . ورغم إختلافه مع سياستهم فقد أهدى حكومة الإنجليز الأراضي التي أقيمت فيها مدرسة حنتوب الثانوية ـ كلية التربية جامعة الجزيرة حالياً ـ أهداهم الأراضي بمزارعها وجنائنها لوجه الله . كما كانت أراضى شيخ عبد الباقي تمثل اللبنات الأولى لمشروع الجزيرة الزراعي فحينما فكر الإنجليز في إنشاء المشروع كانت طيبة محط أنظارهم ويعتبر مكتب طيبة الزراعي الذي أقيم علي أراضى الشيخ عبد الباقي أول المكاتب الزراعية بمشروع الجزيرة . كما كان السيد الزعيم إسماعيل الأزهري يأتيه كثيراً منذ أن كان معلماً بمدرسة حنتوب وقد قال عنه الشيخ عبد الباقي وقتها : ( هذا الرجل فيه خير كثير لأهل السودان )، وكان من الداعمين لخطة السياسى .

أخى مجلى: السلفيين يهاجمون التصوف كما تهاجمه ويعتبرونه بدعة محدثة فى الدين، وفى نفس الوقت نجدك تصف تدين السلفيين بالحداثة بقولكحداثة السلفين)، وتصف الديمقراطية بالحداثة بقولك (متناسين وعي الحداثة الديمقراطيةكيف تفهم الحداثة التى تتحدث عنها يا مجلى؟

فى آخر المقال (1) نجدك قد ساويت بين الدولة السنارية ودولة الانقاذ بقولك: (وأخيرا الدوله السنارية نموذج يحكم السودان من جديد بعقلية سنارية ممزوجة بحداثة السلفين في تنظيم الأخوان المسلمين ). وهذه نتيجة غير منطقية، من أى ايدلوجيا تنطلق؟

إن الله استخدم الإطار البشري للوصول إلى ثوابت تسمو فوق الممكن الموضوعي البشري على الأقل، لقد اختصر القرآن قوة خطابه الإقناعي المرتبط بظواهر التعجيز المتنوعة عبر مفهوم:"الجحود" الذي يعني رفض الحق رغم إدراكه، و التبريرات و المواقف المنبثقة عن الجحود تخرج من نطاق التنقيب المشروع عن الحقيقة، إلى نطاق الأيديولوجيا الذي يهدف إلى تزييف الحقيقة
نكتفى بهذا القدر وننتقل لما ورد فى المقال (2) ولنا عودة لبعض النقاط

_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الجمعة مايو 10, 2013 3:29 pm

بدأ مجلى مقاله (2) واصفا واقع الدولة السنارية قائلا: (الجو الروحـي وترسيخ الأمور بالواقعية السحرية والأداء الفنتازي التمثيلي الجيد لدور و توظف تقنية عناصر فنتازية كقدرة الشخصية الواقعية على السباحة في الفضاء و التحليق في الهواء و تحريك الأجسام الساكنة بمجرد التفكير فيها أو بقوى خفية بغرض احتواء الاحداث السياسية الواقعية المتلاحقة و تصويرها بشكل يذهل السامع و يربك حواسه فلا يستطيع التمييز بين ما هو حقيقي و ما هو خيالي واستخدام الخرافات و الحكايات الشعبية و الأساطير و عالم الأحلام و الكوابيس هو واقع الدولة السنارية)

لكى يتمكن القارىء من المتابعة وفهم ما يريد كاتب المقال نورد شرحا لبعض المصطلحات:
تُعد الفانتازيا نوعاً أدبياً يعتمد على السحر وغيره من الأشياء الخارقة للطبيعة كعنصر أساسي للحبكة الروائية، والفكرة الرئيسية، وأحياناً للإطار. تدور أحداث الكثير من أعمال هذا النوع في فضاءات وهمية أو كواكب ينتشر بها السحر. وتختلف الفنتازيا، بصفة عامة، عن الخيال العلمي والرعب في توقع خلوها من العلم والموت، على التوالي، كفكرة أساسية، على الرغم من وجود قدر كبير من التداخل بين الثلاثة (التي تُعد أنواعاً أدبية مُتفرعة من الخيال التأملي
).

وفي الثقافة الشعبية، يسيطر على نوع الفنتازيا الأدبي طابع العصور الوسطى، وخاصة منذ النجاح العالمي الذي حققته ملك الخواتم لجيه آر آر تولكن. ومع ذلك تضم الفانتازيا، بأوسع معانيها، أعمال الكثير من الكتاب، والفنانين، والسينمائيين، والموسيقيين، من الأساطير والخرافات القديمة إلى الكثير من الأعمال الحديثة ذات الشعبية الواسعة اليوم.

تتلخص الصفات المميزة للفنتازيا في إدراج العناصر الخيالية داخل إطار متماسك ذاتياً (متناسق بالداخل)، حيث يظل الإلهام النابع من الأساطير والفولكلور فكرة أساسية منسقة . بداخل هذا الشكل، يمكن تحديد أي مكان لعنصر الخيال: فقد يكون مُخبأ، أو قد يتسرب إلى ما قد يبدو إطاراً لعالماً حقيقياً، كما يمكن أن ترسم الشخصيات في عالم باستخدام هذه العناصر، أو قد تتواجد كاملة في إطار لعالم خيالي، حيث تكون هذه العناصر جزئاً من هذا العالم . و غالباً ما تتسم الفانتازيا الفرنسيه، بدءاً من القصص التي اختارها جون دابليو كامبل الابن لتُنشر في مجلة أن نون، بالمنطقية الداخلية، أي أن أحداث القصة من المستحيل أن تتحقق، إلا أنها تتبع "قوانين" السحر، ولها إطار مُنسق داخليا ً.

بعد وقفنا على معنى الفنتازية وتعرفنا الى صفاتها المميزة ، يمكن القول الى ان كاتب المقال مجلى من المعنى.. من منكم يصدق هذا القول المجلى، وتقف الجامعات السودانية وغيرها شاهدا على أن الامر ليس كما ذكر المجلى، ومجلى نفسه ذكر فى المقال(1) (وبلغت الاستنارة السنارية ذروتها في بروز أروقتها في الأزهر ومكة والمدينة للسناريين سميت برواق السنارية) .......... وإنما قامت الثقافة على إجترار ما يصلها من مدونات مثل: إحياء علوم الدين وكتب الشعر الصوفي أو مدونات فقهية من القاهرة والحجاز وإعادة تدويرها* وتدوينها ، كما برزت الموالد والمدائح والتي صبغت بصيغة مبسطة للتناسب مع عقل أمي على تخوم العالم الإسلامي وكان هنالك مولد الهندي والختم وغيره وغيره ، كما أدت هجرات العلماء من شمال إفريقيا والأندلس والحجاز إلى تنوير محدود ولكنه لم يتبلور في المدونات وإنما ظل ملاسنات وثقافة شفاهية )

....... ولم يبرز لنا من كل هذه الفترة أدب مكتوب سوى طبقات ود ضيف الله وكاتب الشونة والمنظومات والمأثورات للسيد أحمد الطيب البشير السماني ومنتوجه الكبير في كتب التوحيد والحكم وغيرها والميرغني الكبير وكذلك مأثورات الحركة التنويرية للسادة المجاذيب في بربر والدامر ولذلك يمكن القول إن الثقافة السنارية وما فيها من ترهات وطقوس وشيوخ وأولياء وصالحين وخرق للعادة وأنواع من القدرية ما تزال تشكل العقلية السودانية الحديثة)

أى تناقض هذا يا مجلى !

ثم قفز مجلى بطريقة غير فنتازية للحديث عن اللامركزية بقوله: (فجعلت السياسه اللامركزيه في الدولة السنارية الممتدة حتي اليوم تظهر في سلوك الشعب السودانيكيف تتمكن دولة واقها الخرافات و الحكايات الشعبية و الأساطير و عالم الأحلام و الكوابيس، ان تورثنا سياسة اللامركزية وهو نظام حكم متقدم، وكوننا نرث منها نظام حكم متقدم فيعنى أن وضعها الادارى كان محكم وهذا ما اثبته علماء الادارة الحديثة.

ثم قفز مرة أخرى وأعتبر اللامركزية قد ادت الى ارتباط الشعب السودانى بالعالم الماورائي بقوله: (تظهر في سلوك الشعب السوداني بالأرتباط بالعالم الماورائيلم نجد فى علم الادارة ونظم الحكم ما يفيد بأن العالم الماورائى وهو من نتاج اللامركزية.

يا أخى مجلى: أرى ان مثل هذه الموضوعات الكبيرة تحتاج الى اعداد بحوث متكاملة .. الا تعلم ان العالم الماورائى هو الغيب والغيب من المسائل الدينية والايمان يالغيب من الدين بالضرورة، وارسال رسائل كهذه تشكك فى العقيدة الدينية وتسير فى خط عقيدة التجسم والتشبيه للذات الله وهذه مدرسة فى الدين أقرب لليهودية منها للاسلام..

نحن يجب أن نعرف أن هناك عالم الشهود، الواقع المحسوس المادي، أما الذي غاب عنا هو من عالم الغيب، وأهم شيء في عالم الغيب الله جلَّ جلاله، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار؛ ما دام الكون أحد آثار الله عزَّ وجل، ما دام الكون تجسيداً لأسمائه الحسنى، ما دام الكون مظهراً لأسمائه الحسنى، فالكون من آثار الله عزَّ وجل، ويوجد عقل، والعقل عن طريق نظام السببية والغائية وعدم التناقض، يتعرَّف إلى الله عزَّ وجل .

لكن أن تقول: هناك جنة ونار هذه لا ترى بالاستدلال، إنَّ هناك ملائكة وجناً هذه لا تُرى بالاستدلال، إنَّ هناك صراطاً، وحوضاً، ولوحاً محفوظاً، وإن أصل البشر آدم وحوَّاء، هذا كلُّه من عالم الغيب الذي ليس له آثار فينفعنا عقلنا بها ، هذا من عالم الغيب الذي ليس له آثار، أداته الوحيدة الإخبار، الإخبار لا بدَّ من أن يكون صادقاً حتى يكون صحيحاً، فإذا أخبر الله عن شيء فهو حقٌ كأنك تراه لذلك:

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾ ، من منكم رأى ذلك ؟ مع أن الله يُخاطبنا ، معنى هذه الآية أن الله إذا أخبرك عن شيء فينبغي أن تؤمن به كأنَّك تراه ..
﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ

آمنا بالله هناك غيبٌ استأثر الله به لا يعلمه أحدٌ من خلقه .. وغيبٌ استأثر الله به ، وسمح لبعض الأنبياء أن يعرفوه ، فكل أحاديث آخر الزمان ، ومجيء سيدنا عيسى ، هذه كلها من الغيب الذي سمح الله لنبيِّه أن يَعلَمه .
(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) .

وأما الغيب الذي أخبرنا الله به ؛ الإيمان بالملائكة ، الإيمان بالجن، الإيمان بالجنة، الإيمان بالنار، الإيمان بالصراط، الإيمان بالحوض، الإيمان باللوح المحفوظ، هذه كلُّها من الغيب الذي غاب عنا، وليس له آثار، لكن الله أخبرنا بهعلى الإنسان أن يعرف هوية أية قضية تُعرض عليه :
الآن الشيء الدقيق جداً يجب أن تعرف هويّة أية قضيةٍ تُعرض عليك ، هذه قضية حِسِّية مرجعها العلماء، يأتي شخص فيقول: أعمَلُ عملية ؟ فيقال له : ماذا قال لك الطبيب ؟ هذه قضية علمية تحتاج إلى طبيبٍ حاذقٍ ورعٍ مسلم، إخبار الطبيب الحاذق الورع المسلم؛ هو الحَسم، هو الفيصل؛ القضية حسية، قضية تُقاس بمقاييس، يوجد ميزان حرارة، يوجد ميزان ضغط، يوجد إيكو للقلب، يوجد مِرنان، يوجد أدوات، يوجد تحليلات، الأمور الحسيِّة لها مقاييس حسية، قال تعالى:

( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) .

_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الجمعة مايو 10, 2013 3:37 pm

يا أخى مجلى، الأمور الغيبية إن كان لها آثار فأداتها الوحيدة العقل، و نقول عنها غيبٌ استدلالي، أما الأمور الغيبية التي ليس لها آثار، وسمح الله أن نعرفها أداتها الأخبار، فصار عندنا يقينٌ حسي، يقينٌ عقلي، وخبر صادق عنها ، وهناك غيب استأثر الله به، فأية قضيةٍ في الدين، يجب أن تعرف هويَّتها، من النوع المحسوس أم المعقول أم الإخباري .

هذا المقطع من سورة البقرة يُمَثِّل المؤمنين، لأنك كائن أودعت فيك الشهوات سبب حركتك ، والشهوات تحتاج إلى منهج، إلى هدى من الله، فهناك خطر كبير أن تندفع بدافعٍ من شهواتك من دون منهج ، هذا الخطر كيف يُتَّقى ؟ ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) . من أراد الوِقاية من أخطار الدنيا والآخرة، من أراد الوقاية من مصائب الدنيا، ومن نارِ جهنم، فعليه باتباع هذا المنهج .. ( ذَلِكَ الْكِتَابُ ) . من عند الله .. ( لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ).

فإذا كان هذا الكتاب يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(4). والرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض)

إن الاهتمام بالعنصر الغيبي ـ ونعني به ما لا يدرك بالحواس الخمس ـ سواء كان هو الله جل جلاله، أم الجن، أم الملائكة والأرواح، أم الجنة والنار، أم غير ذلك من الموجودات الغيبية، ولاسيما إذا أضفنا إلى ما تقدم الكثير من الظواهر الغيبية التي كان يشاهدها الإنسان أو يستشعر تأثيراتها من دون أن يستطيع العثور على أسبابها وعللها الحقيقة، كالسحر والمعجزات والحسد والعين والتخاطر من بعد وخوارق العادات، وغيرها من الظواهر التي قد ينكرها بعض الناس ولا يؤمنون بها، ولكن كثيراً من الناس يؤمنون بها وبوقوعها، أو على أقل تقدير لا يستبعد إمكانية وقوعها وتحققها.

يا أخى مجلى، نحتاج لرفع بعض الغموض الذي يلف القضايا الغيبية ويحولها إلى قضايا يتعامل معها الكثير من الناس من موقع التخبط والاهتزاز الفكريين والسلوكيين. من خلال النقاط التالية: أولا : ضرورة الإيمان بالغيب، ثانيا: حقيقة العالم الغيبي، ثالثا: حقيقة الاتصال بالعالم الغيبي وصوره و رابعا: مخاطر الاتصال بالعالم الغيبي. بدلا من ارسال رسائل بعيدة عن العلمية والدين تؤدى الى فهم خاطى .

انتقل مجلى ليحدثنا عن شكل العلاقة بين شيخ الطريقة الصوفية والملك فيقول: (فالملك الذي يتبع الشيخ والذي يدفعه بشكل روحي لتسير الأمرور السياسية والأقتصادية يمكن ان نقول انه المرشد الذي يدير ويحرك البلاد والعباد هي الحالة الوجدانية للثقافة السودانية السنارية) .

واضاف مجلى: ( ولم تكن هناك ثورات واضحة ولكن كان الرافضون للحال ينضمون الي سلك المجرمين (الهمباتا ) في ثقافة مختلفة لا تحكم بدين او سلطان وهناك آخرون يدخلون في عوالم الطرب والعربده لا يحكمهم الا الهوي وهم في تصالح مع التيارين الديني والسياسي) .

نقول للاخ مجلى هذا الكلام غير دقيق وبدون دليل، وهنا نأتى لنرى كفاح السادة العركيين مع اوجه النشاط السياسى التى واكبوها فى حياتهم ، فهناك نماذج من هؤلاء واكبت هذه التطورات ولذلك يجدر بى ان اتعرض لسيرتهم الدينينة ونهجهم وهناك ايضاً بعض مواقعهم التى كان لها نصيب وافر من قيادة قيادات الترك ومبدأ الحديث يتصدره الشيخ احمد الريح وهو ابن الشيخ محمد المعروف بصاحب اليد الطويلة .

ولد بابى حراز سنة 1778م وكان الشيخ ورعاً وكريماً يقال انه يقضى الليل كله فى سجدة واحدة يقرأ فيه القرآن ويرفع فيها آذان الصبح فيتورم وجهه.
ولقد جاء عهد الشيخ احمد الريح فى نهاية عهد الفونج وبداية الغرو التركى سنة 1827م تناول كل فترة على حدة:

نهاية عهد الفونج

فى نهاية عهد الفونج، اتى الهمج ، فالهمج بدأوا طغاة متعسفين لم يكن اهتمامهم بالدين عميقاً وهذا يكفى ليستفحل الأمر بينهم وبين العركيين الذين بنوا حياتهم على نهج دينى بحت بعيداً عن التسلط والإذلال .

والشيخ احمد الريح هو الذى اتخذه الناس ملجأ واعتادوا أن يجدواعنده شفاء لادوائهم ديناً ودنيا فقد كان امام خيار واحد وهو اتخاذ موقف عدائى صريح ولقد كانت له رؤية دبلوماسية ثاقبة اذ انه اتخذ منهم موقفاً عدائياً منه شئ من الاسلوب السلمى وذلك لحرصه الا يعرض نفوس الناس للهلاك فقد بدأ الامساك وأحجم عن دفع الضرائب والاتاوات واشاح بوجهه عن هؤلاء الذين بدأوا يجوبون البلاد فى تيه المتسلط وهكذا على نمط الشيخ سار الجميع وظهر جلياً بما يشبه العصيان ضد حكومة سنار من كل القرى .

وهكذا لم تتورع حكومة الهمج فى ان ترسل سرية عسكرية لابي حراز وكانت هجمتهم فيها عامل المفأجاة الذى يدع للناس فرصة التفاهم وحسم الأمر فلا مناص من القتال فالتحم الجمعان سرية الحكومة المدربة المتحدة وجماعة العباد والطلاب وعشيرة الشيخ العركي وتمخضت الحرب عن مقتل شيوخ أجله من أهل الشيخ أحمد الريح وبني عمومته وأعمامه منهم أبو عاقلة محمد بن دفع الله وأيضاً أبو عاقلة بن الشيخ يوسف عم الشيخ أحمد الريح . وهنا إنبر الشيخ أحمد الريح من المسيد بسيفه على عاتقه معمداً وهذه أول جولة قتال في حياته فأخذ عصاه واعتلى صهوة فرسه وهو رجل ذو حجم ضخم فاندفع عليهم ضرباً حتى ولوا الدبر فأذهل الهمج وسد عليهم السبل وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وهو يقرأ بأعلى صوته (سنهزم الجمع ويولون الدبر ويتلو (والذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) وانجلت المعركة باندحار الهمج فارين تاركين القتلى وهكذا لفضل عراك الشيخ أحمد الريح نجأ كافة الناس مما كان يحيق بهم من ظلم الهمج وجبروتهم .

ويرى الناس كأنما في الأمر حكمة خفيت فالشيخ الذي شتت الجموع الغازية من الهمج لم يكن على أقل دراية ولم يخط خبيراً بأساليب القتال ولكنها يد العناية والنصر من عند الله .. هذا يدلل لنا أن العركيين في حقيقة أمرهم لم يكونوا رجال حرب ..


بداية فترة التركية

ولقد كانت خلافة الشيخ أحمد الريح ذات مدى طويل (1815-1847م) وعلى هذا يكون قد عاصر نهاية مملكة الفونج وطلائع الفتح التركي . وفي الحقيقة كانت تلك فترات فتنة واختبار واجهها الشيخ بصمود الأبطال وجاء الفتح التركي بألوان من تسلط آخر كان فظاً غليظاً حصد الأرواح وأذل كبرياء القوم على يد الدفتردار الذي استمر في القتل حيث قتل أهل العيلفون وتوتي وقتل البادراب والعسيلات وتقدم حتى ودراوه والهلالية ورفاعه وأبوحراز الى طريق القضارف وفي تجواله لم ينج أحد من بطشه فقرر الشيخ في دخيلة نفسه أن يقف موقفاً إيجابياً تجاه هذا الفتك ومما حفزه على ذلك انهيال أعداد المواطنين الفارين من القرى بعد إشاعة الذعر فعند الشيخ المتكأ والملجأ .ولهؤلاء المغلوبين على أمرهم ظن حسن في نصرة الشيخ وهكذا قلب الشيخ بواطن الأمر وأدرك بحس القائد أن المقاومة المسلحة ضرها أكثر من نفعها ولذلك اتجه لرسم سياسة متدرجة تبدأ بالتمرد الصريح وعدم التعاون وقد أعلن في القرى أن أن يرحلوا النساء والأطفال والعجزة الى أعماق البطانة ثم نادى فى أهل القرى من الجزيرة والنيل الازرق ان يلحقوا بهم ويعقدوا العزم سوياً ليهاجروا معه للبطانة فاقام منطقة " العطيش " قرب القضارف واقام معسكرات للتدريب وصارت تلك نواة لتوالى هجرات القبائل من الشكرية ورفاعة العركيين والضبانية واللحويين والعوامرة والجعليين الذين شتتهم الدفتردار, واستمر الحكام الاتراك يتوجسون فى هذا التجمع خيفة اغضبت مضاجعهم وان من بين هؤلاء الحكام " خورشيد باشا" الذى كان يمتاز بالمرونة وحسن التصرف وفطنة جعلته يدرك ويتنبه لاستفحال أمر هجرة الشيخ احمد الريح فبدأ خورشيد فى تحسس الامر ليضع حداً فطاف بالجزيرة مجتمعاً بالمشايخ الموالين للحكومة وهناك ادرك معنى هجرة الشيخ وبواعثها وصدق النوايا ثم ادرك بأن الحكومة تورطت فى امر لن يحسم الا بالشورى فسعى للصلح بين الشيخ احمد الريح والحكومةعن طريق الوسطاء وعلى راسهم عبدالقادر ود الزين الذى يعتبر زعيماً لكل عشائر الجزيرة والشيخ كعادته استقبل الوفد بحفاوة الكريم وارسل معهم رسالة صريحة لخورشيد يعلمه بانهم فارقوا اوطانهم جراء ما تمارسه الحكومة فى فتك وبطش وابان فى الرسالة بأن الواجب الديني يحتمك عليه ان لا يسكت واوضح شروطاً انه سوف يرجع لوتحققت حيث كان يراعى فيها المواطن المقلوب على امره فكانت الشروط ان يفرج عن كل سجين سودانى بسبب الضرائب مثل العشور والقطعان وان تلقي الضريبة الشخصية وأن تتوقف الحكومة عن اساليب العنف وأن تعفي الضريبة لكل بيوت الدين واسر الاشراف.

فوافق خورشيد باشا على تلك الشروط و بالتالي وافق القوم بقيادة زعيمهم الشيخ احمد الريح على الرجوع معززين مكرمين آمنيين سنة 1831م.

_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الجمعة مايو 10, 2013 3:43 pm

يحدثنا مجلى عن العقل فيقول: (فالرجوع للعقل الذي يشرك الفكي يجعل من الأمر ديني روحي مربوط بتبريكات السماء ويجعل من الفكر رهين فناء الفكي الذي لا يرضي بتجاوزه وتخرج المدنية السياسية الي فناء المسيد الواسع الذي تحكمه عوالم العاطفة والأشواق الخاصة بعكس المؤسسة التي تحتكم الي المدنية) . ويضيف قائلا: (تعتبر بنية العقل السناري التي تسيطر علي الفكر السياسي السوداني علي مر الزمان وتحكم الواقع بفقه الفكي الذي يسند الأمور الي جدلية الرؤي(الأحلام) والقدريات ولا يعتمد علي العلم)

نستمر فى تفكيك وتوضيح مصطلحات الموضوع بعد أن فرغنا من الفنتازية نعود للعقل :
نورد بعض تعريفات العقل وماهيته عندالفلاسفة المسلمين : فكان لهم آراء مختلفة في العقل وماهيته :

الكندي
فيقول يعقوب بن إسحاق الكندي (185-256 هـ / 805-873 م) "العقل: جوهر بسيط مُدرِكٌ للأشياء بحقائقها".
الفارابي
و يقول أبو النصر الفارابي (ولد عام 260 هـ/874 م) "العقل: ليس هو شيئاً غير التجارب. ومهما كانت هذه التجارب أكثر، كانت النفس أتم عقلاً "

الا تعلم يا مجلى ان للعقل حدود : قد جعل الله الأداة الأولى لإدراك وجوده هي العقل، فالعقل هو الذي يدرك وجود الله تعالى بالفطرة وبالدليل العقلي الذي وضعه الخالق في كل آية من آيات الكون، ولكن مهمة العقل بالنسبة لهذا الوجود محدودة، ذلك أننا بالعقل ندرك أن هناك خالقاً مبدعاً قادراً، ولكننا بالعقل لا نستطيع أن ندرك ماذا يريد الخالق منا، وكيف نعبده، وكيف نشكره، وماذا أعد لنا من جزاء، يثيب به من أطاعه، ويعاقب به من عصاه؟؟ فهذا كله فوق قدرة العقل.

ولذلك كان لا بد أن يرسل الله الرسل ليبلغونا عن الله، لماذا خلق الله هذا الكون؟ ولماذا خلقنا؟ وما هو منهج الحياة الذي وضعه لنا لتتبعه؟ وماذا أعد لنا من ثواب وعقاب؟ فتلك مهمة فوق قدرات عقولنا، وتلك مهمة لو استخدمنا فيها العقل لما وصلنا إلى شيء.
والعقل يعرف أن أحداثاً ستكون غداً ، ولكنه يعجز عن إدراكها ومعرفتها مع أنها كائنة لا محالة ، ومع أن بعض الرؤى المنامية تتفوق على العقل في هذا الباب فتعرف ما سيكون غداً فيأتي كما رأت أو قريباً منه . كما يعجز العقل عن معرفة ما سيحدث لنا بعد موتنا بثوان وصدق الله القائل
: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ .

سبحان الله العظيم فهل لهذا العقل المحدود أن يتكلم صاحبه بغير علم ويتخطى به حدود الله ؟

قال الله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) لذلك جاء حديث بعض علماء المسلمين عن العقل كما يلى:

كان ابن رشد يفرق بين نوعين من الحقيقة – الدينية والفلسفية : "إن قضية من القضايا يمكن رفضها في الفلسفة إذا نظر إليها من ناحية العقل، ولكنها مع ذلك يمكن قبولها على أساس الإيمان "

ويقول ابن سينا في عيون الحكمة : " فالشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال يسمى نفساً ناطقة وله قوتان : إحداهما معدة نحو العمل وجهها إلى البدن وبها يميز ما ينبغي أن يفعل وبين ما لا ينبغي أن يفعل وما يحسن ويقبح من الأمور الجزئية – ويقال له العقل العملي ويستكمل في الناس بالتجارب والعادات، والثانية قوة معدة نحو النظر والعقل الخاص بالنفس ووجهها إلى فوق وبها ينال الفيض الإلهي ".

و يقول ابن خلدون (المولود 1332م) في المقدمة : " إن أصناف النفوس البشرية على ثلاثة أصناف: صنف عاجز بالطبع عن الوصول إلى الإدراك الروحاني، فينقطع بالحركة إلى الجهة السفلى نحو المدارك الحسية والخيالية.

وصنف متوجة بتلك الحركة الفكرية نحو العقل الروحاني والإدراك الذي لا يفتقر إلى الآلات البدنية بما جعل فيه من الاستعداد لذلك ، فيتسع نطاق إدراكه عن الأوليات التي هي نطاق الإدراك الأول البشري، ويسرح في فضاء المشاهدات الباطنية، وهي وجدان كلها لا نطاق لها من مبدئها ولا من منتهاها.

وصنف مفطور على الانسلاخ من البشرية جملة، جسمانيتها وروحانيتها إلى الملائكة من الأفق الأعلى، ليصير في لمحة من اللمحات ملكا بالفعل، ويحصل شهود الملأ الأعلى في أفقهم وسماع الكلام النفساني والخطاب الإلهي في تلك اللمحة" .

_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الجمعة مايو 10, 2013 3:49 pm

يقول مجلى: (وهل المتحررين من واقع التصوف الشعبي السوداني في التيارات السلفية واليسارين الفرانكفونين والليبراليون الجدد والأنصرافيون هل سيتصطيع هذا العقل السناري إخراج سيناريوا جديد وبرنامج حديث لكرمات اولياء صالحون جدد في الكشف وحكم البلاد وجمع الناس علي وطن تجتمع وتختلف فيه الرؤي والأفكار لتصبح القضية قبيلة والفكرة مؤسسة)

أقول لقد عرف أهل السودان فضائل العقيدة الأشعرية والمقاصد النبيلة التي انبنت عليه هذه العقيدة السنية الجماعية، والمنهج الوسطي الذي تميزت به عبر تاريخها الحافل فاعتمدوها عقيدة رسمية، ونافحوا عنها وانتصروا لها. يقول القاضي عياض في ترجمته للإمام الأشعري:" ... وصنف لأهل السنة التصانيف، وأقام الحجج على إثبات السنة، وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى، ورؤيته، وقدم كلامه، وقدرته، وأمور السمع الواردة من الصراط والميزان والشفاعة والحوض وفتنة القبر التي نفت المعتزلة، وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث، فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة ودفع شبه المبتدعة..." )

لم يكن اختيار السودانيون علماء وأمراء للمذهب الأشعري العقدي عبثا ولا لسبب من أسباب السياسة والتطورات التاريخية- كمذهب محمد بن عبد الوهاب النجدى يعتقده بعضُ الناس الذين يطلقون على أنفسهم اسم جماعة انصار السنة وتارة اسم السلفية-، بل كان لأسباب عدة معقولة، ومجملها أنه مذهب وسطي في أصوله، معتمدٌ من علماء سُنِّيين وسطيين في اعتقاداتهم واختياراتهم، فهذه بعضُ ما لأجله اختار السودانيون العقيدة الأشعرية:

(1) كان العلماء السودانيون يتصلون في رحلاتهم إلى الشرق (الرحلات الحجازية) بعلماء المذهب المالكي يسمعون منهم الموطأ والأمهات في المذهب، وقد كان أغلبهم أشاعرة محققين، فأخذوا عنهم مع الفقه المالكي العقيدة الأشعرية، التي جاؤوا بها ونشروها بين الناس ودعوا إليها.
(2) الوسطية التي تميز بها المذهب الأشعري بين تيارَيْن منحرفين، تيار المشبهة المجسمة وتيار المعطلة النفاة، حتى غدا في أذهان الناس أن الفرقة الناجية الوارد بها الحديث المشهور هي الأشاعرة والماتريدية لا غير.
(3) الوحدة السياسية في السودان وخاصة بعد سنة 1821 - سنة تكوين الدولة السودانية- كانت سببا من أسباب التوحد على المذهبية والعقيدة والسلوك، وخاصة وأن المنطقة بعيدةٌ عن التوترات والقلاقل التي كانت تحول دون تحقق هذه الوحدة الفكرية والعقدية والمذهبية، والتي كثرت في المشرق الإسلامي.
(4) اعتماد السودانيون المذهب المالكي مذهبا متَّبعا، وهذا سبب وجيهٌ لاعتناقهم وإيمانهم بالعقيدة الأشعرية، ولذلك آزر المالكية المذهب الأشعري وانتموا إليه، فكان هو مذهبَهم العقدي إلى جانب فقه مالك وتصوف الجيلانى، وهكذا ارتبط العقدي بالفقهي والصوفي في تفكير السودانيون.

العقل الســــــــــــياسي الســـناري مابين ريفية الفـــكر ومتطلبات الحداثة .. للديمقراطية عدد من التعريفات وكذلك الحداثة وهى افكار بشرية محدودة لأن طاقة البشر العقلية محدودة فحسب محدودية عقول السلفيين واللبراليين فهم يردون تحديد مذهب وليس كما ذكرت أخى مجلى .. السلفية طائفة ادعت الانتساب للسلف وزعمت انهم هم اهل السنة دون غيرهم، فالسلفية يرتكز منهجهم فيما يبدو على ثلاث محاور لا يكون الرجل سلفيا حتى يتبناها وهي:

أولا: التوحيد باقسامه الثلاث الالوهية والربوبية والاسماء والصفات فهم يمنعون مثلا الاستغاثة بالنبي وغيره بعد وفاته والتوسل ...الخ وايضا يرون في الصفات الموهمة للتشبيه الاخذ بظاهر معناها دون تفويض للمعنى ولا تاويل.
ثانيا: محاربة التصوف وكل ما يمت له بصلة مما يعدونه بدعة كلبس الخرقة و الذكر الجماعي وغير ذلك.
ثالثا: الخروج على المذاهب الاربعة بحيث يرون انه لا يجوز ان يقلد المسلم مذهبا بعينه ولاسيما اذا كان طالب علم ومن باب اولى اذا كان عالما

ويحدثنا مجلى عن الثقافة ويقول: (وحول المزاج العام للثقافة المحلية لتنصب في دائرة الملك السناري فكان يجمع حوله العلماء وشيوخ الطرق الصوفية ويمارس ثقافة ملوك العباسين ويجمع حوله شعراء الدوبيت والأناشيد والأهازج المحلية والخدم والحشم) ويضيف ايضا: (انصهرت في بوتقة الثقافة السنارية تعاليم العلماء لمتابعة الترقيات الفقهية وشطحات الصوفية وتنظيماتهم وما فيها من ذكر وطبول بأيقاع السلم الخماسي الأفريقي).

ننقل ما قاله الإمام أبو حامد الغزالي عن السماع لشعراء الدوبيت والأناشيد والأهازج المحلية وقرع الطبول بأيقاع السلم الخماسي الأفريقي: أن أصوات الطيور الجميلة كالعندليب والقمارى وغيره إنما هي أصوات موزونة متناسبة المطالع والمقاطع بطبيعتها التي خلقها الله تعالى عليها ، وهذه الأصوات هي الأصل في صنع الآلات الموسيقية ، إذ ما من شيء توصل أهل الصناعات بصناعاتهم إلى تصويره إلا وله مثال في الخلقة التي استأثر الله باختراعها وسماع أصواتها يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة بطبعها ، فلا ذاهــب إلى تحـريم سماعها ، ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ، ولا بين جماد وحيوان ، فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمي ، كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره .

فكل آلة يستخرج منها صوت مستطاب موزون – سوى ما يعتاده أهل الشرب – كشاهين الرعاة ، وشاهين الطبالين ، وكالطبل والقضيب ، فباقي على أصل الإباحة قياساً على أصوات الطيور وغيرها . قال الله تعالى :(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينَةَ اللَّهِ الَّتي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ)(7) ، فهذه الأصوات لا تحرم .

بل لقد ذهب الإمام أبو حامد الغزالي إلى أن الذي لا يتأثر بالسماع ، ولا يتحرك : ناقص مائل عن الاعتدال ، بعيد عن الروحانية ، زائد في غلظ الطبع والكثافة على الجمال والطيور بل على جميع البهائم ، فإن جميعها تتأثر بالنغمات الموزونة ، ولذلك كانت الطيور تقف على رأس داود لاستماع صوته .

_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الجمعة مايو 10, 2013 3:53 pm

مجلى والحداثة
أخى مجلى الكلام عن الحداثة يحتاج إلى تفكيك، أو بعبارة أخرى تحليل إلى عناصر أوّلية، لنفهم المنهج، والحداثة، وفكر الحداثة. ثم تركيب لهذه العناصر، حتى نستطيع الإجابة عنه، باعتباره يعالج قضية مكتملة الصورة في أذهاننا.

الحداثة موضوع شائك … لنحاول أن نقترب من المصطلح… كمصطلح ثم كمفهوم صعب الإمساك بخباياه… كما هو شأن كل المصطلحات المتداولة في زمننا الحالي… فعلى اختلاف معانيه تعني مادة”حدث” فإنها تجمع على أن المراد منها شيء جديد يقع في الحاضر و يمتد فعله أو حدثه في المستقبل… و يقطع مع الماضي و القديم”قطعا” قد يتخذ شكل مغاير أو مخالف أو مناقض، بحيث لا يكون “الحادث” على مثال أو نموذج سابق ( سعيد شبار :الحداثة في التداول الثقافي العربي الإسلامي)

و “حدث” كذلك قد يكون بمعنى أخذ شكلا جديدا في المضمون و الشكل أو في أحدهما دون الآخر… لموضوع أو ظاهرة كانت موجودة من قبل… و قد تكون بمعنى أدخل شيئا جديدا على آخر قديم … و قد يطول الحديث في تعريف المصطلح… و لكن ما يهمنا هو المفهوم التي تحمله كدلالة معرفية… فقد ورد على أنها تعبرعن”وعي مرحلة تتحدد بالقياس إلى ماض لكي يقدم نفسه [أي الوعي] و كأنه نتيجة انتقال من القديم إلى الجديد[محمد نور الدين أفاية: الحداثة و التواصل في الفلسفة النقدية المعاصرة]…إذن هي “وعي” ينقل الكائن البشري من تصور فكري معين إلى تصور آخر…هذا التصور الآخر قد يكون تصحيح و تقويم لما هو قديم … و قد يكون شكل جديد في طريقة التفكير…و ليس شكل جديد في الفكر…لأن القطيعة مع الماضي لا تتم بشكل نهائي حتى في أحدث التصورات الحديثة علمية…

فيمكن القول بان الحداثة موقف عقلي، يتمثل في عدم الرضا بالطرق التقليدية للحياة، والتركيز على استغلال الموارد الطبيعية مستخدمة في ذلك المعرفة والتقنية الحديثة، والتغير الاجتماعي أحد أهم علاماتها، كما أن النمو الاقتصادي أكبر نجاحاتها، وهي تلمس الحياة الانسانية في كل جوانبها تقريباً، ولذلك فيمكن القول: إنها ذات أبعاد أو أوجه متعددة.

ومن الصعوبة بمكان إعطاء تعريف محدّد للحداثة، أو تجسيدها في نموذج واحد؛ فالاقتصاديون يركزون اهتمامهم على النمو الاقتصادي، وذلك من خلال ربطها بالتقنية والتصنيع اللذين أدّيا إلى نشوء الرأسمالية والاشتراكية في العالم الغربي. بينما علماء الاجتماع يقدمون لنا عدة تعاريف ونماذج للظاهرة، ويركزون اهتمامهم على ما لحق بنية المجتمع من تغيير، أما علماء السياسة فيركّزون على جانب الأنظمة السياسية وتوازنات السلطة وكيفية تشكيل الحكومات وإدارتها للصراع بين طبقات المجتمع، ومن هذه الزاوية فإن الحداثة تنطبع فيما حدث من تطورات في بنية الديمقراطيات الغربية.

بينما الإعلاميون يرون أن الحداثة تتجلى فيما طرأ على وسائل وطرق وأنواع الاتصال من تطوّر وتغيّر وتعدّد وكثرة ومركزية. وبالتالي ما يحدث في المجتمع من تطوّر في مستوى العلاقات بين مكونات المجتمع وطرق التواصل فيما بينها.

وإذا تأملنا هذه التحدّيات المختلفة في ظاهرها، نجد أن الرابط بينها هو التقنية (Technology)، أي أن الحداثة وسيلتها الأساس هي التقنية، وما لها من عوامل وآثار اجتماعية وثقافية.
لكن السؤال الذي طرح الفكر العربي ـ الإسلامي و استطاع الإجابة عنه و لو في متفرقات كما يقول البعض… هو تساؤله عن “حداثة” نابعة من تربة الفكر العربي ـ الإسلامي…أي حداثة تؤسس لفكر يتجاوز الأسطورة الخرافية إلى العقلانية العلمية…التي تأخذ كفتين الميزان على قدم المساواة… بمعنى أن تعطي للروح حقها و للجسد حقها… فالروح و هي من عالم الغيب… و الجسد و هو من عالم الشهادة… و هنا تحضرني قولة أبو بكر الصديق رضي الله عنه…”من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”… فمن آمن بوجود الروح فقد آمن بالله عز و جل و بالغيب… و من آمن بالجسد و متطلباته [كما هو واقع في عالم الغرب] فقد أعطى تفضيلا لكفة على أخرى…فاختل الميزان بين متطلبات روحية و أخرى جسدية…


و هنا أريد أن أقول كلمة ياأستاذ مجلى… أن الطراز الفكري الإسلامي على المنهج الصوفى هو الطراز أو النمط الذي يوازي بين الكفتين… وأن التركيز على فكر هذا دون الآخر فيه إجحاف… حقيقة الفكر الإسلامي من الناحية العلمية التقنية في مؤخرة الركب…و أن الفكر الغربي من الناحية العلمية التقنية الصرفة في مقدمة القافلة… لكن هذا التقدم إن لم تحكمه ضوابط أخلاقية… فانتظر كارثة أكبر من الكارثتين اللذان أنتجتهما “الحداثة” في بداية القرن و وسطه…an]لحربين العالميتين...و الحروب المتفرقة هنا و هناك...ووووو]… فالعامل الروح الذي يستند إلى منظومة أخلاقية هو الكفيل بإعطاء نفس جديد للأزمة التي يعرفها العالم… وهذا لن يجدوه إلا في الفكر الإسلامي على المنهج الصوفى (كتاب الله عز و جل وسنة رسوله عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم)


و الشاهد في هذا هو إدراكهم لحقيقة ساقها “فوكو ياما” في كتاب “نهاية التاريخ”…فقد وصل إلى أن الفكر البشري لن يستطيع أن ينتج فكرا آخر غير الذي أنتجه سابقا…باعتبار أن المفاهيم التي تستند إلى الفكر الديمقراطي الغربي هي أرقى المفاهيم و لن يستطيع هذا الفكر أن ينتج أفضل من ذلك… فهل ما حقيقة ما وصل إليه هذا الفكر هو أرقى ما يمكن الوصول إليه؟
أختم بقول الحق جل و علا:
{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً }الإسراء9

إن هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد يرشد الناس إلى أحسن الطرق، وهي ملة الإسلام، ويبشر المؤمنين الذين يعملون بما أمرهم الله به، وينتهون عمَّا نهاهم عنه، بأن لهم ثوابًا عظيمًا، (التفسير الميسر)…

اخى مجلى إن الحداثة ظاهرة ارتبطت بالوعي الغربي أصالة، ولها علاقة وطيدة بالتحولات التاريخية التي حدثت في الغرب، وهي بمفاهيمها إفراز طبيعي لحركة المجتمعات الغربية خلال التاريخ.


رج الغرب فهي تابعة في منهجها وفي تاريخها وفي نتائجها للحداثة الغربية؛ لأنها وليدة إشعاع الحضارة الغربية على العالم وبالتالي إشعاع فوضاه على بقية العالم بتعبير مالك بن نبي عليه رحمة الله، وهي بفعل تأثير الهيمنة الغربية على العالم، وعلى مصائر الشعوب، ومقاليد التاريخ، خلال هذ القرون الثلاثة الأخيرة. وهي من قبيل تقليد المغلوب للغالب حسب التعبير الخلدوني .

بإختصار شديد الحداثة تعني القطيعة التامة مع الموروث الثقافي للامة من دين واخلاق وعادات وتقاليد جيدة واستبدالها بالنماذج الغربية في التفكير والسلوك وهذا مالا نقبله من الحداثة ابدا .
فالقارئ لفكر الحداثة يجدها فكرة تعيش في كل بيئة غير نظيفة فكريا وأخلاقيا ودينيا، فهي تلتقي مع الماركسية، والوجودية، والعقلانية، والرأسمالية، والعبثية، والنصرانية، وكل فكرة تتنكر للدين، وتحارب الخلاق، وتنبهر بالفكر الغربي والثقافة الغربية، والسبب في ذلك فيما أظن أن الفكرة تقبل كل جديد، وتلهث خلفه ولو أدي ذلك إلى التناقض والاضطراب، والفكرة تضم في طياتها كما بينا آنفاً الفكر العقلاني الذي يؤله العقل، والفكر العلماني الذي يقلص دور الدين بل يحاربه، والفكر المادي الذي لا يؤمن إلا بالمحسوس، والفكر الوجودي الذي يؤله الإنسان إلى غير ذلك، ورأينا كذلك أن الفكرة عاشت في بلاد مختلفة الأفكار والأديان والاتجاهات الفكرية والأنظمة الاقتصادية كألمانيا وفرنسا وروسيا وأمريكا وغير ذلك.



ونختم ردنا بقول الشيخ عبد القادر الجيلانى من المكتوب الاول من رسائله:
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها العزيز إذا أومضت بروق الشهود من غمام فيض (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) و هبت روايح الوصال من مهب عناية (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) تزهر رياض رياحين الأنس في رياض القلوب و تترنم بلابل الشوق في بساتين نغمات (َيا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) و تشتعل نيران الاشتياق في كوانين السراير و تكل اجنحة اطيار الافكار في فضاء العظمة من غاية الطيران و تضل عن الطريق فحول العقول في بوادي المعرفة و تزلزل قواعد اركان الافهام من صدمة الهيبة و تجري سفن العزائم في لجج بحار (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) برياح (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ) و عند تلاطم امواج بحر عشق (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ).

_________________
توقيع المدير:

اللهم


عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء مايو 28, 2013 2:48 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
الخنساء

avatar

عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 18/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   السبت مايو 11, 2013 11:37 am

الشكر لادارة المنتدى على الرد مثل هؤلاء وانقل لكم مساهمة منى سؤال لاحد الوهابية والاجابة الصوفية:

السؤال:
مصادر التشريع عند المسلمين هما الكتاب و السنة ، و عندكم الكشوف والمنامات و الوساوس و الخطرات ، و حدثني قلبي عن ربي ، فهل هذا هو الدين ؟

الجواب:
بل إن مصادر التشريع عند الصوفية هو الكتاب والسنة والإجماع والقياس وبعض الأمور المختلف بينها بين القفهاء في أصول الاستباط... وهذا الاتهام للصوفية من الكذب الصراح والتشويه القبيح للتصوف حيث يوهم الوهابية الناس بأن الصوفية يستقون تشريعهم من الكشوفات والمنامات، يريدون بذلك تشويهم صورتهم وتكفيرهم ، قبحهم الله.


ولا يعلمون أن الصوفية لهم مذاهب فقهية كسائر المسلمين كالحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة.. ولكن إن حصل للقوم (الصوفية) كشف أو بشارات منامية، فإنها تعرض على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فما وافقها أخذوه وما خالفها تركوه.
لذلك كان الشيخ أبو الحسن الشاذلي الصوفي الكبير والعلم المشهور رحمه الله تعالى يقول : te]ِذا عارض كشفُك الصحيح الكتابَ والسنة فاعمل بالكتاب والسنة ودع الكشف، وقل لنفسك: إِن الله تعالى ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة، ولم يضمنها لي في جانب الكشف والإِلهام) ["إِيقاظ الهمم" ج2. ص302ـ303]

وقال أبو سعيد الخراز الصوفي رحمه الله تعالى: (كلُّ باطنٍ يخالفه ظاهرٌ فهو باطلٌ) "[الرسالة القشيرية" ص27]

ومن الأمور المسلم بها عند المحققين من العلماء أن بعض الصالحين يأخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعيه وأذكاراً تنطبق على الشرع ولا تنافيه ويبين لهم فيها فضلاً خاصاً ولنذكر ما قاله إمامان جليلان يكثر منهما ويستكثر بهما جماعة أنصار السنة المحمدية وهما:
الإمام أبو اسحق الشاطبي في أكثر كتبه رواجاً عندهم: كتاب (الاعتصام) والإمام أبن الحاج في أكثر كتبه رواجاً عندهم وهو كتاب(المدخل).

قال الإمام أبو اسحق الشاطبي في كتابه الاعتصام (1/260) : te]ن الرؤيا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعاً على حال إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية فإن سوغتها عمل بمقتضاها وإلا وجب تركها والإعراض عنها وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة وأما استفادة الأحكام فلا كما يحكي عن الكتاني رحمة الله تعالى : ((رأيت رسول الله صلى الله عليم وسلم في المنام فقلت ادع الله ألا يميت قلبي فقال :قل كل يوم أربعين مرة : يا حي يا قيوم لا إله أنت )) فهذا كلام حسن لا إشكال في صحته وكون الذكر يحي القلب صحيح شرعاً وفائدة الرؤيا التنبيه على الخير وهو من ناحية البشارة وإنما يبقي الكلام في التحديد بالأربعين وإذا في المنام وإذا لم يوجد على اللزوم واستقام وعن أبي يزيد البسطامي رحمه الله : رأيت ربي في المنام فقلت كيف الطريق إليك فقال أترك نفسك وتعال وشأن هذا الكلام من الشرع موجود فالعمل بمقتضاه صحيح).

والسؤال هنا : هل يصح ان نطلق على الشيخ الكتاني أنه دجال كذاب ؟؟؟ وهل كتم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذكر عن الصحابة ؟؟؟ الايستطيع سيدنا ابوبكر ان يحمل هذا الذكر ؟؟؟ وماذا نقول في العلامة ابن الحاج على مايرويه لنا من مثل هذه الروايات التي كان يعتقد صحتها ؟؟؟

قال الشيخ أبن القيم رحمه الله في كتابه (مدارج السالكين(1/448):
(من تجريبات السالكين التي جربوها فألفوها صحيحة أن من أدمن "يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت " أورثه الله حياة القلب والعقل)
وكان شيخ الإسلام أبن تيمية – قدس الله روحه – شديد اللهج بها وقال لي يوماً: لهذين وهما الحي القيوم تأثير عظيم في حياة القلب وكان يشير إلي أنهما الأسم الأعظم وسمعته يقول: من واظب على أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر" يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث " حصلت له حياة القلب ولم يمت قلبه )

وماذا تقول في ما أتى به ابن تيمية ؟؟؟ والذي نقله عنه تلميذه ابن القيم؟!! ومن اين اتى ابن تيمية بهذا الذكر الذي لم يرد عندنا في السنة ؟؟؟ ومن الذي قال له ان هذا النوع من الذكر يحي القلب ؟؟؟ أهو النبي صلى الله عليه وسلم أم هو من نسج الخيال واتباع الاوهام ؟؟؟

وقال الإمام العلامة المالكي ابن الحاج في المدخل (4/129):
قع بعض الناس في شدة كبيرة فشكى ذلك للشيخ – يعني الحافظ أبن أبي جمرة رحمه الله – فرأي النبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يشير على الشخص بأن يسبح مائة مرة ويحمد الله مائة مرة ويكبر مائة مرة ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له مائة مرة ثم يصلى اثني عشرة ركعة ويدعوا بعدها بما يظهر له ثم يصلى ركعتين ثم يقرأ في الختمة خمسين آية من آخر سورة البقرة ثم يصلى أربعاً وعشرين ركعة ثم يدعوا بهذا الدعاء وهو : اللهم لا فرج إلا فرجك ففرج عنا كل شدة وكربة يا من بيده مفاتيح الفرج أكفنا شر من يريد ضرنا من أنس وجن وأدفعه عنا بيدك القوية بإذنك وقدرتك إنك على كل شي قدير.

ففعله فذهبت تلك الشدة التي كان فيها ذلك الشخص وكان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يقول في النوم للذي أخبره بما تقدم من التسبيح والصلاة والدعاء إن من فعل هذا صادقاً فرج الله عنه شدته من يومه ولو كانت أي شئ كان
).

وياترى ماهو رأي الوهابية في ما قاله امام السنة المحدث عبدالله ابن ابي جمرة ؟؟؟ فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بأن يتلو بعض الاذكار ويصلي بعض الصلوات ؟؟؟ وهل مثل هذا الكلام كان معروفاً عند الصحابة ؟؟؟ وهل يضر المسلم شيئ اذا فعل مثل هذا الفعل ؟؟؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الأحد مايو 12, 2013 3:18 am

ننقل لكم توضيح الاخ مجلى المنشور على الفيس بوك على الرد اعلاه:
بسم الله الرحمن الرحيم
التوضيح الجلي من الحسين مجلي علي ماجاء من تجلي في صفحة الشيخ الولي الشيخ عبد الله ازرق طيبه العركي
.....................................

اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلي اله عدد كمال الله وكما يليق بكماله

عند التجلي الله يتجلى لكل أحد بصورة معتقده لذلك قال الإمام أبو قاسم الجنيد حين سئل عن المعرفة بالله و العارف به "لون الماء من لون إنائه"

أي الحق تعالى لا يتجلى بصورة المعرفة إلا بحسب استعداد المتجلي له لأن الماء لا لون له يتلون بلون أوعيته الشفافة كذلك الحق تعالى لا تعيين له يحصره و يتعين بحسب الاستعدادات و القابليات ، فمن عرف أن الحق تعالى هو المتجلي سلم لكل ذي اعتقاد اعتقاده ، و عرف أن الله تعالى هو الظاهر بها و آمن به فيها ، فالمعتقد بالاعتقاد الخاص ظان ، و ليس بعالم لو كان عالماً عارفاً لعرف الله تعالى في جميع الصور و الاعتقادات

اشكر لسيادتكم الكريمة سردكم الوافي والتفصيلي الواضح والذي يقود الي المعرفة والتي انا بصددها فتفكيكم لمفاصل هذا الموضوع أعجبني كثيرا فقد ناقشني في هذا الموضوع اناس كثر ولكنهم خرجوا عن المقال . ولكن بأدبكم العالي ولغتم الكريمة الزاخره التي هي لغة الصوفي الذي أبحث عنه فأنتم تتفتحون كلامكم بلفظ أخي الكريم والأستاذ فهذا تقدير عالي ونوراني وقد وضعتموني في مكان كبير أعلي مني اسأل الله العلي القدير أن اكون تلميذا في حضرة سادتنا الكرام .

فهذا الموضوع كبير جدا وقد كتبت في مقال عن الدوله المدنية نشر في جريدة الجريده عن دور الساده الشيخ عبد الباقي والشيخ عبد الله ودورهم في قيام الدوله المدنية التي تفتح باب الحوار والنقاش وأزالة الشوائب في كل الحقب القديمه والحديثة .

ومقالي هذا أخذته من كتابي الذي انا بصدد نشره ( العقل الديني السوداني ) فأردت قبل نشره ان أصحح بعض المفاهيم وأن اصل الي مصادر جديده في البحث وقد دلني هذا المقال علي كثير من المعلومات أضافت الي الكثير من المعلومات .

ومقالي هذا هو سؤال كبير يدور في ذهني منذ زمن طويل وفي اول لقاء بيني وبين الشيخ الفاضل الشيخ أزرق طيبه كان ان نادانا الي الوطن .
وكان اول حديث لنا مع الشيخ العارف التقي الورع الشيخ عبد الله حديث مدهش عن الثوره والنضال وعن التنمية والظلم وترك الفرصة وخارطة الطريق للنضال ضد نظام الظلم الذي يلبس الدين وينافق نفاقا شديدا ضد كل قيم الأسلام الطيبه وهو النظام الذي يغير بالفكر الوهابيي المناهج ويغير المفاهيم الصوفية الجميله ويدرب أفراد الجيش في بلاد الشيعة . ويخلط بين الحق والباطل .


وحدثنا شيخنا عن الحرية والديمقراطية والمؤسسة الحديثة التي تقبل الآخر ودعانا الي طرق الأبواب دون السؤال عن من خلف الباب المهم انه سوداني كان هذا طريقنا معكم طريق نضال وشرف وضعناه نصب أعيننا . واردت من خلال هذه المقالات التي أنشرها ان نرجع الي العقل الذي يطور ويبني البلاد ويعمر العقول بالعلم وان الأنسان خلقة الله ليقوم بأعمـــــــــــــار هذه الأرض .

اما عن الساده القادرية ودورهم فقد نشرت مقال عن الشيخ عبد الله وجد الأستحسان والقبول لما فيه من توضيح لدوره الرائد وعن لاهوت الوجد الوطني الأصيل القادم من هذا الرجل الوطن و سر الوطن يكمن في قلب هذا الرجل وعندما تتعمق في داخله تجد ان قلبه ينبض بحب هذا الوطن ...... ويمكنك ان جعلت من عينك تري مافي الصدور فسوف تجد كل السودان بداخله لأنه ذاب في الله فأذاب الله الناس فيه وزهد السلطه فكساه الله بها هيبه ومحبه ........ ولك ان تسأل قلوب الوطنين عن مايقدمه لحب هذا الوطن فهو يربي الناس علي مادة التربيه الوطنيه التي تظهر في تقديم يد العون لكل الناس ومن يتعامل معه يضع في رأسه انه الأول في القرب منه ... فمن كراماته ان كل الناس عنده في الدرجة الأولي وانه يتعامل بحساب الوعي الذي يقود الي وطن ودوله مدنيه مليانة وطنيه له منا الحب والسلام لما ملأ به قلبنا بالسلام والسلام لله في الأعالي وللأرواح الطاهرة وله خاصة حب دفين فهو شقيق القلب والوجد الوطني الذي لم نجده في زمن الخوف ..له منا السلام وله منا العهد في الوطنيه الا ان نلقي الله .

كان هذا جزء من مقال نشرت في صفحات التواصل الأجتماعي ولم نذكر هذا الشيخ في يوم من الأيام الا بمكارم الوطنيه .

وما يذكره العـــــــــــــــوام عنا فنحن غير مـســــــــــــؤولين عنه .
وهذه الخاطره قد نشرتها في ابريل الماضي عن الشيخ ازرق فأنا لست بشاعر ولكن أكتب خواطري متطفلا علي مائدة الشعراء

الظاهر يعرفني
والباطن يفقهني
شربو خمر الأوهام
باتوا في سر الأوطان
هربوا من بطش السلطان
ناموا في حضن السجان
كسالي انتظروا حكم الشيخ الديان

عزرا لذاك الأزرق الإنسان
عزرا لذاك الأزرق الإنسان

من وضع الهدف السودان
يجمع كل الأشجان
يتناسي العرق
يضئ الدرب
كسر عصاة السلطان
ضاع الهدف الأنسان
الظاهر خرب بالأوهام
والباطن يبحث عن بطل انسان
يعرف سر الجوع وكنه الأوطان
يتفاني دوما للديان
قدس وجع الأوطان
قدر الم الحيري
في صالون السودان
الظاهر هو الأنسان
والباطن هدف وأيمان
علم وكراس وقلم وبيان
الظاهر اني انسان
والباطن يبحث عن ثوره
تجمع كل السودان
يسقط هذا النظام
يسقط كل الكيزان
تسقط كل الاحزان


وقد علمنا ان الوطن يحتاج الي العمل الجاد والنضال الحقيقي والمتصوف الحق هو من يبحث عن الحق فمعا نبحث عن الحق ووقف الظلم وبناء الدوله المدنية التي تفتح آفاق الفكر والحوار .
وخلاصة كلامي انه من انسان قد يكون الرأي صحيح يقبله البعض وقد خاطئا يمكن ان يصوب
لكم مني الأخلاص في الوطن ولي منكم شرف الأخوة الكريمة والموده والأحترام

_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الأحد مايو 12, 2013 3:52 am

يقول الاخ مجلى: (فهذا الموضوع كبير جدا وقد كتبت في مقال عن الدوله المدنية نشر في جريدة الجريده عن دور الساده الشيخ عبد الباقي والشيخ عبد الله ودورهم في قيام الدوله المدنية التي تفتح باب الحوار والنقاش وأزالة الشوائب في كل الحقب القديمه والحديثة) .

بكل أسف لم نقرأ هذا المقال عن الدولة المدنية، ولم نجد له أى اشارة فى مقالك (العقل السياسى السنارى) وانما وجدنا هجوما مبطنا للشخصيتين الشيخ عبد الباقي والشيخ عبد الله ودورهم، وبذلت جهدا كبيرا للانتقاص من السادة مشايخ القادرية بمختلف مشاربهم، وما زلت على على ما انت عليه، وها أنت قد اعترفت أن هجومك على التصوف يستهدف القادرية العركية وتحديدا مدرسة أزرق طيبة، الاعتراف الذنب فضيلة .

وأضفت يا أخ مجلى بقولك : (ومقالي هذا أخذته من كتابي الذي انا بصدد نشره ( العقل الديني السوداني ) فأردت قبل نشره ان أصحح بعض المفاهيم وأن اصل الي مصادر جديده في البحث وقد دلني هذا المقال علي كثير من المعلومات أضافت الي الكثير من المعلومات .

اذا كنت تريد نشر كتاب عن (العقل الديني السوداني)، فطريقة البحث العلمى ومنهجيته معروفه وبكل تأكيد ليس من ضمنها اسلوب ولغة مقالك (العقل السياسى السنارى)، وهذا عذر أقبح من الذنب.

أخى مجلى : ان كنت تريد فعلا ان تصدر كتابا عن (العقل الدينى السودانى)، نأمل ان لا يكون كمقالك (العقل السياسى السنارى)، أرى انك مهتم بمسألة العقل، ولذلك سوف أنقل لك ما يلى من كتاب : مفهوم العقل والقلب في القرآن و السنة، تأليف: الدكتور الشيخ محمد علي الجوز، الناشر: دار العلم للملايين، بيروت 1980م، 304 صفحة:

ظهر كتاب "مفهوم العقل والقلب في القرآن والسنة" في المكتبات العربية منذ 1980. ولعله حظي بنشر أكثر من مراجعة وتقويم لأفكاره في المجلات العربية. ومع ذلك يبقى محتوى الكتاب مرشحاً لمراجعات جديدة في الأمد القريب على الأقل. فمن جهة، إن مقولة الكتاب الأساسية لها علاقة وثيقة بموضوعات الساعة في ميادين البحث العلمي.

فالبحوث في طبيعة العقل ونشاطاته والغوص في آليات الذكاءين الإنساني والاصطناعي وتتصدر اليوم أحدث قائمة البحوث التي يقوم بها العلماء المختصون في المجتمعات المتقدمة1. هل للحاسوب Computer أو الإنسان الآلي Robot عقل مفكر مثل الإنسان؟ هل سوف يبقى عقل بني البشر متفوقاً على برمجة الآلات الحديثة ذات الذكاء الاصطناعي في ميادين استعمال الرموز الثقافية مثل اللغة والعلم والفكر والقيم والمعايير الثقافية...؟ هذه التساؤلات ما هي إلا نزر جد قليل من الأسئلة المشاهدة التي تطرحها علوم الدماغ/العقل وبحوث الذكاءين الإنساني والاصطناعي. هناك إجماع اليوم بين الباحثين على أن الذكاء الاصطناعي يتصف بالبدائية والبساطة وذلك مقارنة بالذكاء الإنساني الذي يتميز بمستوى رفيع ومعقد من القدرة الذكائية.

ومن جهة أخرى فالكاتب يعرض رؤية مختلفة عما هو متعارف عليه اليوم في البحوث حول ظاهرتي التفكير والذكاء. فبينما يرجع العلم الحديث هاتين الظاهرتين إلى بنية المخ/العقل، يرى القرآن أن عمليات الذكاء والتفكير والعقلانية هي حصيلة التفاعل وتعاون بين العقل والقلب.

إنّ الخلاصات التي توّصل إليها مؤلف هذا الكتاب حول العلاقة بين القلب والعقل ذات أهمية خاصة بالنسبة للعلماء المسلمين وغير المسلمين المعاصرين على حد سواء. فمن ناحية يرى الجوزو أن لفظة القلب ليست مرادفة تماما لمفردة العقل كما ذهب إلى ذلك الفقهاء والعلماء المسلمون الأوائل. ففي نظره، لو كان الأمر كذلك لكان العكس أيضاً صحيحا، أي أن العقل هو القلب. ومن هذه الرؤية يصبح العقل مصدرا للمشاعر والأحاسيس والعواطف البشرية. إن في مثل هذا الاعتقاد كثيرا من الخلط في نظر الكاتب؛ فالقرآن والسنة يؤكدان أن هناك تشابها بين العقل والقلب على مستوى ما يمكن أن نسميه بجبهة التفكير. إذ أن القلب يشارك العقل في عمليات التفكير. وفضلاً عن ذلك تظل المشاعر والعواطف من سمات القلب المميزة له.

ومن ناحية أخرى، يميل العلم الحديث إلى القول بالقطيعة بين القلب والعقل. فوظيفة القلب، بالنسبة للعلم، تنحصر أساساً في دوره في ضخ الدم في جسم الإنسان، فأدبيات العلم الحديث لا تكاد تذكر أي شيء عن المقدرات المعرفية والإدراكية للقلب، فالمخ البشري الذي هو وعاء العقل2 صاحب سلطة شاملة في نظر العلم الحديث. ففي المخ يكاد يوجد كل شيء من أفكار ومشاعر وعواطف وإحساسات بشرية، كلها تخضع لتأثير المخ المهيمن.

وهكذا يتضح أن موقف العلم الحديث من علاقة القلب والعقل لا ينسجم مع رؤية القرآن والسنة لهذه العلاقة. فبينما ينحو العلم الحديث إلى الفصل بينهما، يؤكد القرآن والسنة على وجود وحدة وتميز بينهما في الوقت نفسه. ومن ثم يصعب التوفيق بين هاتين الرؤيتين إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.

في القرآن يمثل القلب والعقل كينونتين. ففعل عقل يرد تسعاً وأربعين مرة في القرآن بصيغ مختلفة. أما مفردة القلب (أو قلب) فيأتي ذكره مائة واثنين وعشرين مرة. ورغم ذلك فالقرآن لا يرى ضرورة القطعية بينهما. بل يؤكد واقع الالتقاء بين العقل والقلب. ولعل أكثر آيات القرآن تعبيراً عن ذلك الآية السادسة والأربعون من سورة الحج: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج:46). يمثل القلب هنا تلك القوة التي تقف وراء العقل ولا نستطيع تحديدها تحديدا مادياً. إنها البصيرة. فالقلب هنا يرى الوجود بعين البصيرة لا بعين البصر ويدرك الحقيقة إدراكاً من الداخل لا من الخارج أو الظاهر. وبتعبير العلم الحديث فكسب رهان الحقيقة ويتطلب رؤية مركبة ومعقدة للأشياء. فالإمساك بإيمان مطمئن لا يكفي فيه التوكل على سلطان العقل وحده بل يحتاج فيه المتعطش إلى نور اليقين إلى هدي القلب. فبصيرة القلب وعقلانية العقل مستويان ضروريان للمجتمع باليقين. ومن ثم لا يمكن للرؤية القرآنية إلا أن تدعو إلى التواصل والتعاون بين العقل والقلب في مثل هذا النوع الرفيع المستوى في دنيا المعرفة الإنسانية.

وللمرء أن يتساءل هنا: هل من سبيل إلى تقريب الرؤية العلمية من الرؤية القرآنية/السنية بخصوص العلاقة الرابطة بين القلب والعقل؟

نحن نرى أن القيام بذلك مسألة ممكنة وكل ما يتطلبه الأمر من العلوم الحديثة هو أن تتبنى بجدية دراسة مدى تأثير القلب على الأنشطة المعرفية والذهنية والعقلانية والعاطفية.. التي ترى الرؤية العلمية التقليدية أن أحداثها تجري داخل حدود الدماغ/العقل لا غير. إن ما ينبغي استقصاؤه هو درجة التأثير التي يمكن أن تكون للقلب فيما يجري داخل المخ البشري الذي يفترض أن يكون تأثيره تأثيراً شموليا مهيمنا.

إن تكامل القلب والعقل والتقاءهما في رؤية القرآن والسنة يمكن إبرازهما في النقاط التالي: فالعقل يسمح للفرد بالتفكر في الطبيعة والحياة والإنسان، ومن ذلك يستنتج أدلته على وجود الخالق. فيسعى إلى كسب رهان العقيدة واليقين.

أما القلب فيقوم أساسا بالشيء نفسه لكن بأسلوب تفكير مختلف، فهو يستند إلى الوجدان العميق والبصيرة النفاذة. إن هناك اختلافا في الأدوار بين الإثنين. فالعقل يجمع المعلومات وينظمها ويستنتج منها ما يمكن أن يساعده على تحسين رصيد معرفته.

أما القلب فهو يدرك هذه المعلومات إدراكاً باطنياً ووجدانياً قد يكون العقل عاملا مساعدا فيها أو قد يكون جزءاَ لا يتجزأ من القلب، يندرج تحته ويكون العقل في خدمته، لأن المعرفة الحقيقة هي معرفة القلب"

وبعبارة أخرى، فالعقل تأمل وإدراك والقلب إحساس ويقين وفهم عميق. فالقلب يختلف إذن، في القرآن والسنة، اختلافاً بينا عن العقل. إن القلب هو عبارة ملهم، إنه عقل مبصر. فلعله أهم حواس الإنسان جميعا؛ فبصلاحه يصلح الإنسان.

فالقلب إذن بمثابة (الرادار)؛ فهو الذي يراقب سلوك الإنسان ويرسم له الخطي التي ينبغي عليه إتباعها. وعندما يتعرض هذا (الرادار) إلى عطب، فإن وقع الإنسان في مطبات الانحراف والغي يصبح أمرا يسيرا. فالقلب ليس بالعقل الآلي (الميكانيكي) الذي يتلقى المعلومات من العالم الخارجي وينظمها ويصوغ نتائجها في معادلات حسابية جافة.

ويخلص صاحب الكتاب من تحليله لعلاقة القلب بالعقل في القرآن والسنة إلى هذه الملاحظات: "لذلك يبدو العقل في القرآن فذا فريدا في نوعه، عندما يستخدم التعبير بالقلب إلى جانب فعل العقل، ليؤكد أن الإنسان ليس عقلاً جامداً فقط، بل هو عقل وقلب أو هو قلب يعقل، يحس، يشعر، يتأثر ويدرك. إن هذا المزج بين التعبيرين يشكل ظاهره فريدة تختلف عن غيرها كل الاختلاف، وتعطي للعقل في القرآن بعدا جديدا يجمع بين العقل الظاهر والعقل الباطن وبين التفكير والشعور الوجداني"

إن إعطاء القرآن قدرة التعقل للقلب يسحب بساط الهيمنة من تحت أقدام العقل الذي أسند إليه العلم الحديث سلطة التعقل كاملة لا يشترك فيها معه أي عضو آخر من كينونة الإنسان. فالرؤية القرآنية تقلل بهذا الاعتبار من وزن احتكار المقدرة التعقلية عند عقل الإنسان. فالقرآن يقوم بتوزيع جديد للطاقة التعلقية بين القلب والعقل، ويتحيز القرآن في نهاية الأمر لصالح القلب وذلك لانفراده بالعمل التأليفي بين شيء من الشعور وشيء من التعقل في الوقت نفسه. فالقلب في نهاية المطاف هو عقل متوازن. وهذا ما يمثل أكبر تحد للقائلين بالذكاء الاصطناعي حاضراً ومستقبلاً.


_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
هامردا

avatar

عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 15/08/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: رد: الرد الجلى على الحسين مجلى   الثلاثاء مايو 14, 2013 4:33 am

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام علي سيدنا محمد الأمين و على آله و صحبه الطيبين الطاهرين. أما بعد: فقد ابتليت طوائف من الناس بعقائد فاسدة زائغة مضلة ليست من الإسلام ، و أدخلت على الناس باسم الدين ليهون على أصحابها التلبيس على الأمة فى عقائدها. و لما كان التحذير من الغشاش الذى يغش الناس في البيوع واجبًا، كان التحذير ممن يغش المسلمين في دينهم أوجب..

تقول: (وبظهور التيارات السلفية في السودان الا انها استقطبت بعقلية السياسي السناري وبذكاء فريد نجد الدوله استطاعت ان تطيع السلفين بالعقل السناري فهم لهم مريدون وأتباع . فأنقسمت الدوله الي قسمين قسم علي النهج السلفي يجمع السلفين وقسم آخر علي النهج الصوفي السناري يجمع المتصوفة وكلاهما يدعوا الي طاعة اولي الأمر) .

و تتساءل فى نهاية مقالك يا مجلى : (وهل المتحررين من واقع التصوف الشعبي السوداني في التيارات السلفية واليسارين الفرانكفونين والليبراليون الجدد والأنصرافيون هل سيتصطيع هذا العقل السناري إخراج سيناريوا جديد وبرنامج حديث لكرمات اولياء صالحون جدد في الكشف وحكم البلاد وجمع الناس علي وطن تجتمع وتختلف فيه الرؤي والأفكار لتصبح القضية قبيلة والفكرة مؤسسة)

الاخ مجلى: تعددت الأساليب و الوسائل التي يستخدمها أعداء الحق فى محاربتهم له ، و لكن الأسلوب الأخطر الذي اتبعه الحاقدون كان أسلوب التشويش على عقائد المسلمين عن طريق استخدام أدواتهم المحليين المنتسبين إلى الإسلام - نرجو ان لا تكون منهم- ممن ألبسوهم زيَّ العلماء والمثقين ليفسدوا على الناس دينهم ، و يموهوا عليهم نشر عقائد الضلال و الفساد باسم الدين و العلماء والحداثة

لقد خفي على البعض حقيقة الفرقة الوهابية التي انتشر شررها في الافاق وها نحن نقدم اليكم الحقائق الموثقة حتى تعرفوا الحقائق بالدليل ولتحذروا عقائد هذه الفرقة التي تنشر الضلال بين الناس.

الفرقة الوهابية تعد من الجماعات التي استخدمتهم قوى الحقد من اليهود و أمثالهم لبث سمومهم فى مجتمعات المسلمين، و يظهر جليًا واضحًا اتفاقُهم مع اليهود في المعتقد و الممارسات كتكفيرهم للمخالفين لهم مع ادعائهم بأنهم الفرقة الناجية، ومن أنهم خلاصة أهل العصر من المسلمين، مع تطرفهم باسم الدين و نمو حركاتهم داخل المجتمعات الإسلامية هو من أبرز وجوه التآمر على الإسلام.

من تعبد الوهابية ؟
أن الوهابية يعبدون جسمًا يزعمون أنه الله ، و يسمونه شخصًا ويقولون له وجه حقيقي و فم ولسان، و أنه يضحك حقيقة و يتأذى ، و له مَلَلٌ ، ويوصف بالمكر و الخداع ، و له يمين و له شمال عند بعضهم ، و على قول بعضهم له يمين دون الشمال.

و يصفونه بالجنب الواحد و الأعين المتعددة ، و على قولٍ عندهم عين واحدة فقط ، و ينعتونه بالمشي و المجيء و الهرولة حسًّا و حقيقةً ، و النـزول حقيقة من الأعلى و الصعود و الارتفاع من الأسفل إلى الأعلى ، و القعود و الجلوس على العرش ، و الحلول في هواء الآخرة ، و أن له قدمين يحتاج على زعمهم للكرسي ليضعهما عليه.

و بعضهم يقول له قدم واحدة يعني جارحة و يضعها في جهنم فلا تحترق كما أن ملائكة العذاب في النار لا يتأذون بها.

و كذلك يصفون الله بالجوارح كالكف و الأصابع المتعددة و الذراع و الساعد ، و يعتبرونه ساكنًا متحركاً هابطاً و صاعدًا ، و أنه لو شاء لاستقر على ظهر بعوضه ، و أنه ينـزل بذاته حقيقة من العرش العظيم إلى السماء ، ويقولون إنه يضع يده و رجله في جهنم و لا تحرقه و أنه يأخذ بقبضة يده العُصاة فيخرجهم من النار ، و ينـزل مع الغمام و جبريل عن يمينه و جهنم عن يساره.

و الحقيقة أن الوهابية يعبدون جسمًا تخيلوه قاعدًا فوق العرش و هو لا وجود له ، فهم عبدة الصور و الأجسام و الوهم و الخيال و مع ذلك يطلقون على أهل السنة و الجماعة أنهم مشركون وثنيون قبوريون ، في حين أنهم أي أهل السنة و الجماعة هم الموحدون لربهم العارفون به المنـزهون له عن كل ما نسبت الوهابية المجسمة إلى الله من صفات النقص. و أنتم أيها الوهابية النجدية التيمية: مشبهة مجسمةٌ جهَوية صوتية.

دفاع الوهابية عن اليهود
ننقل دفاع الوهابية عن اليهود و عدم تكفيرهم لهم، و كيف يكفّرونهم و هم الذين يعتبرونهم مؤمنين، و هذا ما ستراه في كتب زعمائهم و مراجعهم:

ابن تيمية الحراني و اليهود
ذكر الحافظ أبو سعيد العلائي شيخ الحافظ العراقي فيما رواه الحافظ المحدث المؤرخ شمس الدين بن طولون في كتابه " ذخائر القصر " ص/ 96 و هو مخطوط عن ابن تيمية أنه قال:" إن التوراة لم تبدل ألفاظها بل هي باقية على ما أنـزلت و إنما وقع التحريف في تأويلها ، و له فيه مصنّف" أي لابن تيمية.

و يقول الشيخ محمد زاهد الكوثري في كتابه " الإشفاق على أحكام الطلاق " طبعة دار ابن زيدون ص/ 72:" و لو قلنا لم يبلَ الإسلام في الأدوار الأخيرة بمن هو أضرُّ من ابن تيمية في تفريق كلمة المسلمين لما كنا مبالغين في ذلك ، و هو سَهلٌ متسامحٌ مع اليهود يقول عن كتبهم إنها لم تحرف تحريفًا لفظيًا"

ابن باز و اليهود
لقد أجاز زعيم الوهابية في هذا العصر ابن باز الصلحَ الدائمَ مع اليهود بلا قيد و لا شرط و زعم أن هذا يوافق الكتاب و السنة ، كما نشرت ذلك عنه الصحف و المجلات و وسائل الإعلام المرئية و المسموعة و المقروءة بعد صدور نص الفتوى الباطلة عن مكتبه الخاص. و ممن ذكر نص كلامه جريدة " نداء الوطن " اللبنانية العدد 644 و جريدة " الديار " اللبنانية العدد 2276 بتاريخ الخميس 22 / 12 / 1994. و الجريدة المسماة " المسلمون " و لقد فرح جداً بهذه الفتوى أخوه وزير خارجية اليهود شمعون بيريز حين ذاك و طالب العرب و المسلمين بأن يحذوا حذوه ، و ذكرت ذلك الصحف و منها جريدة السفير " اللبنانية بتاريخ 23 /12 / 1994. و كذلك جريدة " التليغراف " الأسترالية العدد " 2754 "

و مما يدل على فساد اعتقاد زعيمهم و موافقته لعقيدة التجسيم التي يعتقدها اليهود أنه وافق على كلام عبد الرحمن بن حسن حفيد محمد بن عبد الوهاب حيث قال في كتابه " فتح المجيد " ص/ 461 :" و تأمل ما في هذه الأحاديث الصحيحة من تعظيم النبي ربه بذكر صفات كماله على ما يليق بعظمته و جلاله و تصديقه اليهود فيما أخبروا به عن الله من الصفات التي تدل على عظمته ، و تأمل ما فيها من إثبات علو الله على عرشه" فكما أن عادة اليهود الكذب على الله و على أنبيائه فكذلك زعيمهم يفتري على الله كذبا و على رسول الله ، و ليس هذا بالغريب عنه فإنه لإثبات صحة معتقده يكذب على رسول الله و ينسب للرسول أنه وافق اليهود على كفرهم ، و هذا فيه تكفير للنبي المعصوم وتضليلٌ لأشرفِ الخلق ، و العياذ بالله من ذلك البهتان العظيم الذي تكاد الجبال تندك منه.

الألباني و اليهود
و مما قام به أحد أركان الوهابية المدعو محمد ناصر الدين الألباني رأس الوهابية في الأردن مما يرضي اليهود ويفرحهم ، و لا شك أنهم استحسنوا ذلك منه ، أنه دعا إلى تفريغ فلسطين من أهلها و أوجب عليهم الهجرة منها و الخروج منها و زعم أن شهداء الإنتفاضة منتحرون و أن شعب الإنتفاضة خاسرون و يزعم أن هذه هي السنة ، أنظر جريدة " اللواء " اللبنانية بتاريخ 7 / 7 / 1993 ص/ 16 ، و كتاب " فتاوى الألباني " جمع عكاشة عبد المنان - طبع مكتبة التراث- ص/ 18 ، و كذلك شريط مسجل بصوت الألباني في بيته بتاريخ 22 / 4 / 1993. و إليك أيها القارئ ما نشرته الصحف بتاريخ 1 / 9 / 1993 و نصه:

لماذا قال الألباني: كل من بقي في فلسطين هو كافر؟
إن قضية فتوى المدعو محمد ناصر الدين الألباني التي قال فيها:" إن على الفلسطينيين أن يغادروا بلادهم و يخرجوا إلى بلاد أخرى ، و إن كل من بقي في فلسطين منهم فهو كافر"
هذه الفتوى الغريبة العجيبة لا تزال تثير ردود أفعال عديدة و لم يقتصر أثرها على الأردن حيث يعيش هذا الوهابي بل إمتد إلى بقية أنحاء العربي الأخرى.

فتوى غريبة بالطبع ، لم تمر دون التصدي لها من عشرات الشخصيات الدينية و رجال الفكر. و ممن رد على هذه الفتوى الدكتور صالح الخالدي حيث قال: إن الشيخ الألباني في فتواه خالف السنّة ، وإنه قد يكون وصل إلى مرحلة الخرف ، و طلب الدكتور الخالدي من أتباع الشيخ ومريديه ألا يسيروا وراءه دون تفكير

و علّق الدكتور علي الفقير عضو مجلس النواب الأردني على فتوى الشيخ الألباني قائلا:" إن هذه الفتوى صادرة عن شيطان" و استغرب الدكتور الفقير أن يطلب من سكان فلسطين ترك وطنهم بحجة أن اليهود يحتلونها.

و قد تصدّت للمسألة قطعًا للجدل هيئة التدريس في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية ، و أصدرت بياناً نددت فيه بفتوى الألباني ، و بينت المغالطة التي وقع فيها في فتواه ، ففلسطين من ديار الإسلام ، و الواجب يقضي بتضافر جميع الجهود لإستعادة الحق السليب لا ترك هذا الحق لمغتصبيه.

و قال الدكتور على الفقير:" إن منطق هذا الشيخ منطق يهودي صرف" و النتيجة نفسها توصل إليها مراقبون سياسيون ، و لم يبرئوا الفتوى من غاية مدسوسة قد يكون هذا الشيخ على دراية بها. أ هـ.

حمود التويجري و اليهود

يقول حمود التويجري المذكور مادحًا و مؤيداً لعقيدة إخوانه اليهود و التي هي في نفس الوقت عقيدته في كتابه الذي سماه " عقيدة أهل الإيمان في خلق ءادم على صورة الرحمن " و قرّظه ابن باز مفتيهم ، طبع دار اللواء الرياض ، الطبعة الثانية ، ص/ 76:" و أيضًا فهذا المعنى عند أهل الكتاب من الكتب المأثورة عن الأنبياء كالتوراة فإن في السفر الأول منها ( سنخلق بشرًا على صورتنا يشبهها)"

و في ص/ 77 يقول:" و أيضًا فمن المعلوم أن هذه النسخ الموجودة اليوم بالتوراة و نحوها قد كانت موجودة على عهد النبي صلى الله عليه و سلم فلو كان ما فيها من الصفات كذبًا و إفتراء و وصفًا لله بما يجب تنـزيهه عنه كالشركاء و الأولاد لكان إنكار ذلك عليهم موجودًا في كلام النبي أو الصحابة أو التابعين كما أنكروا عليهم ما دون ذلك ، و قد عابهم الله في القرءان بما هو دون ذلك فلو كان هذا عيبا لكان عَيب الله لهم به أعظم و ذمهم عليه أشد"

هل هؤلاء يتفقون مع أحد ؟ ووضعك للصوفية معهم فيه اساءة للتصوف ورجاله…


_________________
نزه جميلك من قبح الْمَنِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرد الجلى على الحسين مجلى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى القادرى :: الاقسام العامة :: الاشراف العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: