المنتدى القادرى
أعزاءنا الزوار ,مرحبا بكم، نود ان نلفت إنتباهكم بان تسجيل الدخول بعضوية ضروري لتتمكن من مشاهدة المواضيع الحصرية , فنرغب منكم ان تشاركونا بمشاركاتكم و مواضيعكم !
تفضلوا بالتسجيل
مع تحيات ادارة المنتدى القادرى

المنتدى القادرى

العقيدة + التصوف + القصص + الثقافةوالادب
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
إن المريد عندما يأتي لسلوك الطريقة ويتتلمذ على يد شيخه فينبغي أن يبدأ بالاستغفار والتوبة إلى الله تعالى فكان لابد على كل من يريد أن يسير إلى الله تعالى أن يصلح ما بينه وبين الله فينبغي أن يتوب إلى الله تعالى ويصلح من حاله مع الله ليبدأ حياة جديدة مع الله بدون ذنوب ولا معاصي فلا يليق بمن يريد أن يقف بين يدي ربه أن يلبس ثياب نجسة أو مسروقة أو مغصوبة بل ينبغي أن يتطهر وكذلك من أراد السير إلى الله ينبغي أن يتطهر من الذنوب والمعاصي والسبيل إلى ذلك كما جاء في أخبار كثيرة ونصوص صحيحة هو الاستغفار والتوبة . ومن هنا اتخذ الصالحون الاستغفار بداية للعهد والبيعة واختاروها بهذه الصيغة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

شاطر | 
 

 التعريف بالطريقة القادرية العركية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: التعريف بالطريقة القادرية العركية   الأربعاء أغسطس 03, 2011 1:50 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين أرشد العقول إلى توحيده وجعل توحيدها سبباً للنجاة وأصطفى من أمه الحبيب صلى الله عليه وسلم رجالاً ساسوا الدين من بعده فأقاموه حرفاً وكلمةً وأية وقولاً وعملاً فكملوا من كل شئ وكملوا من سار معهم واتبعهم فإذا سئلوا أجابوا من خزائن أسرارهم فلا تجد فى مجالسهم مقاطعاً أو مجادلاً ونحن الآن نحاول أن نعرف شيئاً عنهم لنقتفى آثارهم .


هنا يتعين علينا الوقوف والتأمل بهؤلاء الصفوة والإهتمام بأقوالهم وأفعالهم وكل ما يشيرون إليه والإقتداء بهم ، وقفة تأمل ندير بها رووسنا لتستقر عقولنا قبالة شعاع نور يفيض رحمة وهداية لتنهل من صفو الحديث العذب درر أقوالهم وأفعالهم فالأولياء خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم أسعد الخلق لأنهم فازوا بالأكملية ظاهراً وباطناً وحازوا على الغالى من العلوم الإلهية والمعارف اللدنية يقول الشيخ عبد القادر الجيلانى فى نصيحة يوجهها إلى بعض طلابه
: (أن أردت الفلاح فأصحب شيخاً عالماً بحكم الله عز وجل وعلمه يعلمك ويؤدبك ويعرفك الطريق إلى الله عز وجل ) .

الجيلانى هو الشيخ عبد القادر ابن أبى صالح موسى بن أبى عبد الله يحى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه الشهير بالجيلانى ، عاش فى الفترة الواقعة بين العام 470هجرية و 561 هجرية ( حياته (91) عاماً ) .

قدم إلى بغداد من قرية جيلان (جيل) فى العام (488هـ – 1095م ) وعمره ثمانية عشر عام فى عهد الخليفة العباسى المستظهر بالله وكانت بغداد فى ذلك الوقت من أعظم مراكز العلم فى العالم الإسلامى وكانت تزخر بكوكبة عظيمة من العلماء فى مختلف الفنون ونهل من مناهلهم واستفاد من معارفهم حتى أصبح عالماً فى مختلف العلوم .

كثر إقبال الناس على مجالس وعظة فقد ذكر كل من ترجم له من المؤرخين وكتاب السير وذكروا أن الملوك والسلاطين والوزراء كانوا يجلسون فى حلقات مواعظه فلا يأتى عليهم حصر وقد عُدَّ فى بعض مجالسه أربعمائة محبرة ويبدوا أن سبب ذلك ما ذكره الشيخ أبو الحسن الندوى بقوله : ( كان صاحب نفس زكيه وهمة قوية مؤثرة وعلى جانب عظيم من الزهد والقناعة والعزوف عن الشهوات ، يجد ضعاف النفوس فى مجالسه قوة اليقين وحرارة الإيمان ، ويجد أهل الشك والإرتياب السكنية والأذعان ، ويجد أصحاب النفوس القلقة والقلوب الجريحة المنكسرة الهدوء والعزاء والسلوان ، ويجد هواة الحقائق والمعارف وأصحاب الدراسات العلوم الدقيقة والنكت اللطيفة ، ويجد أصحاب البطالة والعطالة وأصحاب القلوب الخامدة ما يملوهم حماسة وإيمان وما يحفزهم إلى العمل والجهاد ، ويجد عباد الملذات والشهوات والمترفون فى الحياة الذين تجرأوا على المعاصى والمحارم ما يبعث فيهم الإقلاع والندامة والتوبة والإنابة .

وبالجملة يجد كل أحد فى مجالسه غناءه ودواءه وغذاءه وشفاءه ويقف كمنارة عالية من الإيمان والعلم فى بحر الظلمات والجاهلية يأوى إليها الغرقى ويهتدى بها الحائرون ويخلف الأنبياء فى دعاء الخلق إلى الله ودعوة الناس إلى دار السلام وإخراجهم من الظلمات إلى النور .

والطريقة القادرية سميت بذلك إنتسابها إلى الشيخ محى الدين عبد القادر الجيلانى الذى يعتبر المؤسس الأول لها خصوصاً بشكلها الجماعى والمنظم والقائم على جمع المريدين وربطهم بمشايخ الطريقة لتربيتهم حيث كان التصوف قبله يقوم على أساس فردى لا أثر له فى التجمع .

وقد لاحظ الشيخ عبدالقادر الجيلانى إقبال الناس فى عصره على العلم مع التهاون وعدم الإهتمام بالعمل فأجتهد لتربيتهم على العمل بما علموه ورأى أن ذلك لا يتحقق إلا من خلال طريقة تنظيم طلابه وإتباعه ليتسنى له تربيتهم على الزهد والتواضع والذكر ونحو ذلك الأخلاق الإسلامية .

ورغم قدم ظهور التصوف فى الأمة الإسلامية إلا أنه لم يظهر فى شكل منظم تحت طريقة واحدة إلا فى عهد الشيخ عبد القادر الجيلانى والمتتبع لظهور الطرق الأخرى يرى أنها جميعها إنما ظهرت بعد الشيخ عبد القادر الجيلانى .

نذكر هنا أبرز معالم الطريقة القادرية من وصايا الشيخ عبد القادر الجيلانى وهو يوجه وصيته إلى ولده عبد الرزاق : ( أوصيك بتقوى الله وطاعته ولزوم الشرع وحفظ حدوده وأعلم يا ولدى وفقنا الله والمسلمين أن طريقتنا هذه مبنية على الكتاب والسنة وسلامة الصدر وسخا اليد وبذل الندى وكف الجفا وحمل الأذى والصفح عن عثرات الأخوان ) ، ويقول فى موضع آخر : ( أدخل الظلمة بالمصباح وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عيه وسلم فإن خطر لك خاطر أو جد إلهام فأعرضه على الكتاب والسنة فإن وجدت فيها تحريم ذلك فأدفعه عنك وأهجره ولا تقلبه ولا تعمل به وأقطع بأنه من الشيطان اللعين ) . ومن تركيزه على أهمية التمسك بالكتاب والسنة أن جعلها المقياس فى ربط العلاقات الشخصية بالآخرين بقوله : ( إذا وجدت فى نفسك بغض شخص أو حبه فأعرضه على الكتاب والسنة ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) .

ثانياً : تركيزه على الإهتمام بالجوانب العملية وتجنب الإغراق فى الأمور النظرية والمقدمات الجدلية العقيمة دليل ذلك ما طبقه فى حياته وما ربى به إتباعه وما وضعه من أصول لطريقته التى تعتمد على أصول هى : ( المجاهدة – التوكل – حسن الخلق – الشكر – الصدق – الرضا ة والصبر ) .

ثالثاً : وصفه لمجموعة من الآداب والتعاليم التى يجب أن يتعامل بها المنتسب إلى طريقته سواء مع النفس أو مع الشيخ أو مع الناس يضيق المكان لذكرها .

رابعاً : تأكيده على وجوب تعظيم أوامر الله سبحانه وإمتثالها يقول:( لا بد لكل مؤمن فى سائر أحواله من ثلاثة أشياء – أمر يمتثله ونهج ينتهجه وقدر يرضى به فأقل حالة للمؤمن لا يخلو فيها من أحد هذه الأشياء الثلاثة فينبغى أن يلزم همها قلبه ، ويحدث بها نفسه ويؤاخذ الجوارح بها فى سائر أحواله ) .

هذه هى أهم الأسس التى أوصى بها إتباعه المنتمين لطريقته وقد سار عليها خلفاءه من بعده وهم السادة العركيين حيث سلك الشيخ عبد الله بن دفع الله بن السيد مقبل الشهير بالعركى الطريقة على يد خليفته الشيخ حبيب الله العجمى وذلك فى حوالى العام (1570- الموافق 979هـ ) .

فالعركى نسبة إلى قبيلة العركيين التى هى فى الأصل قبيلة شريفية حسينية جاءت نسبتها للعركيين لأسباب كثيرة لا يسع المجال هنا لذكرها إلا أننا سوف نذكر نسبه كما نقله من دفتر الأشراف بالمدينة المنورة بيده الشريفة وهذا نصه : ( لما رأيت ضياع الإنساب فى البلدان ونسب الأكثر للأوطان خشيت أن يضيع نسبى الشريف المتصل يسيد المرسلين الذى لا يجوز لأحد أن يخفاه ولا يخرج عنه إلا بسبب فأحببت أن أذكر نسبى ليقف عليه من جاء بعدى من ذريتى ليكون فى نسبه على بصيرة لئلا يضيع نسبهم بين الناس فأقول وهو حسبى ونعم الوكيل ، ولا حوله ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ( أنا عبد الله ( العركى ) بن الشيخ دفع الله بن السيد مقبل بن السيد نافع بن السيد محمد بن السيد سلامة بن السيد أحمد بن السيد بدر بن السيد محمد بن السيد حسن بن السيد أحمد بن السيد عامر بن السيد حسين بن السيد إسماعيل بن السيد عبد الله بن السيد إبراهيم بن السيد الإمام موسى الكاظم بن السيد الإمام جعفر الصادق بن السيد الإمام محمد الباقر بن السيد الإمام على زين العابدين بن السيد الإمام المشهور بسيد الأئمة وقائد الأزمة الذى أمتحنه الله بأنواع المحن والبلايا أبى عبد الله الحسين شهيد كربلاء رضى الله عنه وإبن السيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وبنت سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإبن فارس المشارق والمغارب أسد الله الغالب أمير المؤمنين سيدنا ومولانا أبى الحسن على إبن أبى طالب كرم الله وجهه ورضى الله عنه وأرضاه إبن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ).

فى تناولنا لسيرته سنذكر طريقته ونباءه على الكتاب والسنة وسنده وأثاره مسترشدين ومقتدين فى ذلك بقول سيدنا سعد إبن أبى وقاص رضى الله عنه عندما كان يعلم بنية سيرة النبى صلى الله عليه وسلم ومغازيه قائلاً لهم يا بنى هذا شرف أبائكم فلا تنسوا ذكرها فيؤخذ من هذا أن معرفة سيرة النبى صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه وتابعيهم . ومقتفى آثارهم من أعظم أنواع التربية والسلوك . لذا ينبغى دراستها والتأسى بها فالقدوة الحسنة أجدى وأنفع فى تقويم السلوك من أخذ المعانى بدون تأسى وإهتداء . وسيرة العركى هى سراج يهتدى بها إلى مكارم الأخلاق والفضائل .

ولد الشيخ عبد الله ( العركى ) فى حوالى القرن الخامس عشر الميلادى بمنطقة أبيض ديرى فى إتجاه الجيلى الحالية ونشأ فى بيت صلاح وورع وعلم وشرف وكرم إنعكست هذه الصفات كلها على شخصيته فحفظ القرآن الكريم صغيراً على يد والده الشيخ دفع الله بن السيد مقبل كما قرأ مختصر خليل والتفسير والحديث وجميع العلوم الدينيه على أخيه القطب الشيخ حمد النيل رضى الله عنه ثم سافر فى طلب العلم عند الشيخ عبد الرحمن بن جابر حيث مكث معه فترة سبع سنوات عاد بعدها وأستقر فى منطقة الهلالية قال الدكتور سر الختم عثمان : لقد أدى الشيخ عبد الله بن دفع الله دوراً هاماً فى نقل مؤثرات مدرسة أولاد جابر إلى منطقة الجزيرة وهى جزء له أهميته السياسية والإجتماعية وذلك بحكم وقوع سنار فيه وهى حاضرة سلطنة الفونج التى كانت تحكم البلاد عندئذ كما ولاه الشيخ عجيب القضاء فباشره بعفة ونزاهة وكان له باع فى التوحيد ولم تقتصر جهود الشيخ عبد الله العركى على الداخل بل إمتدت خارج الوطن إلى الحجاز وأنه تبوأ فى الحجاز مكانة عملية وروحية رفعية .

رؤى الشيخ الشريف أبيض رضى الله عنه ( أحد الأشراف السبعة ) أنه قال ]لما أشتهر أمر سيدى الشيخ عبد الله العركى بالحرم المكى الشريف إجتمع فقها من أعيان فقهاء الحرم الشريف وأذكاهم على أن يسأل كل واحد منهم مسألة واحدة فى فن من العلوم غير مسألة صاحبه ليعجزوه بها واتوا مجلس درسه وكنت يومئذ فيه فلما أستقر بهم الجلوس أطرق الشيخ عبد الله فظهرت من صدره بارقة من نور لا يراها إلا من شاء الله له ذلك المقام ومرت على صدور العلماء ولم تمر على أحد منهم إلا وبهت واضطرب ثم صاحوا جميعاً صيحة واحدة وكشفوا رؤسهم وضج أهل الحرم ضجة واحدة ظننت أن مكة رجت لها فجعل الشيخ عبد الله يضم إلى صدره واحداً منهم بعد واحد حتى أتى إلى أخرهم ثم قال لأحدهم أما أنت فمسالتك كذا وجوابها كذا حتى ذكر لكل واحد منهم مسألته وجوابه . فلما أنقضى المجلس أتيتهم وقلت لهم ما شأنكم ؟ قالوا : أنا لما جلسنا فقدنا جميع ما نعرفه من العلم حتى كأنه لم يمر بنا سابقاً فلما ضمنا إلى صدره رجع إلى كل منا ما نزع منه من العلم ولقد ذكر لنا مسائلنا التى أعددناها مع أجوبتها ، فأصبح شيخ الشافعية والحنابلة والمالكية فى الحرمين الشريفين وأيضاً شيخ الطريقة القادرية فيهما ] .

ونشير هنا إلى أن الشيخ عبد الله العركى حجّ 24 أربعة وعشرون حجة منها أثنى عشر مجاوراً ونذكر ممن أخذ عليه الطريق القادرى والعلم بالحرمين على سبيل المثال لا الحصر ، الأشراف السبعة الذين أخذوا عليه العلم والطريق وقدموا معه إلى السودان لإقامة الدين وإرشاد المسلمين وكان توزيعهم بالسودان على النحو التالى : الشريف مرزوق [ بالميعة كولى ] والشريف مسكين [ ببيه وبلوس ] والشريف أبيض [ بأبى راوا] والشريف سليمان أبو ريش [ ببيله ] والشريف موسى الملاسى [ بالسعيفه] والشريف حسب الله بن جبل [ بالشواك ] والشريف محمود مقبور [بأبى حراز ] .

وجاء توزيع هؤلاء بهذه المواقع لنشر القرآن وعلومه وإرشاد الخلق فى تلك الحقبة الزمنية قبل أكثر من 450 عام حيث كان ذلك فى أول عهد الدولة السنارية التى أهتمت بنشر الإسلام فى هذه البقاع وهذا سر تواجد الأشراف بمنطقة الدندر والرهد والقضارف ما زال أحفادهم منتشرون بهذه البقاع .

كان العركى رضى الله عنه لطيف الصفات يلوح من سمته كرم الأخلاق وطيب الأعراف بهي الطلعة وافر العقل مخفوض الجناح شديد الحياه متمسك بإتباع السنة وآداب الشريعة كان شديد الخشية سريع الدمعة كثير الهيبة مجلب الدعوة شديد البأس إذا إنتهكت حرمات الله .


نذكر نزراً قليلاً من أقواله للتبرك والتأسى والإقتداء من ذلك قوله فى النهي عن حب المال : ( إذا أعطاك الله عز وجل مالاً فصرفك عن طاعته سبحانه فقد حجبك به عنه دنيا وأخرى وربما سلبك إياه لإنشغالك به عن المنعم به عليك وإذا إشتغلت بطاعته جل وعلا – رزقك من حيث لا تحتسب ومصداق ذلك قوله تعالى : (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب )

وقد ورد كلامه : (لا تدع حالة القوم يا صاحب الهوى ولأنك تعبد الهوى وهم عبيد المولى أنت رغبتك فى الدنيا وهم رغبتهم فى النظرة ) ويعنى بها قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) يا عابد الهوى أنت ترى الدنيا وهم يرون رب السماوات والأرض وأنت أنسك الخلق وأنس القوم بالحق وأنت قلبك متعلق بمن فى الأرض وقلوب القوم متعلقة بمن فرض الفرض وأنت مقبل على المتاع والفرش والقوم مقبلون على رب العرش وأنت يضرك من ترى وهم لا يرون من ترى بل يرون خالق الأشياء وما يرى ) .

هذه المقارنة بين من يقبل على الدنيا وبين من يقبل على الله أنها منهج سلوكى يوقظ الرغبة فى الإقبال على الله والزهد فى الدنيا وهكذا إصلاحهم للعباد فإنهم يستمدونه من واقع الحال وما يتطلبه المقال .

_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 21/11/2008
العمر : 60
الموقع : http://gadry.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: التعريف بالطريقة القادرية العركية   الأربعاء أغسطس 03, 2011 2:23 pm

من كتاب فيض المنان للدكتور أبوادريس:

منهج العركى فى القادرية


فهو عبارة عن بيعته فيها ولفظها كما أخذها من شيخه: الشيخ حبيب الله العجمى( أستغفر الله العظيم من كل ذنب أتوب إليه ثلاثة مرات أشهد أن لا إله إلا الله محمداً عبده ورسوله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم بايعتك فى الدين والشريعة والمتابعة وجعلت نفسى مريداً للسيد محى الدين عبد القادر الجيلانى قدس الله روحه ونور ضريحه اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك اللهم يا مصرف القلوب أصرف قلبى على طاعتك اللهم أكفينى بحلالك عن حرامك وأغنى بفضلك عن من سواك وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته أجمعين )

وقد جاء الإستغفار فى مستهل تلقين البيعة لأن النفس البشرية لا تصلح للترقى فى المقامات والمراتب السلوكية إلا بتطهيرها من الذنوب والرعونات بالإستغفار والتوبة ثم لا تأتى ثماره وأكله إلا من تلقين عارف بالشريعة والحقيقة أهل لآن يقتدى به ، كما جاءت الإشارة إلى ذلك فى قوله تعالى : (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ) لذا فإن لكلمة التوحيد فى القرآن الكريم مدلولين : أحدهما مقارن بالقول الظاهر كما فى قوله تعالى : (إنهم كانوا إذا قيل لهم لاإله إلا الله يستكبرون )


وثانيهما :مقرون بالعلم الحقيقى كما قال تعالى : (فأعلم أنه لاإله إلا الله وأستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) فجاز التلقين بالبيعة بسبب نزول هذه الآية الشريفة لأجل الخواص فقد ذكر القطب الربانى الشيخ عبد القادر الجيلانى نقلاً عن بستان الشريعة : أول من تمنى أقرب الطرق وأفضلها وأسلمها من النبى صلى الله عليه وسلم على رضى الله عنه فأنتظر النبى صلى الله عليه وسلم الوحى فأتاه جبريل عليه السلام ولقنه بهذه الكلمة ثلاث مرات ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم كما جبريل عليه السلام ثم لقن النبى صلى الله عليه وسلم علياً رضى الله عنه ثم جاء إلى أصحابه رضوان الله عليهم فلقنهم جميعاً وبايعهم على طاعة الله والسمع والطاعة له صلى الله عليه وسلم .

ومن هنا كانت البيعة عبارة عن أخذالمواثيق على بذل الطاقة والنفس فى طاعة الله ورسوله والبيعة بهذا المعنى هى بيعة لله ولرسوله لذا جاء وعد الله الذى لا يتخلف بالثواب العظيم لمن وفىّ بها وجاء وعده سبحانه لمن ينكث فيها قال تعالى : (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً ) .

وهذه الآية الكريمة تبين أثرالبيعة بكلمة التوحيد ومقتضياتها إيجاباً وسلباً لمن هو مستحق لها وأهل لها ومدلول هذه الآية الكريمة هو الذى طبقه الشيخ عبد الله العركى فى بيعته حيث لم يبايع إلا من أستحق من أحقيته بها ولذا قد وجدنا كل من أخذها منه ووفى بها صلحت حاله وأصلح حال غيره .


كما نجد أن أركان بيعته هذه تتطابق تماماً مع ماجاء فى قوله تعالى :( يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا ياتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن وأستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ) .

هذه المبايعة التى تضمنتها هذه الآية الكريمة تحتوى على كليات ثلاث هى :-

1/ توحيد الله تعالى المضمن فى قوله تعالى : ( أن لا يشركن بالله شيئاً )

2/ إتباع الشريعة المتمثلة فى الأشياء الأربعة التى نهت الآية عنها وهى (لايسرقن ) وما عطف عليها وهى نواهى وأوامر لأن النهى عنها يستلزم الأمر بضدها ومجمل الشريعة أوامر ونواهى .

3/ إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فى أقواله وأفعاله المعبر عنه بقوله تعالى : (ولا يعصينك فى معروف ) فالآية الكريمة بعد أن حددت صيغة البيعة فى هذه العموميات الثلاث أمرت الرسول صلى الله عليه وسلم بأخذ البيعة والإستغفار وجاء هذا فى قوله تعالى (فبايعهن وأستغفر لهن الله ) وهذه الآية وأن جاءت فى بيعة النساء بعد فتح مكة فالعبرة فيها بعموم السبب لا بخصوصه .

وصيغة بيعه الشيخ عبد الله العركى مبنية على الكليات التى جاءت فى الآية الكريمة بالترتيب فقوله (بايعتك فى الدين ) مبنى على قوله تعالى ( على أن لا يشركن بالله شيئاً ) لأن النهى عن الشرك يعنى التوحيد الذى عبر عنه جل شأنه بقوله تعالى ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبى من يشاء ويهدى إليه من ينيب ) فالدين الذى أمر إليه به لإقامته وعدم التفرق فيه هو التوحيد لأنهم مختلفون فى الشرائع ، ومما يدل أيضاً على أن المراد بالدين فى الآية التوحيد قوله تعالى (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبى إليه من يشاء ) لأن من لم يأذن له الله به لم ينله كما جاء فى قوله تعالى :(وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون )

وقوله : (والشريعة) مبنى على قوله تعالى (ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا ياتين ببهتان يفترينه ) وقوله (المتابعة) مبنى على قوله تعالى ( ولا يعصينك فى معروف ) .

ويؤخذ من قوله تعالى ( فبايعهن وأستغفر لهن الله ) إن البيعة لاتعطى إلا لمن هو أهل لها بدليل توضيح مقتضياتها فى صدد الآية ثم مجئ الأمر بها عقب ذلك تؤخذ من مجئ الأمر بالإستغفار أثر الأمر بالبيعة لزوم الطهارة من الذنوب القولية والفعلية والباطنية والوفاء بعهد البيعة لأن أحب شئ إلى النفس ما منع إلا من حفظ الله تعالى .

ومن أجل ذلك جاءت بيعة الشيخ عبد الله العركى مصدرة بالإستغفار والتوبة ويؤخذ من قوله تعالى : (ولا يعصينك فى معروف ) إن الإهتداء والوصول إلى الله لا يأتى إلا بالقدوة الحسنة التى يؤخذ بأمرها وينهى بنهيها بدليل قوله تعالى : (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيراً )

وقوله تعالى : (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) وقول النبى (ص) للإمام على كرم الله وجهه (فو الله لأن يهد الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) .


لهذه البيعة أذكار تصحبها وتؤسس عليها تعطى للمبايع أثر البيعة وتعتبر جزاءً منها وتكون عقب الصلوات الخمس مباشرة وهى :-

الإستغفار مائتان ، والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم مائتان ، لا إله إلا الله مائتان ، والله الله مائتان ، والأسماء الحسنى مرة واحدة ، هذا إضافة إلى أمر المبايع بإتباع المأمورات وإجتناب المنهيات وأن كانت متضمنة فى البيعة والقيام بأداء الفرائض والنوافل ومراقبة الله تعالى فى الحركات والسكنات والأقوال والأفعال ومعاملة الخلق بمقتضى الشرع والنصح لهم إمتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) .

أن أساس هذه البيعة مستمد من الكتاب والسنة فذكر ( الإستغفار ) عقب كل صلاة لأن ربما يظلم الإنسان نفسه بإرتكاب ذنب فى أى لحظة من لحظات الليل والنهار فألزم بالإستغفار عقب الصلوات الخمس إمتثالاً لقوله تعالى (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فأستغفروا لذنبهم ومن يفغر الذنوب إلا الله ولم يصّروا على ما فعلوه وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) .


وذكر[ الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ] إمتثالاً لقوله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) وقوله صلى الله عليه وسلم (من صلى علىّ مرة صلت عليه الملائكة عشراً ومن صلى علىُّ عشراً صلت عليه الملائكة مائة ومن صلى على مائة صلت عليه الملائكة ألفاً) .

وذكر [لا إله إلا الله] إمتثالاً لقوله تعالى : (فاعلم أنه لا إله إلا الله) وقوله صلى الله عليه وسلم (أفضل ما قلته أن والنبيين من قبلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان فى قلبه ما يزن من الخير ذرة ) .


وذكر لفظ الجلالة (الله) لقوله تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم أستقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الأخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلاً من غفور رحيم ) وقوله تعالى : ( قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يعمهون ) .

وفى ذكر [أسماء الله الحسنى] إمتثالاً لقوله تعالى : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تسعة وتسعين إسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ) وفى رواية من حفظها دخل الجنة ، والذى يواظب على هذا الأساس دبر الصلوات الخمس يعد من الذاكرين الله كثيراً ، وجاءت المواظبة على هذا الأساس عقب الصلوات إمتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (عليكم بما تطيقون فالله لا يمل الله حتى تملوا ، وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه ) صحيح البخارى .

والذى تقدم ذكره من الذكر هو للمبتدئى ، أما المترقى فى المراتب والمقامات فيطلب منه ذكر الله لها فى الليل وأطراف النهار تأسياً برسول الله فيما أمره الله تعالى حيث قال جل شأنه (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن أناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) طه الآية (13)


كما يطلب منه أيضاً أن يقتدى بأولى الألباب الذين مدحهم الله تعالى بقوله : ( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنبهم ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ويقولون ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ) آل عمران الآية (191) وذلك يتمثل قوله تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا) الأحزاب الآية (41-42) وقال تعالى ( والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً ) الأحزاب الآية (35) .

اقتضت حكمة الله تعالى أن ترتبط الأسباب بالمسببات كما أن الله سبحانه وتعالى قد أجرى العادة الأرض فى أن يكون فيها ، متبوع وتابع ومصحوب وصاحب وشيخ ومريد من لدن آدم عليه الصلاة والسلام إلى أن تقوم الساعة .

ألا ترى إن الله سبحانه وتعالى لما خلق آدم عليه السلام علمه الأسماء كلها وأفتتح الأمر به وجعله كالتلميذ مع الأستاذ . والمريد مع الشيخ ثم فرغ من تعليمه وتهذيبه وجعله أستاذاً معلماً وشيخاً حكيماً ثم أجلسه على كرسى فى الجنة وأقام الملائكة حوله صفوفاً وقال له سبحانه : ( يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) بعد أن ظهر عجزهم وعدم علمهم بها ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) فصارت الملائكة تلاميذ لآدم وآدم شيخهم ، فصار متبوعهم وهم تابعوه ، فلما هبط آدم على الأرض وجال فيها استوحش منها ورأى فيها ما لم يعهده من قبل فأحتاج إلى معلم ومرشد وأستاذ ودليل فبعث الله تعالى جبريل عليه السلام فأنسه ، وعرفه ما أشكل عليه من أمر الأرض .


تعلم شيث بن آدم من أبيه أدم عليه السلام ثم أولاده منه ، وكذلك نوح النبى عليه السلام علم أولاده ، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام علم أولاده قال تعالى : (ووصى بها إبراهيم بنيه يعقوب ) أى علمهم وكذلك موسى وهرون عليهما السلام علما اولادهم وبنى إسرائيل ، وعيسى عليه السلام علم الحواريين ، ثم إن جبريل عليه السلام علم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم :( لا تحرك لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقراءنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه )


ثم تعلمت الصحابة رضوان الله عليهم منه صلى الله عليه وسلم ثم التابعون منهم ثم تابعوا التابعين منهم قرناً بعد قرن وعصراً بعد عصر فما من نبى إلا وله صاحب يهتدى بهداه ويقتفى أثره ويتبع مذهبه ويهدى بهديه ثم يخلفه مكانه ، وما زال الأولياء والصديقون والإبدال كذلك من بين أستاذ وتلميذ كالحسن البصرى وتلميذه عتبة الغلام وسرى السقطى وغلامه وابن أخته أبى القاسم الجنيد وغيرهم مما يطول شرحه فالمشايخ هم الطريق إلى الله تعالى والإدلاء عليه .

ومن هنا تتمثل الحاجة إلى التصوف فى أنه لا يتأتى الوصول إلى الله تعالى إلا فى أخذ الطريق ( البيعة ) من شيخ عارف بالله داعياً إليه على بصيرة أى معرفة شرعية وحقيقة ومقتدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم فى أقواله وأفعاله وله التأسى برضاء الله تعالى على الصحابة وعلى التابعين لهم بإحسان بسبب إتباعهم للصحابة الكرام قال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين إتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) .

قال تعالى : ( ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ) دلت هذه الآية على أن الغاية فى القدرة على الهداية هو الولى المرشد ( الشيخ ) إذ الآية تبين أن الولى المرشد نفسه لا يخرق مراد الله إذا أراد إضلال إنسان ومن ثم نعلم أن الدعوة إلى الله والسير إليه بالطريق المستقيم تكون أكمل ما تكون عندما يضع الإنسان يده بيد الشيخ العارف يكون ذلك أجود ما يكون فى باب الهداية إلى الله وإلى طريقة الرسل عليهم السلام فى الأصل هم الهداة الحقيقيين إلى الله عز وجل فالأولياء المرشدون هم الوراث الكاملون للأنبياء فى باب الدعوة إلى الله عز وجل . ومن هذا ندرك أهمية وجود الولى والشيخ المرشد لصلاح الدعوة إلى الله عز وجل .

الطريقة القادرية تهتم أولاً ببناء الفرد المسلم وأن يبدأ الفرد بإصلاح نفسه ثم من يعول ، وأن الصلاح هو تزكية النفس والأصلاح هو تزكية المجتمع ولابد من الصلاح لتحقيق الأصلاح حتي يكتمل الفرد المسلم وتتكون الأسرة المسلمة ومنها يتحقق المجتمع المسلم .


ودعوة الطريقة القادرية دعوة وسطية لا تفريط فيها ولا إفراط ، لا تفريط في الحقوق والواجبات ، ولا تهاون في الشريعة والعبادات ، ولا إسقاط للتكاليف ولا أفراط بالتجاوز عن الحد الوسط ، أو المغالاة ، قال تعالي :(وكذلك جعلناكم أمة وسطاً) البقرة 143

هذه الدعوة لا تغفل شوق الروح إلي مطالعة أنوار خالفها ، ومواجهة أسرار النبي صلى الله عليه وسلم فتنال قسطها الموهوب من بارئها ، وتنعم بذكره وشكره وحسن عبادته ، ففي الدعوة الأوراد والأذكار ، ومجالس الصلوات ، وحلقات العلم والقرآن .


الطريقة القادرية لا تكتفى بالغذاء الروحى وإنها تريح العقل ببيانها ، وتطمئن القلب بنيانها وججها ، ففيها العلوم العالية فى كآفة فروع الدين ونواحيه ، وهى دعوة ثرية بتراث إمامها وعلومه ومواجيده .

الطريقة القادرية طريقة عالمية لا تقتصر على بلد إسلامى واحد ، وإنما تمتد إلى أرجاء العالم مبينة جمالات الإسلام وآدابه ، وموضحة حقيقته لأنها أختارت المنهج الصوفى الحق فى سيرها وسلوكها إلى الله تعالى ، حيث أعادت إلى الأمة وجه التصوف الحقيقى ، وأجلت الران الذى علق به ، فأبانت ظلم أعداء التصوف له فظهرت هذه الدعوة علماً على أن التصوف الحقيقى هو الإسلام فى أرقى صورة والإيمان فى أعلى ذراء ، والإحسان فى أسمى معانيه ، واليقين فى قمة عظمته .

هذه الدعوة تجمع المسلمين على محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطيبن الطاهرين وأولياء الله الصالحين ، والأمة لا تجتمع على ضلالة ، فإن النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم أمان الأمة الإسلامية من الإختلاف ، لأنها دعوة تجمع ولا تفرق ، وتدعو المسلمين إلى سبيل ربهم ، وتوصلهم بحضرة نبيهم ، وتعيدهم إلى نهج سلفهم الصالح سيراً على كتاب الله تعالى ، وعلى هدى حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم وأساسها عقيدة حقة ، عبادة خالصة ، معاملة حسنة .

نجد السادة العركيين القادرية إلتزموا السير بهذا النهج إلى يومنا هذا وتقف بقع إرشادهم للخلق ما يقارب الخمسمائة عام تؤدى رسالتها فى نشر تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحكمة والموعظة الحسنة ويضيق المجال هنا لذكر التفاصيل لدور وإسهام السادة العركيين القادرية فى نشر تعاليم الإسلام فى السودان وخارجه نسأل الله العلى القدير أن ينفحنا بنفحة من نفحاتهم.


( وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه )

_________________
توقيع المدير:

اللهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gadry.ahlamontada.com
 
التعريف بالطريقة القادرية العركية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى القادرى :: الاقسام الاسلامية :: التصوف-
انتقل الى: