المنتدى القادرى
أعزاءنا الزوار ,مرحبا بكم، نود ان نلفت إنتباهكم بان تسجيل الدخول بعضوية ضروري لتتمكن من مشاهدة المواضيع الحصرية , فنرغب منكم ان تشاركونا بمشاركاتكم و مواضيعكم !
تفضلوا بالتسجيل
مع تحيات ادارة المنتدى القادرى

المنتدى القادرى

العقيدة + التصوف + القصص + الثقافةوالادب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
إن المريد عندما يأتي لسلوك الطريقة ويتتلمذ على يد شيخه فينبغي أن يبدأ بالاستغفار والتوبة إلى الله تعالى فكان لابد على كل من يريد أن يسير إلى الله تعالى أن يصلح ما بينه وبين الله فينبغي أن يتوب إلى الله تعالى ويصلح من حاله مع الله ليبدأ حياة جديدة مع الله بدون ذنوب ولا معاصي فلا يليق بمن يريد أن يقف بين يدي ربه أن يلبس ثياب نجسة أو مسروقة أو مغصوبة بل ينبغي أن يتطهر وكذلك من أراد السير إلى الله ينبغي أن يتطهر من الذنوب والمعاصي والسبيل إلى ذلك كما جاء في أخبار كثيرة ونصوص صحيحة هو الاستغفار والتوبة . ومن هنا اتخذ الصالحون الاستغفار بداية للعهد والبيعة واختاروها بهذه الصيغة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

شاطر | 
 

 ضرورة الشيخ في التربية الروحية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: ضرورة الشيخ في التربية الروحية   الثلاثاء ديسمبر 21, 2010 11:48 am

ضرورة الشيخ في التربية الروحية

إن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الآدمي، واختاره من بين سائر البرية، وجعل قلبه محل كنوزه من الإيمان، والتوحيد، والإخلاص، والمحبة، والحياء، والتعظيم، والمراقبة، وجعل ثوابه إذا قَدِم عليه أكمل الثواب وأفضله، وهو النظر إلى وجهه، والفوز برضوانه، ومجاورته في جنته. وكان مع ذلك قد ابتلاه بالشهوة والغضب والغفلة، وابتلاه بعدوه إبليس لا يفتر عنه، فهو يدخل عليه من الأبواب التي هي من نفسه وطبعه، فتميل نفسه معه؛ لأنه يدخل عليها بما تحب، فيتفق هو ونفسه وهواه على العبد: ثلاثةٌ مُسَلَّطون آمرون، فيبعثون الجوارح في قضاء وَطَرِهِم، والجوارح آلة منقادة، فلا يمكنها إلا الانبعاث، فهذا شأن هذه الثلاثة، وشأن الجوارح، فلا تزال الجوارح في طاعتهم كيف أّمَروا، وأين يَمَّموا.هذا مقتضى حال العبد.

يتضح من خلال القرآن والحديث أن القلب جارحة باطنية خلق فيه الله تعالى استعدادا لمعرفته . وهذا الاستعداد إما أنه يستثمر وينمى ، أو يوجه توجيها خاطئا نحو قيم بديلة عن الله كالمال والجاه والإيديولوجيات السياسية الخ ..


وهذه البدائل كلها لا تطفئ عطش قلب الإنسان لربه ، بل تزيد من توتره الناتج عن عدم حصول الإشباع لديه .

وأصل هذا الاستعداد راجع إلى كون الحق سبحانه وتعالى " خلق آدم على صورته " ( رواه مسلم). والصورة لها ميل غريزي وتلقائي إلى الرجوع إلى مصدرها ، والاندماج فيه إذا أزيلت عنها الحواجز والحجب .

وإن القلب الذي هو محل هذا الاستعداد هو " الجهاز الروحي " الذي يجهله الكافر في نفسه ، أو هو جهاز مشغل تشغيلا ناقصا لدى المؤمن الذي لم يتلق التربية الروحية، مما يستوجب ضرورة عرضه على أخصائي ( وهو الشيخ العارف بالله ) لإصلاح أعطابه ، وجعله قادرا على التقاط الأنوار الإلهية المبثوثة في الوجود .

إن القلب الذي تناط به مسؤولية وعبء حمل الصورة الإلهية ( أي قابليته للاتصاف بالأوصاف الإلهية ) ليكون محل نظر الحق من الوجود يتطلع بالضرورة إلى الله تعالى إذا أزيحت من أمامه العوارض . فالملائكة سجدوا للصورة الإلهية المتجلية في شخص آدم الترابي ، ولم يسجدوا لهيكله الطيني .

وعطل هذا الجهاز ناتج عن عدم تشغيله ، وتشغيله يكون باشتغاله بالله . فيكون عطله إذن في غفلته عن الله .

والغفلة ناتجة عن تراكم سحب النفس في سماء القلب وتلبدها في فضائه مما يحجب شمس الحقيقة ، والتي لا يتسلل منها إلا شعاع ضعيف وباهت .

ويحدد الشيخ ابن عطاء الله السكندرى في حكمه طبيعة هذه السحب النفسية ومصدرها ويقول:
- " أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس . وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها . ولأن تصاحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصاحب عالما يرضى عن نفسه . فأي علم لعالم يرضى عن نفسه ، وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه " .

- " تمكن حلاوة الهوى من القلب هو الداء العضال" .

- " كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته ، أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته ، أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله ولم يتطهر من جنابة غفلاته ، أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته؟ ".

- " لا يخاف أن تلتبس الطريق عليك وإنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك ".

- " ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت".

وسحب النفس تشف تدريجيا ، فتكون ذات ظلمانية كثيفة على مستوى النفس الأمارة بالسوء ، ثم ذات ظلمانية أقل كثافة على مستوى النفس اللوامة ، ثم نورانية كثيفة على مستوى النفس الراضية ، ثم نورانية شفافة على مستوى النفس المرضية.

وفي كل هذه الحالات تعتبر النفس في كل أطوارها المشجب التي تستقر عليه سحب التعلقات الكونية ، والتي لا تنزاح كلية عن مرآة القلب إلا بزوال النفس زوالا شعوريا (حالة الفناء) ، ثم زوال الشعور بهذا الفناء نفسه ( فناء الفناء ) ، حيث لا تجد مكانا تستقر عليه. وبذلك يتم تحرير القلب "المعتقل" وراء قضبان النفس .

إن تحرير القلب لا يتم إلا بإعلان " حرب تحرير" حقيقية ضد النفس ، والتي يمكن أن تأخذ أحد المسارين :

1- سلوك طريق طويلة مليئة بالعقبات ، وهي طريق مجاهدة النفس بقطع تعلقاتها بما سوى الله واحدا تلو الآخر، وذلك برفض الاستجابة لمطالبها وعدم الخضوع لأوامرها.

وهذه الطريق طريق شاقة ومضنية ومكلفة لأنها تتطلب استثمار طاقات إنسانية هائلة . كما أنها لا تحرر القلب من كل تعلقاته ، إذ تبقى هناك بعض التعلقات الدفينة والدقيقة ببعض القيم المعنوية والنورانية .

2- الخضوع لشيخ عارف بالله دال عليه والذي بفضل دعمه الروحي يتمكن المريد السالك من قطع خيوط تعلقاته " بما سوى الله تعالى " في طبقاتها السطحية والعميقة ، لأنه يعمل على اجتثاث العمود الذي تقوم عليه وهو النفس .


ففناء النفس يلغي على الفور كل تلك التعلقات ، لأن هذه الأخيرة لا تجد مشجبا تستقر عليه (أي مشجب النفس) ." فضربة مقص" العارف بالله توفر على المريد مجهود" قرض" حبال تعلقاته " بأسنان" إرادته الواحد تلو الآخر.

إن الأسلوب الثاني يعتبر فعالا وسريعا وحاسما . وتكمن صعوبته في : العثور على العارف بالله الواصل الموصل المأذون في تربية قلوب المريدين ، والذي ينعت بـ " الكبريت الأحمر" لندرته .
إن مهمة الأنبياء والرسل كانت دائما هي دعم القلوب بالأنوار التي تعتبر قوتها اليومي للحفاظ على صحتها وتوازنها وتحصيل طهارتها. وهذه المهمة منوطة أيضا بورثتهم الروحيين من العارفين والأولياء .


يقول الشيخ ابن عطاء الله :

- " النور جند القلب كما أن الظلمة جند النفس. فإذا أراد الله أن ينصر عبده أمده بجنود الأنوار، وقطع عنه مدد الظلم والأغيار" .

- " الأنوار مطايا القلوب والأسرار".

إن ذكر الله تعالى يعتبر العلاج المناسب والفعال الذي تبنته جميع الأديان لمعالجة أمراض القلب وتحقيق شفائه منها . فهو يشكل "المضاد الحيوي" الروحي الذي يهاجم النواة الصلبة الداخلية لإرادة الشر في الإنسان التي هي جرثومة الخاطر السيء.

ذلك أن الخاطر السيء إذا وجد أرضية خصبة للانتشار، أي قلبا غافلا عن الله، فإنه ينغرس فيها ثم يتجذر ليصبح هما ثم نية ثم إرادة ثم فعلا.

وهذا الخاطر السيء يتم استئصاله بتسليط أنوار الذكر عليه التي تثمر الواردات الإلهية التي تقوض إرادة الشر في الإنسان . وباستئصاله يتم إجهاض الأعمال السيئة التي كان سيتحول إليها.

يقول الشيخ ابن عطاء الله :

- " متى وردت الواردات الإلهية عليك هدمت العوائد منك (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة). الوارد يأتي من حضرة قهار، لأجل ذلك لا يصادمه شيء إلا دمغه (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق)".

- " إذا رأيت عبدا أقامه الله تعالى بوجود الأنوار وأدامه عليها مع طول الأمداد ، فلا تستحقرن ما منحه مولاه لأنك لم تر عليه سيما العارفين ولا بهجة المحبين ، فلولا وارد ما كان ورد".

إن السير إلى الله تعالى تحت إشراف الشيخ المربي هو سير داخل النفس الإنسانية لطي مراحلها ، واختراق مسافاتها المعنوية ، والرجوع إلى مصدرها الأصلي . وهو سير محفوف بالمخاطر بالنسبة لمن يغامر فيه بدون خريطة أو دليل . إذ أن خطر "الانزلاق الروحي" يتهدد السالك في كل لحظة ، وعند كل منعرج ومعه اختلال توازنه النفسي والعقلي . ذلك أن الروح التي تدبر هيكله الترابي الجسدي وتحافظ على توازن قواه – في حالة غياب الشيخ المربي والدليل إلى الله وغلبة أنوار الذكر عليها – تنصرف عن هذه المهمة لكي تستغرق في الأنوار الإلهية مما يؤدي إلى اختلال توازن الجسم والعقل (حالة جذب) .

إن المهمة الغيبية للشيخ المربي هي تكييف الأنوار مع " الطاقة الاستيعابية " الروحية للمريد مما يجعل هذا الأخير متوازنا عقليا واجتماعيا مع تحقيق سيره الروحي إلى الله تعالى .

ونجد على قمة هرم الولاية في الإسلام يتربع الوارث المحمدي الذي يؤدي التصديق في ولايته والخضوع لإرادته إلى توجيه القلب إلى الله تعالى بسرعة تتناسب مع درجة التصديق في ولايته ، وإخلاص المريد في طلبه للحق سبحانه.

فالوارث المحمدي هو "باب الله" يكفي طرقه بإلحاح ليفتح.

يقول الشيخ ابن عطاء الله في هذا الصدد :

- " سبحان ما من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ، ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه".

فهو رجل ورث الأنوار المحمدية ، وأصبح قلبه مستهلكا فيها . والأولياء المحمديون يتفاضلون في مقاماتهم بحسب نصيبهم من هذا الإرث المحمدي . فهناك الكامل والأكمل .

إن الوارث المحمدي المستهلَك قلبه في الأنوار يصبح "سلكا إنسانيا" ناقلا لها إلى قلوب مريديه والمعتقدين في ولايته الخاصة.

إن المريد الذي يفني إرادته في إرادة شيخه يكسر إرادة نفسه التي تعتبر رأس هذه النفس . وبقطع رأسها تموت النفس موتا معنويا ، وبموتها يحيا القلب.

أما بدون شيخ مربي واصل موصل يكون من يريد أن يخرج عن إرادة نفسه ، وبالتالي عن فعله كالغريق الذي يريد أن ينقذ نفسه بنفسه، أو كالذي يريد أن يتقاضى إلى قاض هو خصمه في نفس الوقت ، أو كمن يريد أن يوقظ نفسه وهو مستغرق في نوم عميق .

فالنفس لا يمكن أن تصدر حكما إلا لصالحها لتكريس هيمنتها وتعزيز قبضتها . لذلك كان تدخل الشيخ المربي أمرا ضروريا لا مناص منه , فهو طوق النجاة بالنسبة للغريق ، والقاضي المحايد العدل بالنسبة للمتخاصم ، والمستيقظ الذي يمكنه إيقاظ غيره . وفي غيابه فإن النفس هي التي تتولى تدبير شخصية العبد حيث تحرص على تحصيل حظوظها العاجلة التي تتنافى مع حقوق الربوبية و التي يعتبر الالتزام بها منفذا للقلب .

فالشيخ المربي يلعب دور المرآة الصافية التي يرصد فيها المريد اتجاه تطوره الروحي من خلال نظرته إلى شيخه . فإذا كان للمريد استعداد خاص للولاية والخصوصية فإن نظرة من شيخه تحيي رميم روحه ، وتفجر فيه محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم يسافر معها قلبه إلى آفاق جديدة لا محدودة .

ان من اخطر القدرات التي تملكها النفس الإنسانية انها تستطيع ان تسخر العقل لخلق المبررات لأفعالها، والعقل إذا سُخَر للنفس أخضع الإنسان بجمعيته لها . فكل ما يقوم به الإنسان يخيل إليه أن مصدره عقلاني مطابق للشريعة ، وهو في الواقع نفساني ، وهذه النقطة الخطرة نبه عليها مشايخ الطريقة وذهبوا إلى التحذير من هيمنة النفس التي تظهر على مستوى ( إرادتها ) فهي تريد كذا ، لذا تزين بالمبررات العقلية أهمية ما تريده وضرورته ، وتنفي بعقلانية واضحة كل أثر للنفس في هذه ( الإرادة ) بل قد تذهب إلى أبعد من ذلك فتظهر انتفاء الأنانية ووضوح الإيثار في هذه ( الإرادة ) بالذات . وهذا واضح ومعروف لمن خبر ( النفس ) وتلمس مداخلها . لذلك رأى مشايخ الطريقة أن أصوب الطرق في محاربة النفس هو تسليم هذه ( الإرادة) إلى ( غير ) ، فلا يكون للنفس في هذه الإرادة نصيب . فتضعف النفس تدريجياً على مستوى الشهوات وتبرز ( الروح ) في الإنسان . وهذا ( الغير ) الذي تسلمه الذات ( إرادتها ) هو المشار إليه عند أهل الطريقة ( بالشيخ ) فهو الدليل في سفر الإنسان إلى معرفة الحق ... وهو مربٍ يشذب شطحات النفس ... وهو مؤدب يُعدّ المريد للوقوف بين يدي الحضرة بما يليق بآدابها ...

يقول حضرة الشيخ عبد القادر الجيلاني في أسلوب التربية الذي يتبعه المشايخ الكاملين مع مريديهم ، ان الشيخ يقبل المريد لله عز وجل لا لنفسه ، فيعاشره بحكم النصيحة ويلاحظه بين الشفقة ويلاينه بالرفق عند عجزه عن احتمال الرياضة فيربيه تربية الوالدة لولدها والوالد الشفيق الحكيم اللبيب لولده وغلامه فيأخذه بالأسهل ولا يحمله ما لا طاقة له به ثم بالأشد فيأمره أولا بترك متابعة الطبع في جميع أموره وإتباع رخص الشرع حتى يخرج بذلك عن قيد الطبع وحكمه ويحصل في قيد الشرع ورقه ثم ينقله من الرخص إلى العزيمة شيئا بعد شيء فيمحو خصلة من الرخص ويثبت مكانها خصلة من العزيمة فان وجد ابتداء أمره فيه صدق المجاهدة والعزيمة وتفرس فيه ذلك بنور الله عز وجل ومكاشفة وعلم من قبل الله عز وجل على ما قد مضت سنّة الله في عباده المؤمنين من الأولياء والأحباب الأمناء العلماء به فحينئذ لا يسامحه في شيء من ذلك بل يأخذه بالأشد ... ويصغر في عينه أحواله وأعماله لئلا يهلك فإن العجب يسقط العبد من عين الله عز وجل (انظر : الغنية لطالبي طريق الحق عزّ وجل في معرفة الآداب الشرعية - الشيخ عبد القادر الجيلاني - دار الحرية - بغداد – 1988 – ج2 ص 571).

فهذا شيء لا يكاد يذكر مما يقول به أهل الطريقة من أهمية الشيخ وضرورته في تقويم الحياة الروحية للمريد . وما نبه عليه مشايخ الطريقة من أهمية ان يتحول الإنسان من طريقته الخاصة في العبادة إلى طريقة شيخ عارف كامل خبر الطريق ومسالكه وعرف مداخله ومخارجه ، استنبطوه من عدة نصوص قرآنية منها ، قوله تعالى : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )(آل عمران : 31)

فإتباع الرسول الأعظم في حياته كان متمثلا بإتباع شخصه الكريم وبعد انتقاله يكون بإتباع ورثته الروحيين -(الوارث الروحي المحمدي : هو من اخذ علوم الشريعة والطريقة على يد شيخ كامل وارث محمدي حياً عن حي إلى حضرة الرسول الأعظم ، وهو وحيد في زمانه وان تعدد المشايخ الكاملين)- . ومنها قوله تعالى : (الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا )الرحمن : 59- أي استعلم عنه من هو خبير به، عالم به، فاتبعه واقتد به ، كما يقول ابن كثير في تفسيره . ومنها قوله تعالى : (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ )هود : 112 ، وقد جاء في التفسير الكبير لفخر الدين الرزاي ان هذه الكلمة ، كلمة جامعة في كل ما يتعلق بالعقائد والأعمال ، سواء كان مختصاً به أو كان متعلقاً بتبليغ الوحي وبيان الشرائع، ولا شك أن البقاء على الاستقامة الحقيقية عسير جدا .


عن ابن عباس: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية أشد ولا أشق عليه من هذه الآية ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : (شيبتني هود وأخواتها )مجمع الزوائد .
وعن بعضهم قال : رأيت النبي في النوم فقلت له : روي عنك أنك قلت شيبتني هود وأخواتها فقال: نعم.

فقلت : وبأي آية ؟

فقال بقوله : (فَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ )هود : 112 التفسير الكبير أو ( مفاتيح الغيب ) – الامام فخر الدين الرازي .

وغير ذلك من الآيات الكريمة الدالة على ضرورة ان يبحث الإنسان عن الخبير الذي وهبه الله تعالى علما لدنيا واختصاصا ربانيا ليرشد الناس إلى بابه ويهديهم إلى طريقه المستقيم (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) الشورى : 52 . ان البحث عن الشيخ المرشد لغرض أتباعه والاستفادة من علومه وأسراره لهو من المنازل التي يختص الله تعالى بها عباده المكرمين ، ولهذا يصف حضرة الشيخ عبد القادر الكيلاني المشايخ بأنهم « الطريق إلى الله ، والأدلاء عليه والباب الذي يُدخل منه إليه »- الغنية - الشيخ عبد القادر الكيلاني ، وانما كانوا طريقا إلى لله لأن كل حركاتهم وسكناتهم وأقوالهم وأفعالهم بأمر الله تعالى وأذنه كما اخبرنا الخضر حين قال : (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا الكهف : 82 .

وهكذا هم أولياء الله يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بأذن الله تعالى وأمره . واذا كان شيخ الطريقة كما يقول حضرة الشيخ عبد القادر الجيلاني : من اذا صحت صحبة المريد له ، لقمه ورقه من ما في قلبه من طعام المعرفة وشرابها، وكما يقول الشيخ احمد الرفاعي الكبير هو « من إذا نصحك أفهمك ، وإذا قادك دلك ، وإذا أخذك نهض بك .. هو من يلزمك الكتاب والسنة ، ويبعدك عن المحدثة والبدعة .. ظاهره الشرع ، وباطنه الشرع)- الحكم الرفاعية - الشيخ أحمد الرفاعي الكبير ..فالأولى التسليم له والسير على طريقته فهي الأسهل والأقصر للوصول إلى الله تعالى.

قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الثابت الذي رواه ابن ماجه وأبوداود والدارامي والدارقطني: " هلا سألوا، فإن دواء العي السؤال"

إذا فلا بد من هاد الى الطريق وقدوة، سؤول ذى ذكر، خبير بوسيلة العودة إلى الله، والفرار والهجرة إليه سبحانه وتعالى .وفى حياتنا العملية إذا كان لا بد لكل طالب يريد حفظ كتاب الله من مقرئ خبير بأحكام التجويد يقوم له لسانه، ويبين له أحكام التلاوة، وصحة الأداء ، ولو ترك هذا الطالب ونفسه لاستحال عليه الأمر وتعذر عليه أن يحصل حق التلاوة وصحة الأداء ، وبالتالى اضطربت معه مفاهيم الآيات ، وغابت الأحكام وقل مثل ذلك في كل علم من علوم الشريعة، واللغة ، وكل علم من علوم الدنيا سواء كانت عقلية، أم بدنية جسمانية عملية.

كما نلحظ هذا الأمر فى جميع الحرف والصناعات والمهن، وما شابهها،مهما علت أو دنت ، نلحظ أنه لا بد لمن يريد ممارستها وتعلمها من معلم متمرس ، خبير بتلك المهنة أو الصناعة، أو الحرفة، هو هنا بمقام " الشيخ" لتلك المهنة، وكم عرفنا فى بلادنا وغيرها من البلدان مصطلح: شيخ الصاغة وشيخ النجارين، وشيخ الحدادين،.... إلخ ذلك من أسماء المهن ، ما كان يسمح لأحد بممارسة تلك المهنة إلا إن إذن له "شيخ" تلك المهنة بممارستها بعد التدرب والتريض عليها عند معلم معترف به بين أهل تلك الصناعة. وهو عند ساداتنا الصوفية ما يسمى بـ"الإذن" سواء فى التلقين أو التربية، أو التزكية أو التعليم. فلماذا نقبل فى أعمال الدنيا وممارساتها " الرخصة" فى ممارسة المهنة ، و"الإذن" فى تعليمها، ولا نقبل فى الدين وسلوك الطريق إلى الله "الإذن" في التربية وتلقين الذكر ، وتعليم الشرع الشريف !.

وإذا كان في العلوم الدنيوية كالطب والهندسة والطيران والكيمياء وغيرها.. لا بد لطالبها من تعلمها على يد أستاذ مجاز من أعلى الهيئات والمراجع العملية يأذن له بتعليم تلك المهنة أو ذلك الاختصاص.

فإذا كان فى العلوم الدنيوية وضرر الجهل بها مؤقت ينتهي بانتهاء الدنيا مهما طالت، فما بالك بطب القلوب ، وهندسة الطريق إلى الله ، والطيران إلى حضرة الحق ، وكيمياء الروح وسائر علوم الآخرة التي تبقى بقاء الآخرة ؟!.

من هنا كان لا بد للمريد والسالك فى طريق الله تعالى من شيخ – تقي نقي صالح عارف بالله تعالى وبشرع الله – يربي المريد، وإمام يرشده ويوجهه، ويسدد خطاه، ويكشف له أحابيل الشيطان فى عباداته ومعاملاته ، وخطراته النفسية، وإراداته القلبية، والواردات التي قد تكون خطراً على صاحبها أكثر من الكفر الصريح.

وفي سائر كتب سلفنا الصلح المعتبرين من هذه الأمة نرى حرص كل واحد منهم على تسجيل أخذه وتلقيه عن كبار شيوخهم، كابراً عن كابر، بالإجازة الشريفة ، والثبت المحكم ، سواء كان ذلك فى العلوم، أو في تلقي البيعة الصوفية الشريفة ، واتصال السند .

وقديما قالوا : " لا تأخذ العلم من صحفي، ولا القرآن عن مصحفي".

فالصحفي: هو الذي يجمع محصوله من الصحف وحدها دون مرشد، والمصحفي: من قرأ القرآن وحده من غير شيخ ، وهذا مجرح عند أهل العلم .

وإن لالتقاء روح الطالب والاستاذ وتبادل الود وأنسجام الإرادة ، وأندماج الشخصيتين بالحب والتسامي والإخلاص لله في القصد ، كل ذلك له أكبر الأثر الروحي والنفسي كما هو مقرر عند أهل العلم فى القديم والحديث ، وعندما يكون السند متصلا يكون من ورائه سر مجرب ، يسميه ساداتنا الصوفية بـ " بركة السند "، ألا ترى قوله تعالى ( وداعيا إلى الله بإذنه) [ الأحزاب : 46] تأمل ، فمن هنا تبدأ البركة ثم تتسلسل لمن أتصل بها .


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال . قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أبو داوود والترمذي .


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ )التوبة 119، وقد نصت الآية الكريمة على الصحبة فلا بد للمريد من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الكامل لأن الطريقة ليست عملاً علمياً ظاهرياً ولا بحثاً نظرياً ولا يتم تعلمها بواسطة الكتب على الطريقة المدرسية بل أن ما كتبه مشايخ الصوفية أنفسهم لا يستخدم إلا كحاضر مقو للتأمل ولا يفهمه إلا من كان أهلاً لفهمه ممارساً لسلوك الطريقة فلا يمكن التطهر من النجاسات المعنوية ( الكذب – الحسد – الرياء – الكبر . . الخ ) إلا بالسلوك على يد شيخ كامل عالم بعلاج أمراض النفوس ليخرجه من رعونات النفس الأمارة بالسوء ودسائسها الخفية).
قال أحدهم :

من يأخذ العلم من شيخ مشافهة
يكن عن الزيغ والتصحيف في حرم
ومن يكن آخذاً للعلم من صحف
فعلمه عند أهل العلــم كالعــدم



قال سيدنا الجنيد البغدادي قدس سره : ( التصوف هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به ) ، وأشار سيدنا الشيخ الغوث عبد القادر الجيلاني قدس سره أن التصوف:( هو الهجرة إلى الله سبحانه من بيت النفس والهوى والطبع ).


ونستنتج مما ذكرنا أن التصوف هو الهجرة إلى الله سبحانه ولا يؤخذ بالدراسة أو القيل والقال بل بالصبر والمجاهدة والإتباع بصدق وإخلاص للمربي الروحي الشيخ الكامل ليكون سنداً وراعياً للمريد السالك في سلوكه فالطريق وعرة وفيها الكثير الكثير من الترغيب والترهيب والباطن يتأثر بما يرد عليه من الأشياء وهنا تكمن ضرورة وجود الشيخ الكامل لتحصيل المريد السالك على نور العلم :(. . . يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ . . . ) النور : 35 .


اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه

_________________
توقيع المدير:

اللهم


عدل سابقا من قبل Admin في الخميس أغسطس 11, 2011 10:26 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
النحلة
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 05/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: ضرورة الشيخ في التربية الروحية   الأحد يوليو 31, 2011 2:47 pm

جزاك الله خيرا على هذا التوضيح[center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ضرورة الشيخ في التربية الروحية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى القادرى :: الاقسام الاسلامية :: التصوف-
انتقل الى: