المنتدى القادرى
أعزاءنا الزوار ,مرحبا بكم، نود ان نلفت إنتباهكم بان تسجيل الدخول بعضوية ضروري لتتمكن من مشاهدة المواضيع الحصرية , فنرغب منكم ان تشاركونا بمشاركاتكم و مواضيعكم !
تفضلوا بالتسجيل
مع تحيات ادارة المنتدى القادرى

المنتدى القادرى

العقيدة + التصوف + القصص + الثقافةوالادب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
إن المريد عندما يأتي لسلوك الطريقة ويتتلمذ على يد شيخه فينبغي أن يبدأ بالاستغفار والتوبة إلى الله تعالى فكان لابد على كل من يريد أن يسير إلى الله تعالى أن يصلح ما بينه وبين الله فينبغي أن يتوب إلى الله تعالى ويصلح من حاله مع الله ليبدأ حياة جديدة مع الله بدون ذنوب ولا معاصي فلا يليق بمن يريد أن يقف بين يدي ربه أن يلبس ثياب نجسة أو مسروقة أو مغصوبة بل ينبغي أن يتطهر وكذلك من أراد السير إلى الله ينبغي أن يتطهر من الذنوب والمعاصي والسبيل إلى ذلك كما جاء في أخبار كثيرة ونصوص صحيحة هو الاستغفار والتوبة . ومن هنا اتخذ الصالحون الاستغفار بداية للعهد والبيعة واختاروها بهذه الصيغة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

شاطر | 
 

 كتاب الفتح الربانى للشيخ الجيلانى المجلس 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشريف مالك
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 31
تاريخ التسجيل : 04/09/2009

مُساهمةموضوع: كتاب الفتح الربانى للشيخ الجيلانى المجلس 3   الجمعة أكتوبر 02, 2009 2:09 pm

بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم
الـحـمـد لله رب الـعـالـمـيـن و الـصـلاة و الـسـلام عـلـى أشـرف الأنـبـيـاء و الـمـرسـلـيـن
ســـيـدنـا و مـولانـا حـبـيـبـنـا و قـرة أعـيـنـنـا مـحـمـد و عـلـى آلــه و صـحـبـه أجـمـعـيـن


الـمـجـلـس الـثـالـث

قـال رضـي الله عـنـه ، يـوم الـجـمـعـة بـكـرة بـالـمـدرســة الـمـعـمـورة ثـامـن شــوّال ســنـة خـمـس و أربـعـيـن و خـمـســمـائـة:

أيـهـا الـفـقـيـر لا تـتـمـنّ الـغـنـى ، فـلـعـلـّه ســبـب هـلاكـك . و أنـت أيـهـا الـمـريـض لا تـتـمـنّ الـعـافـيـة ، فـلـعـلـّهـا ســبـب هـلاكـك . كــن عـاقـلاً . احـفـظ ثـمـرك يـحـمـد أمـرك . اقـنـع بـهـذا الـقـدر الـذي مـعـك و لا تـطـلـب زيـادة عـلـيـه . كـلّ مـا يـعـطـيـك الـحـق عـزَّ و جـلَّ بـســؤالـك فـيـكـون كـدراً و بـغـضـة . قـد جـربـت هـذا إلا أن يـؤمـر الـعـبـد مـن حـيـث قـلـبـه بـالـســؤال ، فـإذا أمـر لـه بـالـســؤال بـورك لـه فـيـمـا ســأل ، و أزيـلـت الأقـذار عـنـه . و لـيـكـن أكـثـر ســؤالـك الـعـفـو و الـعـافـيـة و الـمـعـافـاة الـدائـمـة فـي الـديـن و الـدنـيـا و الآخـرة . اقـنـع بـهـذا فـحـســب .


لا تـتـخـيـر عـلـى الله عـزَّ و جـلَّ ، و لا تـتـجـبّـر ، فـإنـه يـقـصـمـك . لا تـتـجـبـّر عـلـى الله عـزَّ و جـلَّ و عـلـى خـلـقـه بـشــبـابـك و قـوتـك و مـالـك ، فـإنـه يـبـطـش بـك و يـأخـذك أخـْذ مـن أخـذه ، فـإن أخـذه ألـيـم شــديـد . ويـحـك ، لـســانـك مـســلـم أمـا قـلـبـك فـلا . قـولـك مـســلـم أمـا عـمـلـك فـلا . أنـت فـي جـلـوتـك مـســلـم ، أمـا فـي خـلـوتـك فـلا . أمَـا تـعـلـم أنـك إذا صـلـّيـت و صـمـت و فـعـلـت جـمـيـع أفـعـال الـخـيـر ، إن لـم تـردْ بـهـذه الأعـمـال وجـه الله عـزَّ و جـلَّ ، فـأنـت مـنـافـق بـعـيـد عـن الله عـزَّ و جـلَّ . تـب الآن إلـى الله عـزَّ و جـلَّ مـن جـمـيـع أفـعـالـك و أقـوالـك و مـقـاصـدك الـدنـيـة . الـقـوم لـيـس فـي أعـمـالـهـم مـلـق . هـم الـفـائـزون ، هـم الـمـوقـنـون الـمـوحـدون ، الـمـخـلـصـون ، الـصـابـرون عـلـى بـلاء الله عـزَّ و جـلَّ و آفـاقـه ، الـشــاكـرون عـلـى نـعـمـائـه و كـرامـاتـه . يـذكـرونـه بـألـســنـتـهـم ثـم بـقـلـوبـهـم ، ثـم بـأســرارهـم .

إذا جـاءتـهـم الأذايـا مـن الـخـلـق ، تـبـسّــمـوا فـي وجـوهـهـم . مـلـوك الـدنـيـا عـنـدهـم مـعـزولـون . جـمـيـع مَـن فـي الأرض عـنـدهـم مـوتـى ، عـجـزى ، مـرضـى ، فـقـراء . الـجـنـّة بـالإضـافـة إلـيـهـم كـأنـهـا خـراب . الـنـار بـالإضـافـة إلـيـهـم مـخـمـودة . كـانـوا مـع الـدنـيـا و أهـلـهـا ، ثـم صـاروا مـع الآخـرة و أهـلـهـا ، و ثـم صـاروا مـع رب الـدنـيـا و الآخـرة . الـتـحـقـوا بـه و بـالـمـحـبـيـن لـه ، ســاروا مـعـه بـقـلـوبـهـم حـتـى وصـلـوا إلـيـه ، و حـصّـلـوا الـرفـيـق قـبـل الـطـريـق . فـتـحـوا الـبـاب بـيـنـهـم و بـيـنـه بـذكـرهـم ، مـا زالـوا يـذكـرونـه حـتـى حـطّ الـذكـر عـنـهـم هـَـمّ أوزارهـم . فـقـْـدُهـُـم مـع غـيـره و وجـودهـم بـه . سـمـعـوا قـولـه عـزَّ و جـلَّ : (( فـَـاذكـُـرُونِـي أذكـُـرْكـُـمْ و اشــْـكـُـرُوا لـي وَ لا تـَـكـْـفـُـرُون )) فـلازمـوا الـذكـر لـه طـمـعـاً فـي ذكـره لـهـم . ســمـعـوا قـولـه عـزَّ و جـلَّ فـي بـعـض مـا تـكـلـم بـه : ( أنـا جـلـيـس مـن ذكـرنـي ) ، فـهـجـروا مـجـالـس الـخـلـق و قـنـعـوا بـالـذكـر حـتـى تـحـصـل لـهـم الـمـجـالـســة لـه .

يـا قـوم لا تـهـتـوســوا ، أنـتـم هـوس . هـذا الـعـلـم لا يـنـفـعـكـم بـلا عـمل . تـحـتـاجـون أن تـعـمـلـوا بـهـذا الـســواد عـلـى الـبـيـاض ، و هـو حـكـم الله عـزَّ و جـلَّ ، تـعـمـلـون بـه يـومـاً بـعـد يـوم ، و ســنـة بـعـد ســنـة ، حـتـى تـقـع فـي أيـديـكـم ثـمـرتـه.

يـا غـلام ، عـمـلـك يـنـاديـك : أنـا حـجّـة عـلـيـك إن لـم تـعـمـل بـي ، و حـجـة لـك إن عـمـلـتَ بـي . عـن الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه و سـلـم أنـه قـال : ( يـهـتـف الـعـلـم بـالـعـمـل ، فـإن أجـابـه و إلا ارتـحـل ) . تـرتـحـل بـركـتـه و تـبـقـى مـحـنـتـه . تـرتـحـل شــفـاعـتـه لـك مـن مـولاه ، و يـنـقـطـع دخـولـه عـلـيـك فـي حـوائـجـك . ارتـحـل لـكـونـه بـقـي قـشــوراً ، فـإنّ لـبّ الـعـلـم الـعـمـل . لا تـصـحّ مـتـابـعـتـك لـلـرســول صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم ، حـتـى تـعـمـل بـمـا قـال . إذا عـمـلـت بـمـا أمـرك بـه اســتـقـبـل قـلـبـك و ســرّك و أدخـلـهـمـا عـلـى ربـهـمـا عـزَّ و جـلَّ . عـمـلـك يـنـاديـك و لـكـنـك لا تـســمـعـه ، لأنـه لا قـلـب لـك .اســمـعـه بـأذن قـلـبـك و ســرك ، و اقـبـل قـولـه ، فـإنـك تـنـتـفـع بـه الـعـلـم بـالـعـمـل يـقـربـك إلـى الـعـالـم الـمـنـزل لـلـعـلـم . إذا عـمـلـت بـهـذا الـحـكـم الـذي هـو الـعـلـم الأول نـبـعـث عـلـيـك عـيـن الـعـلـم الـثـانـي . يـصـيـر عـنـدك عـيـنـان عـيـنـان تـجـريـان يـحـشــى قـلـبـك الـحـكـم و الـعـلـم الـظـاهـر و الـبـاطـن . حـيـنـئـذ يـجـب زكـاة ذلـك ، تـواســي بـه الأخـوان و الـمـريـديـن . زكـاة الـعـلـم نـشــره و دعـوة الـخـلـق إلـى الـحـق عـزَّ و جـلَّ .

يـا غـلام مـن صـبـر قـدر . قـال الله تـعـالـى ): إنـّمـا يُـوَفـَّى الـصَّـابـِرُونَ أجْـرَهـُمْ بـِغـَيـْرِ حِـسَــابٍ( كـُلْ بـكـســبـك و لا تـأكـل بـديـنـك . اكـتـســب و كـُلْ و واسِ مـنـه غـيـركَ . اكـتـســاب الـمـؤمـنـيـن أطـبـاق الـصـديـقـيـن . لا حـظ ّ لـحـرفـهـم إلا بـالإضـافـة إلـى الـفـقـراء و الـمـســكـيـن ، يـتـمـنـون إيـصـال الـرحـمـة إلـى الـخـلـق ، يـطـلـبـون بـذلـك رضـا الـحـق عـزَّ و جـلَّ و مـحـبـتـه لـهـم . ســمـعـوا قـول الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم " الـنـاس عـيـال الله عـزَّ و جـلَّ ، و أحـبُّ الـنـاس إلـى الله عـزَّ و جـلَّ أنـفـعـهـم لـعـيـالـه " . أولـيـاء الله بـالإضـافـة إلـى الـخـلـق صـمّ بـكـم عـمـي ، إذا قـربـت قـلـوبـهـم مـن الـحـق عـزَّ و جـلَّ لا يـســمـعـون مـن غـيـره و لا يـبـصـرون غـيـره ، يـبـيـحـهـم الـقـرب و تـغـشــاهـم الـهـيـبـة و تـفـيـدهـم الـمـحـبـة عـنـد مـحـبـوبـهـم . فـهـم بـيـن الـجـلال و الـجـمـال لا يـمـيـلـون يـمـيـنـاً و لا شــمـالاً . لـهـم أمـام بـلا وراء ، يـخـدمـهـم الإنـس و الـجـنّ و الـمَـلـَك و أنـواع الـمـخـلـوقـات يـخـدمـهـم الـحـكـم و الـعـلـم ، يـغـذيـهـم الـفـضـل ، و يـرويـهـم الأنـس ، مـن طـعـام فـضـلـه يـأكـلـون ، و مـن شــراب أنـســه يـشــربـون . عـنـدهـم شــغـل مـن ســمـاع كـلام الـخـلـق ، فـهـم فـي وادٍ و الـخـلـق فـي وادٍ يـأمـرون الـخـلـق بـأمـر الله عـزَّ و جـلَّ ، و يـنـهـون بـنـهـيـه نـيـابـة عـن الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم . هـم الـورّاث عـلـى الـحـقـيـقـة ، شــغـلـهـم ردّ الـخـلـق إلـى بـاب الـحـق عـزَّ و جـلَّ . يـركـبـون حـجـتـه عـلـيـهـم ، يـوقـعـون الأشــيـاء فـي مـواقـعـهـا ، يـعـطـون كـلّ ذي فـضـل فـضـلـه ، لا يـأخـذون حـقـوقـهـم و لا يـســتـوفـون لـنـفـوســهـم و طـبـاعـهـم . يـحـبـون فـي الله عـزَّ و جـلَّ و يـبـغـضـون فـي الله عـزَّ و جـلَّ . كـلـهـم لـه لا لـغـيـره فـيـهـم نـصـيـب . مَـن تـمّ لـه هـذا فـقـد تـمـت لـه الـصـحـبـه و حـصـلـت لـه الـنـجـاة و الـفـلاح ، و يـحـبـه الإنـس و الـجـن و الـمـلـك و الأرض و الـســمـاء .

يـا مـنـافـق يـا عـابـد الـخـلـق و الأســبـاب ، نـاســيـاً لـلـحـق عـزَّ و جـلَّ ، تـريـد أن يـقـع بـيـديـك هـذا مـع مـن ؟؟ مـا أنـت فـيـه لا كـرامـة لـك و لا عـزازة . أســلـم ثـم تـبْ ، ثـم تـعـلـّم و اعـمـل و أخـلـص و إلا فـلا تـهـدى . ويـحـك ، مـا بـيـنـي و بـيـنـك عـداوة ، غـيـر أنـي أقـول الـحـق و لا أحـابـيـك فـي ديـن الله عـزَّ و جـلَّ . قـد تـربـّيـت عـلـى خـشــونـة كـلام الـمـشــائـخ و خـشــونـة الـغـربـة و الـفـقـر . إذا ظـهـر مـنـي إلـيـك كـلام ، فـخـذه مـن الله عـزَّ و جـلَّ فـإنـه هـو الـذي أنـطـقـنـي بـه . إذا دخـلـتَ عـلـيّ فـادخـل عـريـانـاً عـنـك ، عـريـانـاً عـن نـفـســك و هــواك . لـو كـان لـك بـصـيـرة لـرأيـتـنـي أيـضـاً عـريـانـاً ، و لـكـن آفـتـك فـهـمـك الـســقـيـم .


يـا مـريـد صـحـبـتـي و الانـتـفـاع بـي ، حـالـتـي لـيـس فـيـهـا خـلـق و لا دنـيـا و لا آخـرة ، فـمـن يـتـوب عـلـى يـدي و يـصـحـبـنـي ، و يـحـســن ظـنـه فـيّ ، و يـعـمـل بـمـا أقـول ، هـكـذا يـكـون إن شــاء الله عـزَّ و جـلَّ . الأنـبـيـاء يـربّـيـهـم الـحـق عـزَّ و جـلَّ بـكـلامـه ، و الأولـيـاء يـربّـيـهـم بـحـديـثـه . الـحـديـث هـو الإلـهـام فـي قـلـوبـهـم ، لأنـهـم أوصـيـاء الأنـبـيـاء و خـلـفـاؤهـم و غـلـمـانـهـم . الله عـزَّ و جـلَّ تـكـلـّم . كـلـّم مـوسـى عـلـيـه الـســلام . هـو كـلـّمـه ، لا مـخـلـوق كـلـّمـه . الـخـالـق كـلـّمـه ، عـلام الـغـيـوب كـلـّمـه بـكـلام فـهـمـه ، و بـلـغ إلـى عـقـلـه بـلا واســطـة . و كـلـّم نـبـيّـنـا مـحـمـد صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم بـلا واســطـة . هـذا الـقـرآن ، حـبـل الله الـمـتـيـن ، هـو بـيـنـكـم و بـيـن ربـكـم جـلَّ و عـلا ، أنـزلـه جـبـرائـيـل عـلـيـه الـســلام ، عـلـيـه مـن الـســمـاء مـن عـنـد الله عـزَّ و جـلَّ . أنـزلـه إلـى رســولـه صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم كـمـا قـال و أخـبـر ، لا يـجـوز انـكـار ذلـك و جـحـوده . الـلـهـمّ اهـد الـكـلّ و تـبْ عـلـى الـكـل و ارحـم الـكـل .

حـكـي عـن أمـيـر الـمـؤمـنـيـن الـمـعـتـصـم بـالله ، رحـمـه الله تـعـالـى ، أنـّه قـال وقـت حـضـور وفـاتـه : و الله إنـي تـائـب إلـى الله عـزَّ و جـلَّ مـمـا فـعـلـت فـي حـق أحـمـد بـن حـنـبـل ، مـع كـونـي مـا تـقـلـّدت مـن أمـره شــيـئـاً ، و غـيـري كـان الـمـتـقـلـّد لـذلـك.

يـا مـســكـيـن دع عـنـك الـكـلام فـيـمـا لا يـنـفـعـك . أتـرك الـتـعـصّـب فـي الـمـذهـب ، و اشــتـغـل بـشــيء يـنـفـعـك فـي الـدنـيـا و الآخـرة . ســتـرى عـن قـريـب خـبـرك ، و تـذكـّر كـلامـي ســوف تـرى عـنـد الـطـعـان ، و لـيـس عـلـى رأســك خـوذة ايـش يـتـم عـلـيـه مـن الـجـراحـات . فـَرّغ قـلـبـك مـن هـمـوم الـدنـيـا ، فـإنـك مـأخـوذ مـنـهـا عـن قـريـب . لا تـطـلـب طـيـب الـعـيـش فـيـهـا فـمـا يـقـع بـيـدك ، قـال الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم " الـعـيـش عـيـش الآخـرة " . قـصّـر أمـلـك و قـد جـاءك الـزهـد فـي الـدنـيـا ، لأن الـزهـد كـلـه قـصـر الأمـل . أهـجـر أقـران الـســوء و اقـطـع الـمـودّة بـيـنـك و بـيـنـهـم ، و واصـلـهـا بـيـنـك و بـيـن الـصـالـحـيـن . اهـجـر الـقـريـب مـنـك إذا كـان مـن أقـران الـســوء ، و واصـل الـبـعـيـد مـنـك إذا كـان مـن أقـران الـخـيـر . كـل مَـن واددتـه صـار بـيـنـك و بـيـنـه قـرابـه ، فـانـظـر لـمـن تـوادد.

و قـيـل لـبـعـضـهـم : مـا الـقـرابـة ؟؟ قـال : الـمـودّة . دع عـنـك طـلـب مـا قـســم و مـا لـم يـقـســم ، فـإن طـلـبـك لـمـا قـســم تـعـب ، و طـلـبـك لـمـا لـم يـقـســم مـقـت و خـذلان . و لـهـذا قـال الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم : " مـن جـمـلـة عـقـوبـات الله تـعـالـى لـعـبـده طـلـب مـا لـم يـقـســم لـه " .

يـا غـلام اســتـدلّ بـصـنـعـة الله عـزَّ و جـلَّ عـلـيـه . تـفـكـّر فـي الـصـنـعـة ، و قـد وصـلـت إلـى الـصـانـع . الـمـؤمـن الـمـوقـن الـعـارف لـه عـيـنـان ظـاهـرتـان ، و عـيـنـان بـاطـنـتـان . فـيـرى بـالـعـيـنـيـن الـظـاهـرتـيـن مـا خـلـق الله عـزَّ و جـلَّ فـي الأرض ، و يـرى بـالـعـيـنـيـن الـبـاطـنـتـيـن مـا خـلـق الله عـزَّ و جـلَّ فـي الـســمـوات . ثـم يـرفـع الـحـجـب عـن قـلـبـه فـيـراه بـلا تـشــبـيـه و لا تـكـيـيـف ، فـيـصـيـر مـقـرّبـاً مـحـبـوبـاً . و الـمـحـبـوب لا يـكـتـم عـنـه شــيء ، إنـمـا يـرفـع الـحـجـب عـن قـلـب تـعـرّى عـن الـخـلـق و عـن الـنـفـس و الـطـبـع و الـهـوى و الـشــيـطـان ، و ألـقـى مـفـاتـيـح كـنـوز الأرض مـن يـده ، و اســتـوى عـنـده الـحـجـر و الـمـدر . كـن عـاقـلاً تـدبـّر مـا أقـول و تـفـهـّم ، فـإنـي بـلـبّ الـكـلام اتـكـلـم ، بـجـوهـره بـبـاطـنـه ، نـصـيـحـة مـعـانـيـه .

يـا غـلام لا تـشــكُ مـن الـخـالـق إلـى الـخـلـق ، بـل أشــك إلـيـه هـو الـذي يـقـدر ، و أمـا غـيـره فـلا . مِـن كـنـوز الـبـرّ كـتـمـان الـســر و الـمـصـائـب و الأمـراض و الـصـدقـة . تـصـدّق بـيـمـيـنـك و اجـتـهـد أن لا تـعـلـم بـه شــمـالـك . احـذر مـن بـحـر الـدنـيـا فـقـد غـرق فـيـه خـلـق كـثـيـر ، مـا يـنـجـو مـنـه إلاّ آحـاد الـخـلـق . هـو بـحـر عـمـيـق يـغـرق الـكـل ، غـيـر أن الله عـزَّ و جـلَّ يـنـّجـي مـنـه مـن يـشــاء مـن عـبـاده ، كـمـا يـنـجـي الـمـؤمـنـيـن يـوم الـقـيـامـة مـن الـنـار ، لأن الـكـل يـعـبـرون عـلـيـهـا . و يـنـجّـي الله مـن يـشــاء مـن عـبـاده ، قـال الله عـزَّ و جـلَّ : (( و إنْ مِـنـْكـُـمْ إلا وارِدُهـا كـانَ عـلـَـى رَبِّـكَ حَـتـْـمـاً مُـقـْـضِـيّـاً )) يـقـول الله عـزَّ و جـلَّ لـلـنـار : (( كـُـونِـي بَـرْداً و سـلامـاً )) حـتـى يـجـوز عـبـادي الـمـؤمـنـون بـي ، الـمـخـلـصـون لـي ، الـراغـبـون فـيّ ، الـزاهـدون فـي غـيـري ، يـقـول لـهـا ذلـك ، كـمـا قـال لـنـار نـمـرود الـتـي أوقـدهـا حـتـى يـحـرق فـيـهـا إبـراهـيـم عـلـيـه الـسـلام ، يـقـول الله عـزَّ و جـلَّ : يـا بـحـر الـدنـيـا ، يـا مـاء لا تـغـرق هـذا الـعـبـد الـمـراد الـمـحـبـوب ، فـيـنـجـو مـنـه و يـصـيـر عـلـى الـسـر كـمـا نـجـى مـوسـى عـلـيـه الـسـلام و قـومـه مـن ذلـك الـبـحـر . يـؤتـي فـضـلـه مـن يـشــاء ، و يـرزق مـن يـشــاء بـغـيـر حـســاب . الـخـيـر كـلـه بـيـده ، و الـعـطـاء و الـمـنـع بـيـده ، و الـغـنـى و الـفـقـر بـيـده ، و الـعـز و الـذل بـيـده ، مـا لأحـد مـعـه شــيء . فـالـعـاقـل مـن يـلـزم بـابـه و يـعـرض عـن بـاب غـيـره . يـا مـدبـر أراك تـرضـي الـخـلـق و تـســخـط الـخـالـق ، تـخـرب آخـرتـك بـعـمـارة دنـيـاك . عـن قـريـب أنـت مـأخـوذ . يـأخـذك الـذي أخـذه ألـيـم شــديـد ، أخـذه ألـوان كـثـيـرة . يـأخـذك بـالـعـذل عـن ولايـتـك ، يـأخـذك بـالـمـرض و الـذل و الـفـقـر ، يـاخـذك بـتـســلـيـط الـشــدائـد و الـغـمـوم و الـهـمـوم ، يـأخـذك بـتـســلـيـط ألـســنـة الـخـلـق و أيـديـهـم عـلـيـك . كـل مـخـلـوقـاتـه يـســلـّـطـهـا عـلـيـك . تـنـبّـه يـا نـائـم . الـلـّـهـم أيـقـظـنـا بـك و لـك آمـيـن .

يـا غـلام لا تـكـن فـي أخـذك لـلـدنـيـا كـحـاطـب الـلـيـل مـا يـدري مـا يـقـع بـيـده . إنـي أراك فـي تـصـرفـاتـك كـحـاطـب لـيـل فـي لـيـلـة ظـلـمـاء لا قـمـر فـيـهـا و لا ضـوء مـعـه ، و هـو فـي رمـلـة كـثـيـرة الـدغـل و الـحـشــرات الـقـاتـلـة ، فـيـوشــك أن يـقـتـلـه شــيء مـنـهـا . عـلـيـك بـالاحـتـطـاب نـهـاراً فـإنّ ضـوء الـشــمـس يـمـنـعـك أن تـأخـذ مـا يـضـرّك . كـنْ فـي تـصـرفـاتـك مـع شــمـس الـتـوحـيـد و الـشــرع و الـتـقـوى ، فـإن هـذه الـشــمـس تـمـنـعـك عـن الـوقـوع فـي شــبـكـة الـهـوى و الـنـفـس و الـشــيـطـان و الـشــرك بـالـخـلـق ، و تـمـنـعـك عـن الـعـجـلـة فـي الـســيـر .

ويـحك لا تـعـجـل فـإن مـن اســتـعـجـل أخـطـأ أو كـاد ، و مـن تـأنـّـى أصـاب أو كـاد ، أي قـارب أن يـصـيـب . الـعـجـلـة مـن الـشــيـطـان و الـتـؤدة مـن الـرحـمـن . أكـثـر مـا يـحـمـلـك عـلـى الـعـجـلـة الـحـرص عـلـى جـمـع الـدنـيـا . إقـنـع فـإن الـقـنـاعـة كـنـز لا يـنـفـد . كـيـف تـطـلـب مـا لا يـقـســم لـك ، و لا يـقـع بـيـدك قـط ! امـنـع نـفـســك و ارض بـه و ازهـد فـي غـيـره . الـزم حـتـى تـصـيـر عـارفـاً بـالله عـزَّ و جـلَّ ، فـحـيـنـئـذ تـصـيـر غـنـيـاً عـن كـل شــيء ، يـثـق قـلـبـك و يـصـفـو ســرك و يـعـلـمـك ربـك عـزَّ و جـلَّ ، فـتـهـون الـدنـيـا فـي عـيـنـي رأسـك ، و الآخـرة فـي عـيـنـي قـلـبـك ، و مـا ســوى الـحـق عـزَّ و جـلَّ فـي عـيـنـي سـرّك . لا يـتـعـاظـم عـنـدك شـيء مـن الأشــيـاء ســوى الـحـق عـزَّ و جـلَّ فـحـيـنـئـذ تـعـظـم عـنـد كـل الـخـلـق.

يـا غـلام إن أردت أن لا يـبـقـى بـيـن يـديـك بـاب مـغـلـق فـاتـق الله عـزَّ و جـلَّ ، فـإنـهـا مـفـتـاح لـكـل بـاب . قـال الله تـعـالـى : (( وَ مَـنْ يَـتـَّـقِ الله يَـجْـعَـلْ لـَـهُ مَـخـْـرَجـاً و يَـرْزُقـْـهُ مِـنْ حَـيْـثُ لا يَـحْـتـَـسِـبُ )) لا تـعـارض الـحـق عـزَّ و جـلَّ فـي نـفـسـك و لا فـي أهـلـك و لا فـي مـالـك و أهـل زمـانـك . مـا تـسـتـحـي أن تـأمـره أن يـغـيـر و يـبـدل أنـت أحـكـم مـنـه و أعـلـم مـنـه و أرحـم مـنـه ! أنـت و الـخـلـق كـلـهـم عـبـاده ، هـو مـدبّـرك و مـدبّـرهـم . إن أردت صـحـبـتـه فـي الـدنـيـا و الآخـرة فـعـلـيـك بـالـســكون و الـســكـوت و الـخـرس . أولـيـاء الله عـزَّ و جـلَّ مـتـأدبـون بـيـن يـديـه لا يـتـحـركـون حـركـة و لا يـخـطـون خـطـوة إلاّ بـإذن صـريـح مـنـه لـقـلـوبـهـم ، لا يـأكـلـون مـن الأشــيـاء الـمـبـاحـة و لا يـلـبـســون و لا يـنـكـحـون و لا يـتـصـرفـون فـي جـمـيـع أســبـابـهـم إلا بـإذن صـريـح لـقـلـوبـهـم . هـم قـيـام مـع الـحـق عـزَّ و جـلَّ ، قـيـام مـع مـقـلـب الـقـلـوب و الأبـصـار ، لا قـرار لـهـم مـع ربـهـم عـزَّ و جـلَّ حـتـى يـلـقـوه بـقـلـوبـهـم فـي الـدنـيـا و بـأجـســادهـم فـي الآخـرة . الـلـهـم ارزقـنـا لـقـاؤك فـي الـدنـيـا و الآخـرة . لـذذنـا بـالـقـرب مـنـك و الـرؤيـة لـك ، اجـعـلـنـا مـمـن يـرضـى بـك عـمـا ســواك و آتـنـا فـي الـدنـيـا حـســنـة و فـي الآخـرة حـســنـة و قـنـا عـذاب الـنـار .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب الفتح الربانى للشيخ الجيلانى المجلس 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى القادرى :: القسم الثافى والادبى :: المنتدى الادبى :: الكتب-
انتقل الى: