المنتدى القادرى
أعزاءنا الزوار ,مرحبا بكم، نود ان نلفت إنتباهكم بان تسجيل الدخول بعضوية ضروري لتتمكن من مشاهدة المواضيع الحصرية , فنرغب منكم ان تشاركونا بمشاركاتكم و مواضيعكم !
تفضلوا بالتسجيل
مع تحيات ادارة المنتدى القادرى

المنتدى القادرى

العقيدة + التصوف + القصص + الثقافةوالادب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
إن المريد عندما يأتي لسلوك الطريقة ويتتلمذ على يد شيخه فينبغي أن يبدأ بالاستغفار والتوبة إلى الله تعالى فكان لابد على كل من يريد أن يسير إلى الله تعالى أن يصلح ما بينه وبين الله فينبغي أن يتوب إلى الله تعالى ويصلح من حاله مع الله ليبدأ حياة جديدة مع الله بدون ذنوب ولا معاصي فلا يليق بمن يريد أن يقف بين يدي ربه أن يلبس ثياب نجسة أو مسروقة أو مغصوبة بل ينبغي أن يتطهر وكذلك من أراد السير إلى الله ينبغي أن يتطهر من الذنوب والمعاصي والسبيل إلى ذلك كما جاء في أخبار كثيرة ونصوص صحيحة هو الاستغفار والتوبة . ومن هنا اتخذ الصالحون الاستغفار بداية للعهد والبيعة واختاروها بهذه الصيغة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

شاطر | 
 

 كتاب الفتح الربانى للشيخ الجيلانى المجلس 5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشريف مالك
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 31
تاريخ التسجيل : 04/09/2009

مُساهمةموضوع: كتاب الفتح الربانى للشيخ الجيلانى المجلس 5   الجمعة أكتوبر 02, 2009 1:52 pm

بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم
الـحـمـد لله رب الـعـالـمـيـن و الـصـلاة و الـسـلام عـلـى أشـرف الأنـبـيـاء و الـمـرسـلـيـن
ســـيـدنـا و مـولانـا حـبـيـبـنـا و قـرة أعـيـنـنـا مـحـمـد و عـلـى آلــه و صـحـبـه أجـمـعـيـن


الـمـجـلـس الـخـامـس


و قـال رضـي الله عـنـه يـوم الـثـلاثـاء عـشــيـة بـالـمـدرســة ثـانـي عـشــر شــوّال ســنـة خـمـس و أربـعـيـن و خـمـســمـائـة:

يـا غـلام أيـن عـبـوديـة الـحـق عـزَّ و جـلَّ !! هـات حـقـيـقـة الـعـبـوديـة و خـذ الـكـفـايـة فـي جـمـيـع أمـورك . أنـت عـبـد آبـق مـن مـولاك ، ارجـع إلـيـه و ذلّ لـه و تـواضـع لأمـره بـالامـتـثـال ، و لـنـهـيـه بـالانـتـهـاء ، و لـقـضـائـه بـالـصـبـر و الـمـوافـقـة ، إذا تـم لـك هـذا تـمـت عـبـوديـتـك لـســيـدك و جـاءتـك مـنـه الـكـفـايـة . قـال الله عـزَّ و جـلَّ : ( ألـَـيْـسَ اللهُ بـِـكـافٍ عَـبْـدَهُ ) إذا صـحَـت عـبـوديـتـك لـه أحـبـك و قـوي حـبـه فـي قـلـبـك ، و آنـســك بـه و قـرَبـك مـنـه مـن غـيـر تـعـب و لا طـلـب لـك صـحـبـة غـيـره ، فـتـكـون راضـيـاً عـنـه فـي جـمـيـع الأحـوال . فـلـو ضـيَـق عـلـيـك الأرض بـرحـبـهـا، و ســدّ عـلـيـك الأبـواب بـســعـتـهـا لـم تـســخـط عـلـيـه و لـم تـقـرب بـاب غـيـره ، و لـم تـأكـل مـن طـعـام غـيـره . تـلـتـحـق بـمـوسـى عـلـيـه الـســلام حـيـث قـال الله عـزَّ و جـلَّ فـي حـقـه : ( و حـَـرَّمْـنـا عَـلـَـيْـهِ الـمَـراضِـعَ مِـنْ قـَـبـل ) . ربـنـا عـزَّ و جـلَّ لـكـل شــيء شــاهـد ، فـي كـل شــيء حـاضـر ، عـلـى كـل شـيء رقـيـب ، و مـن كـل شــيء قـريـب ، لا غـنـيـة لـكـم عـنـه ، مـا أمـرّ الإنـكـار بـعـد الـمـعـرفـة .

ويـحـك تـعـرف الله عـزَّ و جـلَّ و تـرجـع تـنـكـره !! لا تـرجـع عـنـه فـإنـك تـحـرم الـخـيـر كـلـه ، اصـبـر مـعـه و لا تـصـبـر عـنـه . أمـا عـلـمـت أن مـن صـبـر قـدر !! و ايـش هـذا الـعـقـل ، ايـش هـذه الـعـجـلـة ؟؟ قـال الله عـزَّ و جـلَّ : ( يـا أيُّـهـا الـذيـنَ آمَـنـُـوا اصْـبـِرُوا و صـابـِـروا و رابـِـطـوا و اتـَّـقـُـوا اللهَ لـَـعَـلـَّـكـُـمْ تـُـفـْـلِـحـُـونَ ) و فـي الـصـبـر آيـات كـثـيـرة فـي الـقـرآن تـَـدلّ عـلـى مـا فـيـه مـن الـخـيـر و الـنـعـم و حـســن الـجـزاء و الـعـطـاء و الـراحـة دنـيـا و أخـرى ، عـلـيـكـم بـه و قـد رأيـتـم الـخـيـر عـاجـلاً و آجـلاً . عـلـيـكـم بـزيـارة الـقـبـور ، و الـقـصـد إلـى الـصـالـحـيـن ، و فـعـل الـخـيـر و قـد اســتـقـام أمـركـم . لا تـكـونـوا مـن الـذيـن إذا وُعـظـوا لـم يـتـعـظـوا ، و إذا ســمـعـوا لـم يـعـمـلـوا.

ذهـاب ديـنـكـم بـأربـعـة أشــيـاء : الأول أنـكـم لا تـعـمـلـون بـمـا تـعـلـمـون . الـثـانـي أنـكـم تـعـمـلـون بـمـا لا تـعـلـمـون . الـثـالـث أنـكـم لا تـتـعـلـمـون مـا لا تـعـلـمـون ، فـتـبـقـون جـهـّـالاً . الـرابـع أنـكـم تـمـنـعـون الـنـاس مـن تـعـلـم مـا لا يـعـلـمـون .

يـا قـوم إذا حـضـرتـم مـجـالـس الـذكـر ، تـحـضـرونـهـا لـلـفـرجـة لا لـلـمـداواة . تـعـرضـون عـن وعـظ الـواعـظ و تـحـفـظـون عـلـيـه الـخـطـأ و الـزلـل ، و تـســتـهـزؤن و تـضـحـكـون و تـلـعــبـون . أنـتـم مـخـاطـرون بـرؤوســكـم مـع الله عـزَّ و جـلَّ . تـوبـوا مـن هـذا ، لا تـتـشــبـهـوا بـأعـداء الله عـزَّ و جـلَّ ، و انـتـفـعـوا بـمـا تـســمـعـون.


يـا غـلام قـد تـقـيّـدتَ بـالـعـادة و قـد تـقـيّـد لله بـطـلـب الأقـســام ، و الـوقـوف مـع الـســبـب و نـســيـان الـمـســبـب ، و الـتـوكـل عـلـيـه . عـلـيـك بـاســتـئـنـاف الـعـمـل و الإخـلاص فـيـه قـال الله عـزَّ و جـلَّ : ( وَ مَـا خـَـلـَـقـْـتُ الـجـِـنَّ و الإنـْـسَ إلا لِـيَـعْـبُـدُون ) مـا خـلـقـهـم لـلـهـوس ، مـا خـلـقـهـم لـلـعـب ، مـا خـلـقـهـم لـلأكـل و الـشــرب و الـنـوم و الـنـكـاح . تـنـبّـهـوا يـا غـفـل مـن غـفـلاتـكـم . يـخـطـو قـلـبـك إلـيـه خـطـوة و يـخـطـو حـبـه إلـيـك خـطـوات . هـو إلـى لـقـاء الـمـحـبـيـن أشـوق مـنـهـم ، يـرزق مـن يـشــاء بـغـيـر حـســاب . إذا أراد عـبـداً لأمـر هـيـأه لـه . هـذا شــيء يـتـعـلـق بـالـمـعـانـي لا بـالـصـور. إذا تـمّ لـعـبـدٍ مـا ذكـرت صـحّ زهـده فـي الـدنـيـا و الآخـرة ، و مـا ســوى الـمـولـى ، تـجـيـئـه الـصـحـة ، يـجـيـئـه الـقـرب ، يـجـيـئـه الـمـلـك و الـســلـطـنـة ، و الإمـارة تـجـيـئـه . تـصـيـر ذرّتـه جـبـلاً ، قـطـرتـه بـحـراً ، كـوكـبـه قـمـراً ، قـمـره شــمـســاً ، قـلـيـلـه كـثـيـراً ، مـحـوه وجـوداً ، فـنـاؤه بـقـاء ، تـحـرّكـه ثـبـاتـاً . تـعـلـو شــجـرتـه و تـشــمـخ إلـى الـعـرش و أصـلـهـا إلـى الـثـرى ، و يـظـل أغـصـانـهـا فـي الـدنـيـا و الآخـرة مـا هـذه الأغـصـان : الـحـكـم و الـعـلـم . تـصـيـر الـدنـيـا عـنـده كـحـلـقـة الـخـاتـم ، لا دنـيـا تـمـلـكـه و لا أخـرى تـقـيـده . لا يـمـلـكـه مـلـك و لا مـمـلـوك ، و لا يـحـجـبـه حـاجـب ، لا يـأخـذه أحـد ، لا يـكـدّره كـدر .

فـإذا تـمّ هـذا ، صـلـح هـذا الـعـبـد لـلـوقـوف مـع الـخـلـق و الأخـذ بـأيـديـهـم و تـخـلـيـصـهـم مـن بـحـر الـدنـيـا . فـإن أراد الـحـق بـالـعـبـد خـيـراً جـعـلـه دلـيـلـهـم و طـبـيـبـهـم و مـؤدبـهـم و مـدرّبـهـم و تـرجـمـانـهـم و ســانـحـهـم و مـنـحـتـهـم و ســراجـهـم و شــمـســهـم . فـإن أراد مـنـه ذلـك كـان ، و إلا حـجـبـه عـنـده و غـيّـبـه عـن غـيـره . آحـاد أفـراد مـن هـذا الـجـنـس يـردّهـم إلـى الـخـلـق مـع الـحـفـظ الـكـلـيّ و الـســلامـة الـكـلـيـة ، يـوفـقـهـم لـمـصـالـح الـخـلـق و هـدايـتـهـم . الـزاهـد فـي الـدنـيـا يُـبـتـلـى بـالآخـرة ، و الـزاهـد فـي الـدنـيـا و الآخـرة يـبـتـلـى بـرب الـدنـيـا و الآخـرة . قـد غـفـلـتـم كـأنـكـم لا تـمـوتـون ، و كـأنـكـم يـوم الـقـيـامـة لا تـحـشــرون ، و بـيـن يـدي الـحـق لا تـحـاســبـون ، و عـلـى الـصـراط لا تـجـوزون . هـذه صـفـاتـكـم و أنـتـم تـدّعـون الإســلام و الإيـمـان . هـذا الـقـرآن و الـعـلـم حـجـة عـلـيـكـم ، إذا لـم تـعـمـلـوا بـهـمـا ، إذا حـضـرتـم عـنـد الـعـلـمـاء و لـم تـقـبـلـوا مـا يـقـولـون لـكـم كـان حـضـوركـم عـنـدهـم حـجـة عـلـيـكـم ، يـكـون عـلـيـكـم إثـم ذلـك كـمـا لـقـيـتـم الـرســول صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم و لـم تـقـبـلـوا مـنـه.


يـوم الـقـيـامـة يـعـمّ الـخـلـق كـلـهـم الـخـوف مـن جـلال الله عـزَّ و جـلَّ و عـظـمـتـه و كـبـريـائـه و عـدلـه . تـذهـب مـلـوك الـدنـيـا و يـبـقـى مـلـكـه ، يـرجـع الـكـل إلـيـه يـوم الـقـيـامـة و يـظـهـر مـلـك الـقـوم . يـظـهـر عـزهـم و غـنـاهـم و إكـرام الـحـق عـزَّ و جـلَّ لـهـم . الـيـوم شــحـنـوا الـعـبـاد و الـبـلاد و أوتـاد الأرض ، قـوام الأرض بـهـم ، هـم أمـراء الـخـلـق و رؤســاؤهـم ، و نـوّاب الـحـق عـزَّ و جـلَّ . فـهـم مـن حـيـث الـمـعـنـى لا مـن حـيـث الـصـورة ، الـيـوم مـعـنـى و غـداً صـورة . شــجـاعـة الـمـخـاصـمـيـن لـلـكـفـار فـي لـقـائـهـم و الـثـبـات مـعـهـم ، و شــجـاعـة الـصـالـحـيـن فـي لـقـاء نـفـوســهـم و الأهـويـة و الـطـبـاع و الـشــيـاطـيـن و أقـران الـســوء الـذيـن هـم شــيـاطـيـن الإنـس ، وشــجـاعـة الـخـواص فـي الـزهـد فـي الـدنـيـا و الآخـرة و مـا ســوى الـحـق عـزَّ و جـلَّ فـي الـجـمـلـة .

يـا غـلام تـَـنـبَّـه قـبـل أن تـُـنـبّـه بـلا أمـرك . تـديّـن و خـالـط أهـل الـديـن فـإنـهـم هـم الـنـاس . أعـقـل الـنـاس مـن أطـاع الله عـزَّ و جـلَّ ، و أجـهـل الـنـاس مـن عـصـاه . قـال الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم : " تـربــت يـداك " يـعـنـي افـتـقـرت ، و أتـرب إذا اســتـغـنـى . إذا خـالـطـت أهـل الـديـن و أحـبـبـتـهـم اســتـغـنـت يـداك و قـلـبـك يـهـرب مـن الـنـفـاق و أهـلـه . الـمـنـافـق الـمـرائـي لا عـمـل لـه ، مـا يـقـبـل مـنـك إلا مـا أردت بـه وجـهـه ، مـا يـقـبـل مـنـك صـورة عـمـلـك ، و إنـمـا يـقـبـل مـنـك مـعـنـاه ، إذا خـالـفـت نـفـســك و هـواك و شــيـطـانـك و دنـيـاك فـي عـمـلـك قـبـلـه مـنـك . اعـمـل و أخـلـص و لا تـنـظـر إلـى عـمـلـك فـي الـجـمـلـة ، لا يـقـبـل إلا مـا أردت بـه وجـهـه لا وجـه الـخـلـق .

ويـحـك ، تـعـمـل لـلـخـلـق و تـريـد أن يـقـبـلـه الـحـق عـزَّ و جـلَّ ! هـذا هـوس مـنـك . دع عـنـك الـشــره و الـبـطـر و الـفـرح . قـلـِّـل فـرحـك و كـثـّـر حـزنـك ، فـإنـك فـي دار الـحـزن ، فـي دار الـســجـن . كـان نـبـيّـنـا صـلـى الله عـلـيـه وســلـم دائـم الـتـفـكـر ، قـلـيـل الـفـرح ، كـثـيـر الأحـزان ، قـلـيـل الـضـحـك إلا تـبـســمـاً تـطـيـيـبـاً لـقـلـب غـيـره . كـان فـي قـلـبـه أحـزان و أشــغـال لـولا الـصـحـابـة و أمـور الـدنـيـا و إلا لـمـا كـان يـخـرج مـن بـيـتـه و لا يـقـعـد مـع أحـد .

يـا غـلام إذا صـحّـت خـلـوتـك مـع الله عـزَّ و جـلَّ دهـش سـرّك و صـفـا قـلـبـك . يـصـيـر نـظـرك عِـبَـراً و قـلـبـك فـكـراً و روحـك و مـعـنـاك إلـى الـحـق عـزَّ و جـلَّ واصـلاً . الـتـفـكـّـر فـي الـدنـيـا عـقـوبـة و حـجـاب ، و الـتـفـكـر فـي الآخـرة عـلـم و حـيـاة لـلـقـلـب . مـا أعـطـي عـبـد الـتـفـكـّـر إلا أعـطـي الـعـلـم بـأحـوال الـدنـيـا و الآخـرة.

ويـحـك تـضـيّـع قـلـبـك فـي الـدنـيـا و قـد فـرغ الله عـزَّ و جـلَّ مـن أقـســامـك مـنـهـا ، و قـد قـدّر لـهـا أوقـاتـهـا مـعـروفـة عـنـده كـل يـوم يـتـجـدّد لـك رزق جـديـد ، طـلـبـتـه أم لـم تـطـلـبـه . حـرصـك يـفـضـحـك عـنـد الله عـزَّ و جـلَّ و عـنـد الـخـلـق . بـنـقـصـان الإيـمـان تـطـلـب الـرزق ، و بـزيـادتـه تـقـعـد عـن الـطـلـب ، و بـكـمـالـه و تـمـامـه تـنـام عـنـه.


يـا غـلام لا تـخـلـط الـجـد بـالـهـزل فـإنـك مـا تـمـكـن قـلـبـك مـع الـخـلـق كـيـف يـجـتـمـع مـع الـخـالـق! و أنـت مـشــرك بـالـســبـب كـيـف تـكـون مـع الـمـســبـب ! كـيـف يـجـتـمـع ظـاهـر و بـاطـن ، مـا تـعـقـل و مـا لا تـعـقـل ، مـا عـنـد الـخـلـق و مـا عـنـد الـخـالـق ! مـا أجـهـل مـن نـســي الـمـســبّـب و اشــتـغـل بـالـســبـب ، وقـف مـع الـثـانـي و تـرك الأول ، نـســي الـبـاقـي و فـرح بـالـفـانـي .

يـا غـلام تـصـحـب الـجـهـّـال فـيـتـعـدّى إلـيـك مـن جـهـلـهـم . صـحـبـة الأحـمـق صـحـبـة غـبـن . اصـحـب الـمـؤمـنـيـن الـمـوقـنـيـن الـعـالـمـيـن الـعـامـلـيـن بـعـلـمـهـم ، مـا أحـســن أحـوال الـمـؤمـنـيـن فـي جـمـيـع تـصـرفـاتـهـم ، مـا أقـواهـم عـلـى مـجـاهـداتـهـم و قـهـرهـم لـنـفـوســهـم و أهـويـتـهـم ! و لـهـذا قـال الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه وســلـم : " بـشــرُ الـمـؤمـن فـي وجـهـه و حـزنـه فـي قـلـبـه " . هـذا مـن قـوتـه قـدر عـلـى أن يـظـهـر الـبـشــر فـي وجـوه الـخـلـق ، و يـكـتـم الـحـزن فـيـمـا بـيـنـه و بـيـن الله عـزَّ و جـلَّ . هـمّـه دائـم كـثـيـر الـتـفـكـر ، كـثـيـر الـبـكـاء ، قـلـيـل الـضـحـك . و لـهـذا قـال الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم : " لا راحـة لـمـؤمـن غـيـر لـقـاء ربـه عـزَّ و جـلَّ " . الـمـؤمـن يـســتـر حـزنـه بـبـشـْـره ، ظـاهـره يـتـحـرك فـي الـكـســب ، و بـاطـنـه ســاكـن إلـى ربـه عـزَّ و جـلَّ . ظـاهـره لـعـيـالـه ، و بـاطـنـه لـربـه عـزَّ و جـلَّ . لا يـفـشــي سـرّه إلـى أهـلـه و ولـده و جـاره و جـارتـه ، و لا إلـى أحـدٍ مـن خـلـق ربـه عـزَّ و جـلَّ . يـســمـع قـول الـنـبـي صـلـى الله تـعـالـى عـلـيـه و ســلـم : " اســتـعـيـنـوا عـلـى أمـوركـم بـالـكـتـمـان " . لا يـزال يـكـتـم مـا عـنـده ، فـإن جـاءتـه غـلـبـة أو تـمّـت مـن لـســانـه كـلـمـة فـيـتـدارك الأمـر ، و يـغـيـر الـعـبـارة ، و يـســتـر مـا ظـهـر مـنـه ، و يـعـتـذر مـمـا بـدا مـنـه.


يـا غـلام اجـعـلـنـي مـرآتـك ، اجـعـلـنـي مـرآة قـلـبـك و ســرك ، مـرآة أعـمـالـك . إدْنُ مـنـي فـإنـك تـرى فـي نـفـســك مـا لا تـراه مـع الـبـعـد عـنـي . إن كـان لـك حـاجـة فـي ديـنـك ، فـعـلـيـك بـي فـإنـي لا أحـابـيـك فـي ديـن الله عـزَّ و جـلَّ . عـنـدي وقـاحـة تـرجـع إلـى ديـن الله عـزَّ و جـلَّ . قـد رُبـيـت بـيـدٍ خـشــنـة غـيـر مـحـصـلـة مـنـافـقـة . دع دنـيـاك فـي بـيـتـك و ادن مـنـي ، فـإنـي واقـف عـلـى بـاب الآخـرة . قـف عـنـدي و اســمـع قـولـي و اعـمـل بـه قـبـل أن تـمـوت عـن قـريـب . الـدائـرة عـلـى الـخـوف مـن الله عـزَّ و جـلَّ ، و الـخـشــيـة لـه . إذا لـم يـكـن لـك خـوف مـنـه فـلا أمـن لـك فـي الـدنـيـا و الآخـرة . الـخـشــيـة مـن الله عـزَّ و جـلَّ هـي الـعـلـم بـعـيـنـه ، و لـذلـك قـال الله عـزَّ و جـلَّ : (( إنـَّـمـا يَـخـْـشـَـى اللهَ مِـنْ عِـبَـادِهِ الـعُـلـَـمـاءُ )) مـا يـخـشــى الله عـزَّ و جـلَّ إلا الـعـلـمـاء الـعـمـال بـالـعـلـم ، الـذيـن يـعـلـمـون و يـعـمـلـون و لا يـطـلـبـون مـن الـحـق عـزَّ و جـلَّ جـزاء عـلـى أعـمـالـهـم ، بـل يـريـدون وجـهـه و قـربـه . يـريـدون مـحـبـتـه و الـخـلاص مـن بُـعـده و حـجـابـه . يـريـدون أن لا يُـغـلـق بـاب فـي وجـوهـهـم دنـيـا و آخـرة . لا يـرغـبـون فـي الـدنـيـا و لا فـي الآخـرة و لا فـيـمـا ســواه.

الـدنـيـا لـقـوم ، و الآخـرة لـقـوم ، و الـحـق عـزَّ و جـلَّ لـقـوم ، و هـم الـمـؤمـنـون الـمـوقـنـون الـعـارفـون الـمـحـبـون لـه الـمـتـقـون الـخـاشــعـون لـه الـمـحـزونـون الـمـنـكـســرون لأجـلـه . قـوم يـخـشــعـون الله عـزَّ و جـلَّ بـالـغـيـب و هـو غـائـب عـن عـيـون ظـواهـرهـم ، حـاضـر نـصـب عـيـون قـلـوبـهـم . كـيـف لا يـخـافـونـه و هـو كـل يـوم فـي شــأن يـغـيّـر و يـبـدّل ، يـنـصـر هـذا ويـخـذل هـذا ، يـحـيـي هـذا و يـمـيـت هـذا ، يـقـبـل هـذا و يـردّ هـذا ، يـقـرّب هـذا و يـبـعـد هـذا ، لا يُســأل عـمـا يـفـعـل و هـم يـســألـون . الـلـهـم قـرّبـنـا إلـيـك و لا تـبـاعـدنـا عـنـك و آتـنـا فـي حـســنـة و فـي الآخـرة حـســنـة و قـنـا عـذاب الـنـار .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب الفتح الربانى للشيخ الجيلانى المجلس 5
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى القادرى :: القسم الثافى والادبى :: المنتدى الادبى :: الكتب-
انتقل الى: