المنتدى القادرى
أعزاءنا الزوار ,مرحبا بكم، نود ان نلفت إنتباهكم بان تسجيل الدخول بعضوية ضروري لتتمكن من مشاهدة المواضيع الحصرية , فنرغب منكم ان تشاركونا بمشاركاتكم و مواضيعكم !
تفضلوا بالتسجيل
مع تحيات ادارة المنتدى القادرى

المنتدى القادرى

العقيدة + التصوف + القصص + الثقافةوالادب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
إن المريد عندما يأتي لسلوك الطريقة ويتتلمذ على يد شيخه فينبغي أن يبدأ بالاستغفار والتوبة إلى الله تعالى فكان لابد على كل من يريد أن يسير إلى الله تعالى أن يصلح ما بينه وبين الله فينبغي أن يتوب إلى الله تعالى ويصلح من حاله مع الله ليبدأ حياة جديدة مع الله بدون ذنوب ولا معاصي فلا يليق بمن يريد أن يقف بين يدي ربه أن يلبس ثياب نجسة أو مسروقة أو مغصوبة بل ينبغي أن يتطهر وكذلك من أراد السير إلى الله ينبغي أن يتطهر من الذنوب والمعاصي والسبيل إلى ذلك كما جاء في أخبار كثيرة ونصوص صحيحة هو الاستغفار والتوبة . ومن هنا اتخذ الصالحون الاستغفار بداية للعهد والبيعة واختاروها بهذه الصيغة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

شاطر | 
 

 كتاب الفتح الربانى للشيخ الجيلانى المجلس 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشريف مالك
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 31
تاريخ التسجيل : 04/09/2009

مُساهمةموضوع: كتاب الفتح الربانى للشيخ الجيلانى المجلس 2   الجمعة أكتوبر 02, 2009 2:17 pm

بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم
الـحـمـد لله رب الـعـالـمـيـن و الـصـلاة و الـسـلام عـلـى أشـرف الأنـبـيـاء و الـمـرسـلـيـن
ســـيـدنـا و مـولانـا حـبـيـبـنـا و قـرة أعـيـنـنـا مـحـمـد و عـلـى آلــه و صـحـبـه أجـمـعـيـن


الـمـجـلـس الـثـانـي


و قـال رضـي الله عنه ، بــالـمـدرســة خـامـس شــوال ســنـة خـمـس و أربـعـيـن و خـمـســمـائـة :

غـرّتـك بـالله تـنـحـيـك ، و غـيّـبـتـك عـنـه . ارجـع عـن غـرّتـك قـبـل أن تـُضـرب و تـُهـان و تـســلـط عـلـيـك حـيـات الـبـلايـا و عـقـاربـهـا . مـا ذقـت طـعـم الـبـلاء ، فـلا جـرم تـغـتـر . لا تـفـرح بـجـمـيـع مـا أنـت فـيـه فـهـو شـيء زائـل عـن قـريـب . قـال الله عـزَّ و جـلَّ : ( حَـتـَّـى إذا فـَـرحُـوا بـِـمـا أوتـُـوا أخـَـذنـَـاهـُـمْ بَـغـْـتـَـة ً ) إنـمـا يُـظـفـر بـمـا عـنـد الله عـزَّ و جـلَّ بـالـصـبـر . و لـهـذا أكـَّـد الله عـزَّ و جـلَّ أمـر الـصـبـر . الـفـقـر و الـصـبـر لا يـجـتـمـعـان إلا فـي حـق الـمـؤمـن . الـمـحـبـون يـبـتـلـون فـيـصـبـرون و يُـلـهـمـون فـعـل الـخـيـرات مـع بـلائـهـم ، و يـصـبـرون عـلـى مـا يـتـجـدد عـلـيـهـم مـن عـنـد ربّـهـم عـزَّ و جـلَّ . لـولا الـصـبـر لـمـا رأيـتـمـونـي بـيـنـكـم . قـد جـعـلـت شـبـاكـاً تـصـطـاد الـطـيـور مـن لـيـل إلـى لـيـل يـفـتـح عـن عـيـنـي و يـخـلـى عـن رجـلـي ، بـالـنـهـار مـغــمـض الـعـيـنـيـن و رجـلـي مـشـدودة فـي الـشـبـكـة . فـعـل ذلـك لـمـصـلـحـتـكـم و أنـتـم لا تـعـرفـون لـولا مـوافـقـة الـحـق عـزَّ و جـلَّ ، و إلا فـهـل عـاقـل يـقـعـد فـي هـذه الـبـلـدة و يـعـاشـر أهـلـهـا ؟ قـد عـمّ فـيـهـا الـريـاء و الـنـفـاق و الـظـلـم و كـثـرة الـشـبـهـة و الـحـرام ، قـد كـثـر كـفـران نِـعـم الـحـق عـزَّ و جـلَّ ، و الاسـتـعـانـة بـهـا عـلـى الـفـسـق و الـفـجـور ، و قـد كـثـر الـعـاجـز فـي بـيـتـه ، الـمـتـقـي فـي دكـانـه ، الـزنـديـق فـي شـرابـه ، الـصـديـق عـلـى كـرسـيـه . لـولا الـحـكـم لـتـكـلـمـت بـمـا فـي بـيـوتـكـم . و لـكـن لـي أسـاس يـحـتـاج إلـى بـنـاء . لـي أطـفـال يـحـتـاجـون إلـى تـربـيـة . لـو كـشـفـت بـعـض مـا عـنـدي كـان ذلـك سـبـب الـفـرق بـيـنـي و بـيـنـكـم . أحـتـاج فـي هـذه الـحـالـة الـتـي أنـا فـيـهـا إلـى قـوّة الـنـيّـيـن و الـمـرسـلـيـن . أحـتـاج إلـى صـبـر مَـن تـقـدّم مِـن آدم إلـى زمـانـي . أحـتـاج إلـى الـقـوّة الـربـانـيـة ، الـلـهـم لـطـفـاً و عـونـاً و رضـا آمـيـن .

يـا غـلام مـا خـلـقـت لـلـبـقـاء فـي الـدنـيـا و الـتـمـتـع فـيـهـا فـغـيّـر ، مـا أنـت فـيـه مـن مـكـاره الـحـقّ عـزَّ و جـلَّ . قـد قـنـعـت مـن طـاعـة الله عـزَّ و جـلَّ بـقـول لا إلـه إلا الله مـحـمـد رســول الله . هـذا لا يـنـفـعـك حـتـى تـضـيـف إلـيـه شــيـئـاً آخـر . الإيـمـان قـول و عـمـل ، لا يـقـبـل مـنـك و لا يـنـفـعـك إذا أتـيـت بـالـمـعـاصـي و الـزلات و مـخـالـفـة الـحـقّ عـزَّ و جـلَّ ، و أصـررت عـلـى ذلـك و تـركـت الـصـلاة و الـصـوم و الـصـدقـة و أفـعـال الـخـيـر . فـأي شــيء يـنـفـعـك ؟ الـشــهـادتـان !! إذا قـلـت لا إلـه إلا الله فـقـد ادعـيـت . يـقـال : أيـهـا الـقـائـل ، ألـَكَ بـيـّـنـة ، مـا الـبـيـنـة ؟ امـتـثـال الأمـر و الإنـتـهـاء عـن الـنـهـي و الـصـبـر عـلـى الآفـات ، و الـتـســلـيـم إلـى الـقـدر ، هـذه بـيـنـة . هـذه الـدعـوى . و إذا عـمـلـت هـذه الأعـمـال مـا تـُقـبـل مـنـك إلا بـالإخـلاص لـلـحـقّ عـزَّ و جـلَّ ، و لا يـقـبـل قـول بـلا عـمـل ‘ و لا عـمـل بـلا إخـلاص و إصـابـة الـســنـة . واسُــوا الـفـقـراء بـشــيء مـن أمـوالـكـم . لا تـردّوا ســائـلاً و أنـتـم تـقـدرون أن تـعـطـوه شــيـئـاً قـلـيـلاً كـان أو كـثـيـراً . وافـقـوا الـحـقّ عـزَّ و جـلَّ فـي حـبـه الـعـطـاء ، و اشــكـروه كـيـف أهـّلـكـم و أقـدركـم عـلـى الـعـطـاء . و يـحـك إذا كـان الـســائـل هـديـة الله عـزَّ و جـلَّ ، و أنـت قـادر عـلـى إعـطـائـه ، فـكـيـف تـردّ الـهـديـة عـلـى مُـهـديـهـا . عـنـدي تـســتـمـع و تـبـكـي ، و إذا جـاء الـفـقـيـر يـقـســو قـلـبـك ، فـدلّ عـلـى أنّ بـكـاءك و ســمـاعـك مـا كـان خـالـصـاً لله عـزَّ و جـلَّ .

الـســمـاع عـنـدي أوّلاً بـالـســرّ ثـم بـالـقـلـب ثـم بـالـجـوارح فـي الـخـيـر . إذا دخـلـتَ عـلـيّ فـادخـلْ و قـد عـزلـتَ عـلـمـك و عـمـلـك و لـســانـك و نـســبـك و حـســبـك مـع نـســيـان مـالـك و أهـلـك . قِـف بـيـن يـديّ عـريـان الـقـلـب عـمّـا ســوى الـحـق عـزَّ و جـلَّ ، حـتـى يـكـســوه بـقـربـه و فـضـلـه و مـنـتـه ، إذا فـعـلـت هـذا عـنـد دخـولـك عـلـيّ ، صـرتَ كـالـطـيـر تـغـدو خـمـاصـاً و تـروح بـطـانـاً . نـور الـقـلـب مـن نـور الـحـق عـزَّ و جـلَّ ، و لـهـذا قـال الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم : ( اتــّـقــوا فـراســة الـمـؤمـن فـإنـه يـنـظـر بـنـور الله عـزَّ و جـلَّ ) . أيـهـا الـفـاســق اتـْـقِ الـمـؤمـن و لا تـدخـل عـلـيـه و أنـت مـلـوّث بـنـجـاســة مـعـاصـيـك ، فـإنـه يـرى بـنـور الله عـزَّ و جـلَّ مـا أنـت فـيـه ، يـرى شــركـك و نـفـاقـك ، يـرى عـمـلـتـك مـخـبـأة تـحـت ثـيـابـك ، يـرى فـضـائـحـك و هـتـائـكـك . مـن لا يـرى مـفـلـحـاً لا يـفـلـح . أنـت هـوس و مـخـالـطـتـك لأهـل الـهـوس . ســأل ســائـل : هـذا الـعـمـى إلـى مـتـى ؟؟ فـقـال : إلـى أن تـقـع بـالـطـبـيـب و تـتـوسّــد بـعـتـبـتـه ، و تـحـســن ظـنـك فـيـه ، و تـزيـل مـن قـلـبـك الـتـهـمـة لـه ، و تـأخـذ أولادك و تـقـعـد عـلـى بـابـه و تـصـبـر عـلـى مـرارة دوائــه ، فـحـيـنـئـذ يـزول الـعـمـى مـن عـيـنـك . ذلّ لله عـزَّ و جـلَّ و أنـزل حـوائـجـك بـه و لا تـعـدّ لـنـفـســك عـمـلاً !! ألـقـه عـلـى قـدم الإفـلاس ، أغـلـق أبـواب الـخـلـق و افـتـح الـبـاب بـيـنـك و بـيـنـه ، و اعـتـرف بـذنـوبـك و اعـتـذر إلـيـه مـن تـقـصـيـرك ، و تـيـقــّـن أن لا ضـارّ و لا نـافـع و لا مـانـع إلا هــو ، فـحـيـنـئـذ يـزول عـمـى عـيـن قـلـبـك و يـحـرك الـبـصـر و الـبـصـيـرة .

يـا غـلام لـيـس الـشــأن فـي خـشــونـة ثـيـابـك و مـأكـولـك . الـشــأن فـي زهــد قـلـبـك . أول مـا يـلـبـس الـصـادق فـي لـبـســه الـصـوف عـلـى بـاطـنـه ، ثـم يـتـعـدّى إلـى ظـاهـره ، فـيـلـبـس ســره ثـم قـلـبـه ثـم نـفـســه ثـم جـوارحـه ، حـتـى إذا صـار كـلـه مـتـخـشــنـاً جــاءت يــد الـرأفــة و الـرحـمــة و الـمـنــّة غـيـرت عـلـيـه تـغـيـراً عـلـى هـذا الـمـصـاب ، يـخـلـع عـنـه ثـيـاب الـســواد و يـنـقـلـه إلـى ثـيـاب الـفـرح ، تـبـدل الـنـقـمـة إلـى نـعـمـة ، و الـبـغـضـة إلـى الـفـرحـة ، و الـخـوف إلـى الأمـن ، و الـبـعـد إلـى الـقـرب ، و الـفـقـر إلـى الـغـنـى.

يـا غـلام تـنـاول الأقـســام بـيـد الـزهـد لا بـيـد الـرغـبـة . لـيـس مـن يـأكـل و يـبـكـي كـمـن يـأكـل و يـضـحـك . كـُل ِ الأقـســام و قـلـبـك مـع الـحـق عـزَّ و جـلَّ ، فـإنـك تـســلـم مـن شــرهـا . إذا أكـلـت مـن يـد الـطـبـيـب كـان خـيـراً مـن أن تـأكـل وحــدك مـا لا تـعـلـم أصـلـه . مـا أقـســى قـلـوبـكـم . الأمـانـة قـد ذهـبـت مـن بـيـنـكـم . الـرحـمـة قـد ذهـبـت فـيـمـا بـيـنـكـم . أحـكـام الـشــرع أمـانـة عـنـدكـم، و قـد تـركـتـمـوهـا و خـنـتـم فـيـهـا . ويـحـك إنْ لـم تـلـزم الأمـانـة و إلا عـن قـريـب يـنـزل الـمـاء إلـى عـيـنـك ، و الـســلـك فـي يــديـك و رجـلـيـك ، و يـغـلـق الـحـق عـزَّ و جـلَّ بـاب رحــمـتـه عـنـك ، و يـلـقـي فـي قـلـوب خـلـقـه الـقـســاوة عـلـيـك ، و يـمـنـعـهـم عـن غـطـائـك .

احـفـظـوا رؤوســكـم مـع ربـكـم عـزَّ و جـلَّ احــذروا مـنـه ، فـإنّ أخـذه ألـيـم شــديـد . يـأخـذكـم مـن مـأمـنـكـم ، مـن عـافـيـتـكـم ، مـن أشــركـم مـن بـطـركـم . خـافـوا مـنـه فـهـو إلــه الـســمـاء ، و إلــه الأرض ، احـفـظـوا نـعـمـه بـالـشــكـر ، قـابـلـوا أمــره و نـهـيـه بـالـســمـع و الـطـاعـة ، قـابـلـوا الـعـســر بـالـصـبـر و الـيـســر بـالـشــكـر . هـكـذا كـان مـن تـقـدّمـكـم مـن الـنـبـيـيـن و الـمـرســلـيـن و الـصـالـحـيـن يـشــكـرون عـلـى الـنـعـم ، و يـصـبـرون عـلـى الـنــِّـقــَم . قـومـوا مـن مـوائـد مـعـاصـيـه ، و كـلـوا مـن مـوائـد طـاعـتـه ، و احـفـظـوا حـدوده . إذا جـاءكـم الـيـســر فـاشــكـروه ، و إذا جـاءكـم الـعـســر فـتـوبـوا مـن ذنـوبـكـم و نـاقـشــوا أنـفـســكـم ، فـإن الـحـق عـزَّ و جـلَّ (( لـَـيْـسَ بــِظـَـلاّمٍ لِـلـعَـبـِـيـدِ )) . اذكـروا الـمـوت و مـا وراءه ، و اذكـروا الـربّ عـزَّ و جـلَّ و حـســابـه و نـظـراتـه إلـيـكـم . تـنـبـّهـوا إلـى مـتـى هـذا الـنـوم ، إلـى مـتـى هـذا الـجـهـل و الـتـردّد فـي الـبـاطـل و الـقـيـام مـع الـنـفـس و الـهـوى و الـعـادة ، لِـمَ لـَمْ تـتـأدّبـوا بـعـبـادة الـحـق عـزَّ و جـلَّ و مـتـابـعـة شــرعـه ؟؟ الـعـبـادة تـرك الـعـادة . لِـمَ لـَمْ تـتـأدّبـوا بـآداب الـقـرآن و كـلام الـنـبـوّة ؟

يـا غـلام لا تـخـالط الـنـاس مـع الـعـمـى ، مـع الـجـهـل ، مـع الـغـفـلـة و الـنـوم . خـالـطـهـم بـالـبـصـيـرة و الـعـلـم و الـيـقـظـة ، فـإذا رأيـت مـنـهـم مـا تـحـمـده فـاتـبـعـه ، و إذا رأيـت مـنـهـم مـا يـســوءك فـاجـتـنـبـه ، و ردّهـم عـنـه . أنـتـم فـي غـفـلـة كـلـّيـة عـن الـحـق ســبـحـانـه و تـعـالـى . عـلـيـكـم بـالـيـقـظـة لـه ، عـلـيـكـم بـلـزوم الـمـســاجـد و كـثـرة الـصـلاة عـلـى الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم فـإنـه قـال : " لـو نـزل مـن الـســمـاء نـار لـمـا نـجـا مـنـهـا إلا أهـل الـمـســاجـد " . إذا تـَوانـيـتـم فـي الـصـلاة انـقـطـعـت صـلاتـكـم بـالـحـق عـزَّ و جـلَّ . و لـهـذا قـال الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم : ( أقـرب مـا يـكـون الـعـبـد مـن ربـه إذا كـان ســاجـداً ) . ويـحـك كـم تـتـأوّل و تـتـرخـّص .

الـمـتـأول غـادر . لـيـتـنـا إذا ركـبـنـا الـعـزيـمـة و تـعـلـّقـنـا بـالاجـمـاع ، و أخـلـصـنـا فـي أعـمـالـنـا تـخـلـصـنـا مـن الـحـق عـزَّ و جـلَّ ، فـكـيـف إذا تـأولـنـا و تـرخـصـنـا الـعـزيـمـة !! ذهـبـت و ذهـب أهـلـهـا ، هـذا زمـان الـرخـص لا زمـان الـعـزائـم . هـذا زمـان الـريـاء و الـنـفـاق و أخـذ الأمـوال بـغـيـر حـق . قـد كـثـر مـن يـصـلـّي و يـصـوم و يـحـجّ و يـزكـّي ، و يـفـعـل أفـعـال الـخـيـر لـلـخـلـق لا لـلـخـالـق . فـقـد صـار مـعـظـم هـذا الـعـالـم خـلـقـاً فـي خـلـق بـلا خـالـق . كـلـكـم مـوتـى الـقـلـوب ، أحـيـاء الـنـفـوس و الأهـويـة ، طـالـبـون الـدنـيـا . حـيـاة الـقـلـب بـالـخـروج مـن الـخـلـق و الـقـيـام مـع الـحـق عـزَّ و جـلَّ مـن حـيـث الـمـعـنـى ، لأن الـصـورة لا اعـتـبـار بـهـا فـي هـذا الـمـقـام . حـيـاة الـقـلـب بـامـتـثـال أمــر الـحـق عـزَّ و جـلَّ ، و الانـتـهـاء عـن نـهـيـه ، و الـصـبـر مـعـه عـلـى بـلايـاه و أقـضـيـتـه و أقـداره

يـا غـلام ســلـّم إلـيـه فـي مـقـدوره ، ثـم قـُم مـعـه بـعـد ذلـك . الأمـر يـحـتـاج إلـى أســاس ثـم بـنـاء ، و داوم عـلـى ذلـك فـي كـل الأوقـات ، فـي لـيـلـك و نـهـارك . ويـحـك ، تـَفـكـّر فـي أمـرك . الـتـفـكـر مـن أمـر الـقـلـب ، فـإذا رأيـت لـك حـســنـة فـاشــكـر الله تـعـالـى . و إذا رأيـت لـك ســيـئـة فـتـُب مـنـهـا . بـهـذا الـتـفـكـّر يـحـيـا ديـنـك و يـمـوت شــيـطـانـك . و لـهـذا قـيـل تـفـكـُّر ســاعـة خـيـر مـن قـيـام لـيـلـة . .

يـا أمـة مـحـمـد اشــكـروا الله عـزَّ و جـلَّ ، فـإنـه قـد قـنـع مـنـكـم بـالـقـلـيـل مـن الـعـمـل بـالاضـافـة إلـى عـمـل مـن تـقـدمـكـم . أنـتـم الآخـرون و أنـتـم الأولـون يـوم الـقـيـامـة . مـن كـان مـنـكـم صـحـيـحـاً فـلا صـحـيـح مـثـلـه . أنـتـم الأمـراء ، و غـيـركـم مـن الأمـم الـرعـيـة . مـا دمـت قـاعـداً فـي بـيـت نـفـســك و هـواك و طـبـعـك لا تـصـح . مـا دمـت مـنـازعـاً لـلـخـلـق فـيـمـا فـي أيـديـهـم ، مـســتـجـلـبـاً لـه بـريــائـك و نـفـاقـك لا صـحـة لـك . مـا دمـت راغـبـاً فـي الـدنـيـا فـلا صـحـة لـك . مـا دمـت واثـقـاً بـقـلـبـك مـع مـا ســوى الـحـق عـزَّ و جـلَّ فـلا صـحـة لـك . الـلـهـم ارزقـنـا الـصـحـة مـعـك ، و آتـنـا فـي الـدنـيـا حـســنـة و فـي الآخـرة حـســنـة و قـنـا عـذاب الـنـار .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب الفتح الربانى للشيخ الجيلانى المجلس 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى القادرى :: القسم الثافى والادبى :: المنتدى الادبى :: الكتب-
انتقل الى: